تصعيد أميركي إيراني وتحركات دبلوماسية لاحتواء التوتر

تكثف باكستان وعُمان وساطتهما بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تصعيد العقوبات والتهديدات النفطية وتشديد إيران قيود الملاحة في هرمز وتوتر متزايد في البحر الأحمر.

تصعيد أميركي إيراني وتحركات دبلوماسية لاحتواء التوتر
الإثنين 24 آب, 2026   13:36
مركز الأخبار

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم الاثنين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها باكستان وسلطنة عُمان، وتهديدات متبادلة بشأن العقوبات والنفط والملاحة في الخليج.

وبدأت أحدث التحركات الدبلوماسية الأسبوع الماضي، عندما تحدث قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في اتصال قالت مصادر باكستانية إنه جاء بمبادرة من ترامب، وتركز على استخدام نفوذ إسلام آباد لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.

وجاء الاتصال قبل زيارة منير إلى طهران اليوم، حيث وصل برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار مساعي باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين. ومن المتوقع أن يلتقي شخصيات مقربة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وأن يبحث إلى جانب الأزمة الأميركية الإيرانية هجمات الحوثيين على السعودية واتفاقية الدفاع المشترك الأخيرة بين باكستان وتركيا والسعودية.

وتأتي الوساطة الباكستانية بعد اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران في يونيو، لكنه انهار سريعاً مع عودة الأعمال القتالية، ما زاد مخاوف اتساع الحرب إلى صراع إقليمي. وقال مصدر باكستاني إن "أزمة ثقة" بين الطرفين تمثل العقبة الرئيسة أمام استئناف المسار التفاوضي.

وفي موازاة المساعي الدبلوماسية، صعّدت واشنطن حربها الاقتصادية، إذ تستعد لفرض عقوبات تستهدف شركاء إيران التجاريين، بينما حذرت طهران من وقف جميع صادرات النفط من الخليج إذا استمرت الضغوط الاقتصادية. وقال مسؤول إيراني إن مشاركة أي دولة في العقوبات أو دعمها ستُعد عملاً حربياً ضد إيران.

ويأتي التصعيد بعد حرب بدأت في 28 شباط بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وأسفرت عن مقتل الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، وألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية والبنية التحتية الإيرانية. وعلى الرغم من توقف الضربات المباشرة بين واشنطن وطهران منذ أسابيع، لم تُستأنف محادثات جادة لإنهاء الصراع، فيما لا يزال مصير البرنامج النووي الإيراني غير واضح.

وفي ظل استمرار الأزمة، حذرت إيران السفن التي تخالف ترتيباتها الجديدة لعبور مضيق هرمز من الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، في وقت أدى اضطراب الملاحة إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممر الحيوي للطاقة. كما حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدول التي توفر أراضيها أو قواعدها للقوات التي تهاجم إيران، قائلاً إن بلاده ستستهدف مصدر أي عمل عدواني ضدها.

وتزامن ذلك مع استهداف ناقلة بمقذوف مجهول قبالة ميناء ينبع السعودي، ما أدى إلى اندلاع حريق على سطحها، دون إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار بيئية. ويأتي الحادث وسط اضطرابات متزايدة في حركة الشحن بالبحر الأحمر وهجمات حوثية استهدفت سفناً ومنشآت نفطية سعودية خلال الأسابيع الماضية.

وفي مسار موازٍ، أعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي سيزور طهران غداً الثلاثاء لاستكمال المشاورات بشأن مضيق هرمز، فيما تواصل قطر وتركيا وباكستان جهودها الدبلوماسية لإعادة فتح قنوات الحوار بين واشنطن وطهران.

كما دخلت الصين على خط الأزمة، بعدما دعا مسؤول في سفارتها بواشنطن إلى الدبلوماسية، مؤكداً أن العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة، وذلك بعدما حثت واشنطن بكين على التعاون معها في مواجهة إيران.

(م ش)