الشرق الأوسط أمام إعادة تشكيل النفوذ.. سوريا وهرمز ولبنان وغزة في الواجهة

تستمر التغطية العربية في الإشارة إلى أن الشرق الأوسط يشهد إعادة ترتيب للنفوذ، من التنافس التركي–الإسرائيلي في سوريا، إلى ضغط إيران عبر هرمز، ومستقبل سلاح حزب الله وغزة، وسط تصاعد التوتر الإقليمي.

الشرق الأوسط أمام إعادة تشكيل النفوذ.. سوريا وهرمز ولبنان وغزة في الواجهة
الخميس 20 آب, 2026   09:44
مركز الأخبار

أظهرت المقالات والتحليلات والتحقيقات والتقارير ذات الطابع التفسيري المنشورة في عدد من أبرز وسائل الإعلام العربية، اليوم، تركيزاً واسعاً على تداعيات الحرب الأميركية- الإيرانية، وأزمة مضيق هرمز، والتوتر التركي- الإسرائيلي في سوريا، بالتوازي مع تصاعد النقاش حول سلاح حزب الله ومستقبل المواجهة على الجبهة اللبنانية، فيما بقي ملف غزة حاضراً من بوابة مستقبل الحرب وترتيبات المرحلة المقبلة.

سوريا.. من ساحة للحرب إلى ساحة صراع تركي–إسرائيلي

برز الملف السوري بوضوح في الصحافة العربية، خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور والجدل بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا، إذ رأت صحيفة "النهار" اللبنانية عبر مادة تحليلية بعنوان "ضربة أبو الظهور... إسرائيل ترسم خطاً أحمر أمام تركيا وتوجه رسالة إلى الشرع"، أنها رسالة تتجاوز المطار نفسه، وترتبط بالوجود التركي في سوريا وبالتوازنات الإقليمية الجديدة.

وخلصت المادة إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى التحرك التركي بوصفه تطوراً سورياً داخلياً، وإنما جزءاً من إعادة توزيع النفوذ في المنطقة.

أما صحيفة "اللواء" اللبنانية فأبرزت في صفحتها الرئيسة التطورات السورية تحت عنوان يفيد بأن "تركيا ترفض ادعاءات نتنياهو وواشنطن لتجنب الصدام في سوريا"، واضعة التطور ضمن مسار أوسع من محاولة منع تحول الخلاف التركي–الإسرائيلي إلى مواجهة مباشرة.

وتناولت "شبكة الجزيرة" أصل التطور من زاوية التصعيد، وقامت بتغطية استهداف مطار أبو الظهور وما رافقه من اتهامات سورية لإسرائيل، مشيرة إلى أن المبعوث الأميركي عدَّ الضربة تصعيداً غير مبرر.

فيما ترى صحيفة "إندبندنت عربية" عبر نشراتها أن الخلاف حول الوجود التركي في سوريا دخل مرحلة أكثر حساسية، وأن الاتصالات السرية والتحذيرات الإسرائيلية سبقت الغارات، بما يوحي بأن سوريا تتحول إلى نقطة احتكاك مباشرة بين أنقرة وتل أبيب.

إيران وهرمز.. الحرب تتحول إلى معركة اقتصادية واستراتيجية

يأتي ملف إيران ومضيق هرمز في صدارة الاهتمام، لكن اللافت أن الإعلام العربي اليوم يتعامل معه على أنه أزمة اقتصادية وأمنية عالمية، وليس مجرد مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، وتابعت صحيفة "النهار" اللبنانية الملف من زاويا متعددة، وأوضح تقرير لها عن تباطؤ حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع الإشارة إلى رغبة إيران في فرض "بدل خدمات" على حركة الملاحة ورفض واشنطن وأطراف أخرى ذلك.

وفي ملف أوسع، ركزت على هرمز وسلاح الفصائل وأمن الحدود، وربطت هذه الملفات بمطالب طهران وحدود قدرة العراق على الموازنة بين إيران والولايات المتحدة.

أما صحيفة "الأهرام" المصرية فتناولت البعد الاقتصادي للحرب، ونشرت تقريراً عن بحث العراق عن منافذ لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، في ظل اضطراب حركة الملاحة وتداعيات الحرب مع إيران.

بينما صحيفة "الشرق" فقد نشرت مادة بعنوان "الرئيس الأميركي يعلن عن أشد عملية اقتصادية ضد إيران"، مشيرة عبر المادة إلى انتقال الضغط الأميركي إلى المجال الاقتصادي بالتوازي مع الضغط العسكري.

وذهبت صحيفة "الخليج" الإماراتية في مقال رأي منشور اليوم بعنوان "مناورات إسرائيلية مقيّدة" إلى قراءة تداعيات أزمة هرمز من زاوية دولية، مشيرة إلى أن الصين تنظر إلى أمن الخليج بوصفه جزءاً من أمنها الاقتصادي، وأن شركات الشحن الصينية اضطرت إلى تجنب المضيق.

أما صحيفة "المصري اليوم" فطرحت ضمن موادها التحليلية سؤالاً مباشراً: "هل تستطيع واشنطن أن تكسب الحرب عسكرياً من دون أن تخسر استراتيجياً؟"، وهو سؤال يلخص جانباً من التحول في النقاش الإعلامي من نتائج الضربات إلى كلفة الحرب ومآلاتها السياسية.

لبنان.. إيران وحزب الله والسلاح في قلب الحسابات

الصحافة اللبنانية تضع الملف الإيراني في سياقه الداخلي المباشر: ماذا يعني استمرار الحرب الإيرانية–الأميركية بالنسبة إلى لبنان، وحزب الله، وسلاحه، والجنوب اللبناني؟

وتناولت صحيفة "النهار" ضمن موادها السياسية والتحليلية تفسير العلاقة بين إيران وسلاح الفصائل، وعلى انعكاسات ذلك على العراق ولبنان والمنطقة.

أما صحيفة "اللواء" فناقشت اليوم خيارات حزب الله في ظل المفاوضات والضغط الإقليمي، وطرحت في إحدى مواد الرأي سؤالاً حول ما إذا كانت خيارات الحزب بديلاً عن التفاوض أم امتداداً للحسابات الإيرانية.

وفي افتتاحيتها وتحليلاتها، تضع صحيفة "اللواء" ملف لبنان إلى جانب سوريا ضمن عنوان أوسع هو "مشاريع تفكيك الشرق الأوسط"، مستحضرة العراق وليبيا والسودان وسوريا ولبنان وفلسطين ضمن قراءة للتغيرات الإقليمية الكبرى.

أما صحيفة "الجمهورية" اللبنانية فجعلت من تزامن جبهات لبنان وهرمز واليمن عنواناً رئيساً لعدد اليوم: "جبهات لبنان وهرمز واليمن على صفيح ساخن"، ترى فيها أن التصعيد لم يعد محصوراً في جبهة واحدة، وأن لبنان يقع ضمن شبكة أوسع من ساحات الصراع.

غزة.. الحرب مستمرة لكن النقاش يتجه إلى "اليوم التالي"

لا تزال غزة حاضرة بقوة، إلا أن التغطية التحليلية تتجاوز الأخبار اليومية إلى مسألة ترتيبات ما بعد الحرب ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي وإدارة القطاع، وقالت في هذه السياق "العربية" أن إسرائيل طلبت بدء نزع السلاح في غزة في 7 تشرين الأول المقبل، ما يعكس بقاء مسألة سلاح حماس في قلب الترتيبات السياسية.

(أم)