إسرائيل تناور في سوريا وواشنطن تبحث عن تسوية لأزمة مضيق هرمز

سلّطت تحليلات الضوء على سعي إسرائيل للتهدئة في سوريا وتصعيد خطابها تجاه تركيا، إلى جانب طرح خيار منح إيران دوراً في إدارة مضيق هرمز.

إسرائيل تناور في سوريا وواشنطن تبحث عن تسوية لأزمة مضيق هرمز
الإثنين 24 آب, 2026   08:53
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، التصعيد الإسرائيلي ضد تركيا إلى جانب طروحات للسماح لإيران بإدارة مضيق هرمز.

إسرائيل بين التهدئة في سوريا وتصعيد المواجهة مع تركيا

ترى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحليل لها أن حكومة بنيامين نتنياهو تتبنى منذ الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب خطابين متوازيين، أولهما يدعو إلى العودة إلى الوضع القائم وتهدئة التوتر، فيما يركز الثاني على مهاجمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والتحذير من توسع الوجود العسكري التركي في سوريا.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا الخطاب المزدوج يأتي في ظل انتقادات داخلية وخارجية تتهم نتنياهو بتصعيد التوترات الإقليمية قبيل الانتخابات، سعياً إلى توظيف أي إنجاز عسكري لتعزيز موقعه السياسي.

وبعد الغارة، أكدت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن تل أبيب تريد العودة إلى الوضع الأمني السابق، متهمة دمشق بالسماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة قرب حلب. لكن الخطاب الإسرائيلي سرعان ما أصبح أكثر حدة، إذ أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن إسرائيل "لن تسمح لقوى معادية بترسيخ مواقعها على حدودها".

كما صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هجومه على أردوغان، متهماً إياه بجر إسرائيل إلى "مغامرة خطيرة" في سوريا، بينما اتهمت رئاسة الوزراء الإسرائيلية تركيا بمحاولة زعزعة استقرار المنطقة.

وترى الصحيفة أن تصريحات المبعوث الأميركي الخاص توم باراك، الذي حذر من أن العملية الإسرائيلية ربما كانت قادرة على إشعال مواجهة مع تركيا، زادت الضغوط على تل أبيب، التي وجدت نفسها مضطرة للدفاع عن العملية ونفي ارتباطها بالحسابات الانتخابية.

وفي محاولة لتبرير الضربة، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للشؤون الخارجية دورون سبيلمان إنها هدفت إلى منع تحول تهديد أمني في سوريا إلى تهديد أكبر، مؤكداً أن إسرائيل لا تريد التصعيد، لكنها لن تسمح لتركيا أو أي دولة أخرى بتهديد أمنها.

السماح لإيران بإدارة مضيق هرمز قد يكون أقل الخيارات سوءاً

ترى صحيفة "نيويورك تايمز" في تحليل لها أن على الولايات المتحدة التعامل مع واقع جديد في مضيق هرمز، بعدما أظهرت الحرب مع إيران أن طهران تستطيع تعطيل حركة الملاحة، فيما لا تملك واشنطن القدرة على ضمان فتح المضيق بشكل كامل ومستدام.

وتوضح الصحيفة أن إيران، رغم الضربات الأميركية، لم تتمكن من إغلاق المضيق تماماً، لكنها نجحت في ردع شركات الشحن عن استخدامه عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية، ما أدى إلى تراجع تدفق النفط عبره من نحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى قرابة 5 ملايين برميل حالياً.

وتشير الصحيفة إلى أن استمرار الولايات المتحدة في محاولة فرض حرية الملاحة عسكرياً سيكلفها أرواحاً وموارد، في وقت تتحمل فيه عملياً كلفة تأمين ممر نفطي تعتمد عليه دول قادرة على دفع ثمن حمايته.

وتطرح الصحيفة خياراً غير تقليدي يتمثل في السماح لإيران بفرض رسوم عبور مقابل ضمان مرور السفن بأمان، معتبرة أن هذا الحل، رغم كونه انتكاسة لواشنطن، قد يكون أقل الخيارات سوءاً. فحصول طهران على عائدات من حركة الملاحة سيمنحها حافزاً لإبقاء المضيق مفتوحاً أمام أكبر عدد ممكن من السفن، ويجعل إغلاقه مستقبلاً لأسباب سياسية أكثر كلفة عليها.

كما تشير الصحيفة إلى أن طهران تجري محادثات مع سلطنة عُمان بشأن مستقبل المضيق، وترى أن إدارة مشتركة للممر المائي يمكن أن تشجع التعاون الإقليمي، وتدفع إيران نحو سلوك أكثر مسؤولية، وربما تفتح تدريجياً الباب أمام عودتها إلى المجتمع الدولي.

وترى الصحيفة أن منح إيران دوراً دائماً في إدارة مضيق هرمز قد يشكل سابقة مقلقة، إلا أنها تشير إلى أن خصوصية المضيق وأهميته لنقل نفط الخليج تجعلان تكرار التجربة في ممرات مائية أخرى أمراً غير مرجح.

(م ش)