في اليوم العالمي للتصوير.. عدسة توثق الحروب وتحفظ ذاكرة الشعوب

تبرز الكاميرا، في اليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، كأداة لتوثيق الحروب والانتهاكات والإنجازات وحفظ الذاكرة، فيما تجسد التجربة السورية أهمية الصورة في نقل الوقائع، رغم المخاطر التي دفع صحفيون حياتهم ثمناً لمواجهتها.

في اليوم العالمي للتصوير.. عدسة توثق الحروب وتحفظ ذاكرة الشعوب
في اليوم العالمي للتصوير.. عدسة توثق الحروب وتحفظ ذاكرة الشعوب
في اليوم العالمي للتصوير.. عدسة توثق الحروب وتحفظ ذاكرة الشعوب
في اليوم العالمي للتصوير.. عدسة توثق الحروب وتحفظ ذاكرة الشعوب
في اليوم العالمي للتصوير.. عدسة توثق الحروب وتحفظ ذاكرة الشعوب
الأربعاء 19 آب, 2026   10:33
مركز الأخبار

يحتفل العالم في 19 آب من كل عام باليوم العالمي للتصوير الفوتوغرافي، في مناسبة تذكّر بالدور الذي لعبته الصورة على مدى قرنين في توثيق الأحداث والتحولات الإنسانية، إذ تحولت الكاميرا خلال هذه الفترة من وسيلة لتسجيل اللحظة إلى وثيقة تحفظ تفاصيل التاريخ وتنقل ما يجري إلى الرأي العام.

وفي مناطق النزاع على وجه الخصوص، تكتسب الصورة أهمية مضاعفة، إذ يستطيع المصور نقل مشاهد القصف والدمار والنزوح والانتهاكات إلى العالم، كما يوثق في الوقت نفسه قدرة المجتمعات على الصمود وإعادة بناء حياتها.

وقد أصبحت صور الحروب والنزاعات في كثير من الحالات جزءاً من الذاكرة الجماعية، وأداة لكشف وقائع يصعب إنكارها أو طمسها.

سوريا.. الصورة في مواجهة الحرب والنسيان

تعد سوريا واحدة من أبرز الأمثلة الحديثة على الدور الذي أداه التصوير في توثيق النزاعات والأزمات، فمنذ بدء الثورة السورية وحتى مع تحولها لأزمة واندلاع الحرب، سجلت عدسات المصورين مشاهد القصف والدمار والنزوح، إلى جانب الحياة اليومية للمدنيين في ظل الحرب، ثم مراحل العودة وإعادة الإعمار ومحاولات استعادة الحياة الطبيعية، لعب فيها أشخاص دوراً بارزاً.

في درعا والغوطة وكوباني، على سبيل المثال لا الحصر، وثقت الصور مراحل بدء الثورة السورية وكذلك الإبادة بحق الشعب السوري، إلى جانب المعارك ضد مرتزقة داعش عام 2014، ونقلت إلى العالم تلك المشاهد عما تشهده المدن السورية وواقع سكانها والدمار الذي لحق بها.

بينما أظهرت الصور الجوية الصادرة عن الرقة والتي رصدتها وكالة أنباء هاوار حجم المعارك التي شهدتها المدينة، لتصبح تلك اللقطات سجلاً بصرياً لمرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة.

وفي عموم سوريا لم تقتصر مهمة المصورين على نقل المعارك، بل شملت أيضاً توثيق حياة المدنيين، والفعاليات الثقافية والرياضية، والمدارس والأسواق، وعودة الأهالي إلى مناطقهم، ومشاريع إعادة الإعمار، بعد سقوط النظام البعثي لتتحول الصورة إلى سجل للحياة بكل تفاصيلها، وليس للحرب وحدها.

شهداء هاوار.. حين تحولت الكاميرا إلى مهمة محفوفة بالموت

وتحمل تجربة وكالة أنباء هاوار جانباً بالغ الدلالة على المخاطر التي يواجهها الصحفيون والمصورون اليوم في مناطق الحروب والأزمات، إذ فقدت وكالتنا عدداً من كوادرها أثناء أداء مهامهم في نقل الأحداث وتوثيقها.

ونذكر، كوكالة، من بين شهدائنا دليشان إيبش، ورزكار دنيز، وهوكر محمد، الذين استشهدوا في 12 تشرين الأول 2017 أثناء تغطيتهم معارك قوات سوريا الديمقراطية ضد مرتزقة داعش في دير الزور، فيما استشهد مراسلنا سعد أحمد في 13 تشرين الأول 2019 أثناء تغطيته القافلة المدنية المتجهة إلى سري كانيه لدعم المقاومة ضد الهجوم التركي على الأراضي السورية.

كما استشهد مراسلنا عصام عبد الله في 20 تشرين الثاني 2022 أثناء توثيقه القصف التركي على قرية تقل بقل في ريف منطقة ديرك.

وفي 19 كانون الأول 2024، استشهدت مراسلتنا جيهان بلكين أثناء تغطيتها الهجمات التركية والفصائل المرتبطة بها على منطقة سد تشرين، إثر استهداف طائرة مسيّرة للسيارة التي كانت تقلّها والصحفي ناظم داشتان على الطريق بين سد تشرين وصرين.

وتختصر هذه الأسماء جانباً من الثمن الذي دفعه العاملون في الإعلام من أجل إبقاء الكاميرا حاضرة في الميدان؛ فالمشهد الذي التقطوه لم يكن مجرد صورة عابرة، وإنما محاولة لحفظ الحقيقة وتوثيق ما عاشه المدنيون خلال سنوات الحرب والصراع.

الصورة.. ذاكرة للانتهاك والإنجاز

ولا تتوقف قيمة التصوير عند توثيق الموت والدمار؛ فالكاميرا توثق أيضاً النجاة والصمود والإنجاز، من طفل يعود إلى مدرسته بعد الحرب، إلى عائلة تستعيد منزلها، ومدينة تعيد فتح أسواقها، وامرأة تخوض تجربة مهنية جديدة، ورياضي يرفع اسم بلاده أو منطقته في المنافسات.

ويرى الصحفيون إن الصورة الصحفية لا تحفظ الحدث فقط، بل تحفظ الإنسان داخل الحدث؛ ملامحه، ومخاوفه، وأحلامه، ولحظات ضعفه وقوته، وهي تفاصيل قد لا تستطيع الكلمات وحدها نقلها بالقدر ذاته من التأثير.

وفي عصر انتشار الصور عبر الهواتف ومنصات التواصل الافتراضي، تزداد مسؤولية المصور والصحفي في التحقق من الصور واحترام خصوصية الضحايا وكرامتهم، وعدم تحويل معاناة الإنسان إلى مجرد مادة للسخرية وللانتشار.

ومن سوريا أثبتت التجربة أن الكاميرا يمكن أن تكون شاهداً على الحقيقة، ووسيلة لمساءلة منتهكيها، وأرشيفاً للأجيال المقبلة، فبينما تتغير الأحداث وتختفي الوجوه والأماكن، تبقى الصورة قادرة على إعادة لحظة من الماضي إلى الحاضر، لتقول إن ما حدث كان حقيقياً، وإن خلف كل صورة حكاية إنسان ومكان وزمن.

(أم)

ANHA