كلستان وهيرو امرأتان حاضرتان في ذاكرة أصدقائهما

كلستان تارا وهيرو بهاء الدين؛ تجسّدت ذكرياتهما تارةً في صورة، وتارةً في لحظة من الحياة وأصبحتا، إلى الأبد، عصيّتين على النسيان. يتعرّف العالم إليهما من خلال تلك الصورة، بابتسامتهما ونظراتهما ووفائهما، لكن في نهاية المطاف، يُرسَم اسمهما في سجلّ الخلود؛ فقد أصبحتا صوت الشعب الكردي، وصوت قضية حرية المرأة، وقدّمتا روحيهما في سبيل هذه القضية، لتغدوا رائدتين في ذاكرة أصدقائهما.

كلستان وهيرو امرأتان حاضرتان في ذاكرة أصدقائهما
الأحد 23 آب, 2026   02:30
قامشلو
بيريتان إيرلان – جيندا دلسوز

في 23 آب 2024، استهدفت الدولة التركية، بواسطة طائرة مسيّرة، سيارة تقلّ صحفيين في ناحية سيد صادق التابعة لمحافظة السليمانية في جنوب كردستان. وأسفر الهجوم عن استشهاد الصحفيتين كلستان تارا وهيرو بهاء الدين، وإصابة 6 صحفيين آخرين. وبعد خمسة أيام، أعلنت الاستخبارات التركية (MİT) مسؤوليتها عن استهداف الصحفيين.

واليوم، وبمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الصحفيتين كلستان تارا وهيرو بهاء الدين، تحدّث زملاؤهما وطلابهما ورفاق دربهما عن عملهما ونضالهما وشخصيتيهما.

أحياناً أصبحت ذكرياتهما حاضرة في صورة، وأحياناً في لحظة من الحياة غدت عصيّة على النسيان. يتعرّف العالم إليهما من خلال ابتسامتهما ونظراتهما في تلك الصورة، ومن خلال إخلاصهما الذي ظلّ حيّاً في ذاكرة أصدقائهما. لكن في نهاية المطاف، يُرسم اسمهما في سجلّ الخلود؛ فقد كرّستا جهودهما من أجل إيصال صوت الشعب الكردي، ومن أجل حرية المرأة والشعب الكردي، وقدّمتا روحيهما في سبيل ذلك.

الصحفيان اللذان جمعتهما بهما صداقة وشهدا عن قرب على شخصيتيهما الشجاعتين والمجتهدتين هما الصحفيان زانا مصطفى رشيد وميديا عمر.

"تعاملت مع الحياة بحس نسائي"

زانا مصطفى رشيد، زميل وصديق هيرو بهاء الدين، وهو من التقط الصورة التي تظهر خلفه، يقول: "التقطتُ هذه الصورة لهيرو. عندما كنا متوجهين إلى نوروز قنديل، كنا نتحدث على أحد الجبال، وهناك التقطتُ لها الصورة. وكما تظهر في هذه الصورة، كانت هيرو دائماً مبتسمة. كانت تقوم بكل عمل بحسٍّ نسائي وكردي ووطني. كانت صديقة مخلصة. لم تكن تقبل التقصير في العمل، بل كانت تبحث عن حلول لتجاوز أوجه القصور".

"رغم كل تلك الهجمات التي كانت تستهدف الصحفيين أيضاً، لم تكن تتراجع أو تتوقف أبداً"

تقول الصحفية ميديا عمر، تلميذة كلستان تارا ورفيقتها، إنها كانت محظوظة جداً بمعرفة شخصية مثل كلستان، وتروي عنها: "كانت الشهيدة كلستان تسعى دائماً إلى كشف الحقيقة. وخلال 24 عاماً من عملها في مجال الإعلام، كانت دائماً في الطليعة. عملت في مختلف ميادين كردستان. ونحن في روج آفا كنا نرى أنفسنا تلاميذ لها. كانت معلمتنا في العمل والحياة. كانت إنسانة مخلصة، تحتضن الجميع وتحتويهم. ورغم كل تلك التهديدات والهجمات التي كان الصحفيون يتعرضون لها، لم تكن تتراجع أو تتوقف أبداً. كانت امرأة عالمة وذات عطاء كبير. تعلمنا منها الكثير واستفدنا من خبرتها".

كلستان وهيرو حاضرتان في ذاكرة زملائهما، ليس فقط كصحفيتين، بل أيضاً كنساء رائدات اخترن طريق الحرية. وقد ناضلتا في مواجهة العقلية التي تمارس القمع على المرأة، سواء من جانب الدولة أو المجتمع.

"كانت دائماً تريد للمرأة أن تكون في الطليعة"

يوضح زانا مصطفى رشيد أن هيرو كانت دائماً تؤكد للرجال العاملين في المجال أن الرجال ليسوا أقوى ولا أعلى شأناً من النساء. ويستذكر نضال هيرو من أجل المرأة قائلاً: "كانت تريد دائماً أن تكون النساء متقدمات في المجتمع، وأن يكنّ رائدات في مجال الإعلام الحر والحياة والمجتمع. كانت تؤمن بقوة المرأة. واليوم، هناك العديد من الصحفيات والنساء اللواتي يعملن في مجال الإعلام الحر، وقد استفدن كثيراً من جهود هيرو وإرثها".

"كانت مصدر قوة لنا"

وتصف ميديا عمر كلستان تارا بأنها رائدة في مجال نضال المرأة، وتقول: "لقد بذلت الشهيدة كلستان الكثير من الجهد والعمل من أجلنا، وعلّمتنا كيف تبني المرأة نفسها كإنسانة حرة، وكيف تطوّر ذاتها في العمل والحياة. وكانت تشجّع الشابات على المشاركة في مجال الإعلام. وحتى اليوم، نواصل أعمالنا ونضالنا على خطاها. كانت مصدر قوة لنا. وكل لحظة قضيناها معها هي درس بالنسبة لنا، وهي حاضرة دائماً في ذاكرتنا، ولا سيما في نضالاتنا من أجل المرأة".

ويؤكد زانا وميديا، مستندين إلى العزيمة التي استمداها من هيرو وكلستان، أنهما سيواصلان السير على خطاهما حتى النهاية.

(ي م)

ANHA