سياسية: القانون الإطاري مفتاح لنقل القضية الكردية من العنف إلى السياسة

أكدت السياسية وعضوة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب دريا أرسلان أن القانون الإطاري يمثل مفتاحاً لنقل القضية الكردية من العنف إلى السياسة والقانون، وأن دور القائد عبد الله أوجلان محوري في دفع مسار السلام؛ وإقراره قد يعزز الاستقرار في تركيا ويمتد أثره إلى سوريا والعراق كـ "الدومينو".

سياسية: القانون الإطاري مفتاح لنقل القضية الكردية من العنف إلى السياسة
الثلاثاء 11 آب, 2026   02:30
مركز الأخبار
دوغان جيهان

قُدّم إلى البرلمان التركي مشروع قانون إطاري "تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي"، في إطار مسار السلام والمجتمع الديمقراطي الهادف إلى حل القضية الكردية، وبتوقيع 360 برلمانياً.

وعُرض أمس الإثنين، القانون على البرلمان للتصويت. وحضر الجلسة 562 نائباً، وصوّت لصالح مشروع القانون 468 برلمانياً، في حين اعترض عليه 88 نائباً، وامتنع 6 برلمانيين عن التصويت.

وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا مقابلة مع عضوة الهيئة التنفيذية المركزية لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) دريا أرسلان، تناولت خلالها أهمية القانون الإطاري، ودوره في دفع مسار السلام، وانعكاساته المحتملة على تركيا وسوريا والعراق.

بطء الخطوات العملية

وحول أسباب بطء السلطات التركية في اتخاذ خطوات عملية ضمن مسار السلام، قالت دريا أرسلان إن تركيا حاولت منذ بداية العملية إدارتها بالوتيرة التي تناسبها، مشيرة إلى أن التطورات في الشرق الأوسط والحساسيات التي برزت في السياسة الداخلية أدت إلى إبقاء وتيرة المسار منخفضة لفترة من الوقت.

وأضافت أن المشهد تغير منذ أيار، وذكرت أن موقف القائد عبد الله أوجلان في إمرالي أعاد تنشيط قنوات الحوار والتفاوض، فيما ردت السلطة الحاكمة على هذه الوتيرة الجديدة بطرح القانون الإطاري أمام البرلمان.

وقالت إن المسار وصل اليوم إلى مرحلة بات واضحاً فيها أن الطرفين مستعدان لاتخاذ خطوات عملية.

وفيما يتعلق بتأثير استمرار العزلة على القائد عبد الله أوجلان على مسار السلام، قالت دريا أرسلان إنه منذ 27 شباط، "لعب شطرنجاً من طرف واحد"، مشيرة إلى أنه تمكن، رغم الظروف المحدودة وإمكانات الاتصال القليلة، من إبقاء قنوات التفاوض والحوار مفتوحة.

وعدّته القوة الدافعة للعملية في أكثر مراحلها حرجاً، وأضافت: "لو كانت ظروف الاتصال والعمل حرة، لكانت العملية اليوم في مرحلة أكثر تقدماً بكثير".

وأكدت أن ذلك، ليس مجرد افتراض، بل "مؤشر ملموس على إرادة تمكنت، طوال 27 عاماً، وفي أصعب الظروف في إمرالي، من تحقيق ذلك".

وشددت دريا أرسلان على ضرورة أن تصبح ظروف حياة القائد عبد الله أوجلان واتصاله وعمله أكثر حرية، وأن يتولى تنسيق اللجنة التي ستُشكّل بالتزامن مع القانون الإطاري، بما يتيح له الاجتماع والتواصل بحرية مع مختلف الأطراف.

تأخير الخطوات والثقة بين الأطراف

وحذرت السياسية دريا أرسلان من أن تأخر الخطوات العملية قد يؤثر في مسار السلام، داعية إلى تقييم النتائج المحتملة لهذا التأخير بصورة شاملة.

وقالت إن الشرق الأوسط يشهد يومياً ديناميكيات جديدة وساحات جديدة من الاضطراب، وإن تأخر الخطوات العملية قد يؤدي إلى تنشيط هذه الديناميكيات، بما يرفع احتمال تأثيرها سلباً في مسار السلام.

