تباين إعلامي عربي وخليجي حول إيران وهرمز وغزة وتطورات سوريا

تتباين القراءات الإعلامية العربية والخليجية بين التركيز على تصاعد الضغوط على إيران وأهمية مضيق هرمز وتعقيدات خطة غزة، وتسليط الضوء على تحديات المرحلة الانتقالية في سوريا والوجود الإسرائيلي في الجنوب، في ظل تحولات متسارعة في موازين الأمن الإقليمي.

تباين إعلامي عربي وخليجي حول إيران وهرمز وغزة وتطورات سوريا
الإثنين 17 آب, 2026   09:26
مركز الأخبار

تناولت الصحف ووسائل الإعلام العربية، اليوم، تطورات الملف الإيراني ومضيق هرمز، ومستقبل خطة غزة، إلى جانب المشهد السوري وملفات الأمن والسلاح.

إيران وهرمز.. نهاية المهلة وبداية اختبار الخيارات

تصدّر الملف الإيراني مساحة واسعة من التحليلات، مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً المرتبطة بالتفاهم الأميركي ـ الإيراني، حيث تناولت "شبكة الجزيرة" الملف من زاوية الخيارات التي تواجه طهران بعد انتهاء المهلة، وذكرت أن 17 آب لا يعني بالضرورة الانتقال التلقائي من الهدنة إلى الحرب، وإنما يمثل نهاية المهلة التي كان يفترض خلالها الوصول إلى اتفاق نهائي.

ونقلت عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المذكرة التي رعتها إسلام آباد نصت على "إنهاء الحرب" وليس هدنة مؤقتة، بما يعكس محاولة إيرانية لإعادة تفسير المرحلة السابقة وعدم اعتبار انتهاء المهلة إعلاناً تلقائياً لاستئناف القتال.

أما "موقع العربية" فذهبت في تحليلها إلى التركيز على الاستراتيجية الأميركية تجاه إيران، وطرحتها بوصفها محاولة للموازنة بين "خنق إيران اقتصادياً" والعودة إلى مسار الصفقة، بما يعكس اعتقاداً بأن واشنطن لا تزال تبحث عن تسوية تحقق أهدافها من دون الانجرار إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد.

أما صحيفة "العربي الجديد"، فركز على مضيق هرمز باعتباره إحدى أبرز أوراق القوة التي تتمسك بها طهران بعد انتهاء مهلة التفاهم الأميركي ـ الإيراني، مع إبراز التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر المضيق. ونقلت الوسيلة عن وزير الدفاع الإيراني أن هرمز يمثل "قدرة جيوسياسية للشعب الإيراني"، وأن وضعه "لن يعود أبداً إلى ما كان عليه سابقاً"، في رسالة تعكس تمسك طهران باستخدام المضيق كورقة ضغط في أي تفاوض مقبل مع واشنطن.

كما أشارت إلى أن حركة الشحن سجلت تباطؤاً واضحاً، بما يعكس انتقال أزمة هرمز من مستوى التهديد السياسي إلى التأثير المباشر في حركة التجارة والطاقة.

أما صحيفة "الأهرام" المصرية، فركزت في تناولها لمضيق هرمز على البعد السيادي والملاحي للأزمة، مبرزة تمسك إيران بدور رئيسي في إدارة حركة العبور عبر المضيق.

وفي المقابل، تطرقت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى البعد العسكري والاستراتيجي للتصعيد، مع متابعة التحركات الأميركية في بحر العرب والتوتر حول مضيق هرمز، ونقلت في تغطيتها أن المفاوضات توصف بأنها "جامدة"، بالتزامن مع نفي إيراني لوجود مفاوضات فعلية لتمديد الهدنة.

