سياسي سوري: اندماج قسـد يؤسس لمسار سياسي ودستوري جديد

يرى الكاتب والسياسي السوري غسان مفلح أن اندماج قسـد ضمن الجيش السوري، يمثل خطوة مهمة نحو سوريا جديدة، تعزز السلم الأهلي وتنقل القضية الكردية إلى المسار السياسي والدستوري، مشيراً إلى أن نجاحه يتطلب بناء دولة قانون ونظام ديمقراطي والحد من التدخلات الأجنبية.

سياسي سوري: اندماج قسـد يؤسس لمسار سياسي ودستوري جديد
الجمعة 28 آب, 2026   06:40
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

أكد الكاتب والسياسي السوري غسان مفلح أن إعلان قوات سوريا الديمقراطية إنهاء مهمتها والاندماج ضمن الجيش السوري، يمثل تحولاً مهماً في مسار البلاد، داعياً إلى تثبيت مخرجاته دستورياً، وبناء دولة قانون ونظام ديمقراطي، والحد من التدخلات الأجنبية.

وقال مفلح، في حديث لوكالة هاوار، رداً على سؤال حول أهمية ما توصل إليه الطرفان وانتقال قسد من الدور العسكري إلى المشاركة في بناء الدولة على صعيد سوريا عموماً: "كلمة قسد وما تمثله أمر في غاية الأهمية في تأسيس الدولة المنشودة. وعسكر قسد باتوا جزءاً من جيش هذه الدولة. هذا أيضاً سيكون له نتائج إيجابية على بناء مؤسسات القوة في هذه الدولة".

خطوة تؤسس لسوريا جديدة

وأضاف " إنها خطوة تؤسس لسورية جديدة. الأهم من كل هذا هو ما يحققه هذا الانتقال من ترسيخ مهم على صعيد السلم الأهلي".

ومن قصر الشعب في دمشق، بتاريخ الـ 25 من آب الجاري، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، والانضمام إلى الدولة، وقال عبر مؤتمر صحفي: "نريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام ومن مرحلة الدفاع عن سوريا إلى مرحلة بناء سوريا".

وحول ما إذا كان الإعلان ينقل القضية الكردية من المسار العسكري إلى مسار سياسي ودستوري يضمن الحقوق، رأى مفلح أن ما تحقق للقضية الكردية في سوريا "ليس قليلاً جراء الاتفاق"، مضيفاً: "من أي زاوية ناقشته. وما تحقق أيضاً يشكل أساساً للاستمرار في النضال الديمقراطي من أجل بقية الحقوق. تثبيت هذه الاتفاقية وما تحقق في الدستور السوري الدائم".

وتساءل الكاتب السوري: "هنالك نقطة أريد أن تتم مناقشتها في هذا السياق: هل تجربة كردستان العراق تصلح في سورية؟".

ويرى أن تجربة "كردستان العراق نموذج خاص لن يتكرر في سورية لاعتبارات موضوعية وذاتية. وهذه ربما تجعلنا كناشطين وسوريين داعمين لحقوق الكرد السوريين، نعيد مناقشة ما يعدّه بعضنا بديهيات. في ظل الأجواء من الحرية التي يتيحها الاتفاق ووضع البلد".

مخاطر وتحديات

وفيما يتعلق بإمكانية أن يشكل نموذجاً لتسوية بقية الملفات السورية، وبداية لعقد وطني جديد يحفظ حقوق مكوناتها، قال مفلح: "بعد هذا الاتفاق لا خوف على البلاد بعد الآن. لكن هنالك خطر واحد من وجهة نظري، ويجب مواجهته من الجميع وهو التيار السلفي المتشدد والمتقاطع مع داعش، والذي بات يشكل خلايا نائمة لتنظيم داعش، وبالتالي يعرض البلد لعمليات داعشية في حال، توفرت له القاعدة اللوجستية ودعماً من دولة ما!".

وعن أبرز التحديات أمام الحكومة الانتقالية بعد إعلان اندماج قسد، وما إذا كان يسهم في الحد من التدخلات الإقليمية وتعزيز القرار السيادي السوري، أكد مفلح أن التحديات تقع على عاتق جميع السوريين، قائلاً: "التحديات أمامنا جميعاً كسوريين: دون نظام ديمقراطي، فسورية لن تنجو. وهذا يتطلب تكاتف كل الجهود، من أجل تشكيل كتلة تاريخية ضاغطة على كل الأطراف من أجل قيام دولة قانون، ونظام ديمقراطي، وقانون أحزاب، والتأسيس دستورياً للحريات العامة والفردية".

وختم بالقول: "بالتأكيد الاتفاق سيكون له أثراً أيضاً في كف يد بعض التدخلات الأجنبية".

غسان المفلح هو كاتب وصحفي ومحلل سياسي سوري، من مواليد محافظة درعا عام 1960، أمضى نحو 12 عاماً في السجون السورية بسبب نشاطه السياسي، ويقيم حالياً في سويسرا.

يُعرف بكتاباته في الشأن السوري، حيث يركز على قضايا الديمقراطية والدولة المدنية والتحول السياسي، ويقدم تحليلات نقدية للنظام البعثي، كما ينتقد أداء قوى المعارضة، ويتناول قضايا الحريات وحقوق الإنسان ومستقبل الدولة السورية، إضافة إلى مناقشة القضية الكردية والعلاقات الإقليمية والدولية المؤثرة في سوريا.

(أم)