وأضافت أن الأطراف، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، تواجه مسؤولية بناء مستقبل ديمقراطي وسلمي لـ 86 مليون شخص، ورأت أن ذلك يمثل مسؤولية أخلاقية وسياسية ينبغي التعامل معها بجدية.

وربطت دريا أرسلان بصورة غير مباشرة بين تأخر الخطوات العملية ومستوى الثقة بين الأطراف، وأشارت إلى إمكانية تحديد الخطوات المقبلة من خلال التفاوض الثنائي والتوافق المشترك.

وحذرت في المقابل من أن اعتماد أسلوب أحادي الجانب أو فرض جدول زمني بالقوة من شأنه أن يزيد صعوبة المسار ويعقّد عملية السلام.

انعكاسات المسار على سوريا والعراق

وحول تداعيات نجاح أو توقف مسار السلام في تركيا على سوريا والعراق، قالت إن نجاح العملية لن يسهم في تحقيق السلام الداخلي في تركيا فحسب، بل سيكون له أيضاً أثر كبير في السلام الإقليمي.

وأضافت أن ذلك سينعكس بصورة مباشرة على الإرادة السياسية للكرد والمجتمع الكردي في العراق وسوريا، فضلاً عن إمكانية خلق نتائج إيجابية للعراق وسوريا بصورة عامة.

وقالت إن الحل الديمقراطي للقضية الكردية في تركيا والاعتراف بحقوق الشعب الكردي سيُحدث "تأثير الدومينو" في عموم المناطق الكردية الأخرى وفي سوريا والعراق بالأخص، في إشارة إلى إمكانية انتقال تداعيات الحل من دولة إلى أخرى وفتح المجال أمام تحولات سياسية وحقوقية أوسع في المنطقة.

وانتقدت دريا أرسلان المعادلة السياسية التي تأسست في الشرق الأوسط قبل نحو قرن، واعتبرت أنها قامت على تجاهل الكرد وأدت إلى "آلام كبيرة"، كما أنها لم تنجح من الناحية السياسية.

ورأت أن بناء نظام سياسي جديد في القرن الحالي ومنع تكرار تلك الآلام يتطلب أن تصبح الديناميكية الكردية قوة بنّاءة في إعادة تشكيل هذه المعادلة.

كما ربطت بين النظام الديمقراطي والتنمية الاقتصادية، وذكرت أن تبني منظور يستند إلى الجيوسياسية الكردية في الشرق الأوسط، إلى جانب تطوير الممرات الاقتصادية وتوسيع مجالات التجارة والزراعة، يمكن أن يسهم في تحقيق الازدهار لمختلف البلدان والشعوب في المنطقة.

القانون الإطاري.. "مفتاح وليس المنزل"

وفيما يتعلق بتوقعاتها من مشروع القانون الإطاري، قالت دريا أرسلان إن هدفها واضح، ويتمثل في إخراج القضية الكردية من إطار العنف وتحويلها إلى قضية تُناقش في السياسة والقانون.

وأضافت أن ذلك يمثل خطوة مهمة، وقالت إنه بعد مئة عام يمكن أن يتحقق للمرة الأولى اعتراف قانوني بإمكانية حل القضية الكردية من خلال التفاوض.

لكنها شددت في الوقت نفسه على أن القانون الإطاري "مفتاح وليس المنزل نفسه"، موضحة أنه يفتح الباب، بينما تحتاج المرحلة التالية إلى قوانين وخطوات أخرى من أجل بناء الإطار المطلوب.

وأشارت إلى أن من بين ما يمكن أن يحققه القانون إدخال الفئات والشعوب التي تُركت خارج الإطار القانوني إلى المجال القانوني، وأن المواطنة المتساوية، وتعزيز الديمقراطية المحلية، ورفع القيود المفروضة على اللغة والثقافة، تمثل عناوين أساسية ستبقى مطروحة على طاولة الحوار والنضال خلال المرحلة المقبلة.

(أم)