واظهرت الصحيفة أن التفاوض لم ينجح حتى الآن في إزالة عناصر التصعيد، وأن هرمز أصبح إحدى أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وفي الإعلام السعودي، تناولت صحيفة "الرياض" المطالب الأميركية المتعلقة بإيران، ومنها ربط أي مفاوضات مستقبلية بمطالبات بالتعويض عن الخسائر والأضرار، ما يضيف بُعداً اقتصادياً وقانونياً إلى الأزمة، ويشير إلى أن أي تسوية مقبلة قد لا تقتصر على الملف النووي أو الأمني.

أما "شبكة سكاي نيوز عربية" فسلطت الضوء على التداعيات الاقتصادية المحتملة للمواجهة، ولا سيما فاتورة الأضرار التي قد تتحملها إيران، في قراءة تربط التطورات العسكرية بالقدرة الاقتصادية للدولة الإيرانية وبمستقبل مواردها النفطية.

غزة.. الخلاف لم يعد حول وقف الحرب فقط

وفي ملف غزة، انتقلت التغطية من التركيز على وقف إطلاق النار إلى شكل المرحلة التالية ومن يفرض شروطها، حيث تابع "موقع العربية، مطالبة حركة حماس بما سمته "مجلس السلام" بإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها المتعلقة بخطة غزة، مع إبراز دور الوسطاء والجهود الرامية إلى الحفاظ على المسار السياسي. وتظهر هذه التغطية أن العقدة الأساسية باتت في تنفيذ الالتزامات المتبادلة وليس فقط في تثبيت الهدنة.

أما صحيفة "الشرق الأوسط" فتضع الموقف الإسرائيلي في قلب الأزمة، مع استمرار رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعض مكونات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة.

وترى أن نجاح الخطة الأميركية يظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على إدارة الخلاف مع الحكومة الإسرائيلية، وليس فقط بإقناع الأطراف الفلسطينية.

أما "شبكة الجزيرة" فطرحت عبر تحليل سؤالاً سياسياً يتجاوز العمليات العسكرية: "أي سلام تريده إسرائيل؟"، وأكدت أن استمرار الانتشار الإسرائيلي يفرض واقعاً جديداً على الأرض ويجعل الحديث عن تسوية شاملة أكثر تعقيداً.

سوريا.. الأمن والسلاح وملاحقة إرث النظام السابق

في الملف السوري، سلطت صحيفة "الشرق الأوسط" الضوء على ملف المعتقلين ممن نقلوا من سوريا الى العراق وواقعهم، وذكرت أن الملف عاد إلى الواجهة عقب زيارة وزير العدل السوري إلى بغداد، مؤكدة استمرار تشابك الملف الأمني السوري مع العراق وملف "داعش".

أما صحيفة "العربي الجديد" فتناول قضية مختلفة لكنها مرتبطة بجوهر المرحلة الانتقالية في سوريا، وهي السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وتقدم الصحيفة انتشار السلاح بوصفه إرثاً ثقيلاً من سنوات الحرب، وتنقل توصيفه بأنه "ظاهرة سلبية" مرتبطة بعسكرة الثورة وتفكك المؤسسات، مقابل رأي آخر يرى أن ظاهرة السلاح المنفلت تراجعت وأن هناك مساراً لحصره بيد الدولة.

الجنوب السوري وإسرائيل.. استمرار سؤال الوجود العسكري

كما حضرت سوريا أيضاً في التحليلات المتعلقة بالوجود الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما بعد تتابع التصريحات الإسرائيلية في وسائل الإعلام العربية عن استمرار الوجود العسكري في مناطق تعدّها إسرائيل "أمنية" داخل سوريا ولبنان وغزة، وترى الصحف أن ذلك يعزز المخاوف من تحول الانتشار المؤقت إلى واقع طويل الأمد.

اذ تنظر "الجزيرة" إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أكثر من ساحة يطرح سؤالاً حول طبيعة التسوية الإقليمية المقبلة، فيما تتعامل "الشرق الأوسط" معه باعتباره جزءاً من الحسابات الأمنية الإسرائيلية في مرحلة ما بعد الحرب.

(أم)