مراسلون بلا حدود: طالبان تشدد القيود على الصحافة وتضيّق الخناق على الصحفيات

أفادت منظمة مراسلون بلا حدود بتصاعد القيود المفروضة على حرية الصحافة في أفغانستان منذ تسلم طالبان الحكم، مشيرةً إلى أن هذه القيود تطال الصحفيات بصورة أشد، وحذرت المنظمة من أن استمرار هذه التضييقات يهدد بعزل المجتمع الأفغاني عن العالم، ويحدّ من قدرته على الوصول إلى المعلومات وحرية تداولها.

مراسلون بلا حدود: طالبان تشدد القيود على الصحافة وتضيّق الخناق على الصحفيات
الإثنين 10 آب, 2026   13:03
مركز الأخبار

أوضحت منظمة مراسلون بلا حدود، أن أكثر من 20 توجيهاً على مستوى أفغانستان، إلى جانب عدد كبير من الأوامر والقرارات الصادرة على مستوى الولايات، فُرضت منذ تسلم طالبان، معتبرة أن هذه الإجراءات أسهمت في تضييق مساحة العمل الإعلامي والتحكم في تدفق المعلومات داخل البلاد.

وبحسب المنظمة المدافعة عن حرية الصحافة في تقرير جديد صدر عنها اليوم الاثنين، فإن القيود لم تعد مقتصرة على العمل الصحفي التقليدي، بل امتدت إلى عدد من الجوانب المرتبطة بالممارسة الإعلامية، من بينها انتقاد سلطات طالبان، وإجراء المقابلات والحوارات السياسية، ومشاركة النساء في المؤسسات الإعلامية، بالإضافة إلى القيود المفروضة على نشر صور الكائنات الحية.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن القيود على الصحافة دخلت مرحلة جديدة في كانون الثاني 2026، مع بدء المحاكم التابعة لطالبان تطبيق قانون جديد للإجراءات الجنائية.

وأوضحت أن وجود القانون أصبح معروفاً بعد نشر نسخة منه، مشيرة إلى أن نصه لا يتضمن إشارات مباشرة إلى وسائل الإعلام أو الصحافة، لكنه في المقابل لا يمنح الصحفيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية أي حماية أو استثناءات خاصة، ما قد يجعلهم عرضة للأحكام والعقوبات المنصوص عليها فيه.

وبحسب تقرير المنظمة، يتضمن القانون عقوبات جسدية وسالبة للحرية بحق من تثبت إدانتهم بإهانة "قادة" طالبان. وتنص المادة 23، وفق مراسلون بلا حدود، على عقوبة تصل إلى 20 جلدة وستة أشهر من السجن في حال إهانة قيادة "الإمارة"، فيما تنص المادة 19 على 39 جلدة والسجن لمدة عام لمن يهين "زعيم" طالبان. وترى أن هذه المواد قد تفتح المجال أمام استخدام القانون لتجريم الانتقادات الموجهة إلى مسؤولي طالبان.

ولا تقتصر الأحكام الواردة في القانون على انتقاد طالبان، إذ يتضمن أيضاً مواد تتعلق بالتواصل مع معارضي الحركة.

ووفق المادة 24، يطلب من الأفراد إبلاغ السلطات عن أي تواصل مع أشخاص تعتبرهم طالبان من المعارضين، في حين يفرض القانون عقوبات على أفعال ومفاهيم من بينها "التمرد" و"الإطاحة بالنظام" و"البدعة".

وحذرت مراسلون بلا حدود من أن اتساع نطاق هذه التعريفات والعقوبات قد يمنح طالبان أدوات إضافية لملاحقة الصحفيين والعاملين في الإعلام، خصوصاً أولئك الذين يتناولون القضايا السياسية أو ينتقدون سياسات الحكومة أو يتواصلون مع مصادر وشخصيات معارضة.

وفي الجانب المتعلق بالنساء، نبهت منظمة مراسلون بلا حدود من أن القيود المفروضة على العمل الإعلامي انعكست بصورة أشد على الصحفيات، اللواتي يواجهن عوائق متزايدة تحول دون استمرارهن في العمل والظهور في المشهد الإعلامي.

وحذرت من أن الصحفيات جرى إقصاؤهن إلى حد كبير من المشهد الإعلامي الأفغاني، مؤكدة أن فرص إجراء حوار عام حر والحفاظ على أصوات إعلامية مستقلة أصبحت محدودة، في ظل خطر القيود والملاحقات.

ودعت مراسلون بلا حدود حركة طالبان إلى إلغاء القوانين واللوائح التي تقيد حرية الصحافة، والسماح لوسائل الإعلام والصحفيين بممارسة عملهم دون تهديد أو ملاحقة. كما وجهت دعوة إلى الدول التي تستضيف صحفيين وعاملين في المجال الإعلامي من حملة الجنسية الأفغانية، وكذلك الدول التي يمرون عبرها، إلى التعامل بجدية مع مخاطر ترحيلهم أو إعادتهم قسراً إلى أفغانستان، وتوفير الحماية اللازمة لهم.

وأكدت المنظمة أن مئات الصحفيين الأفغان اضطروا إلى مغادرة البلاد خلال السنوات الماضية، سعياً إلى حماية حياتهم والتمكن من مواصلة عملهم المهني في ظل تصاعد القيود المفروضة على وسائل الإعلام.

وتقول مراسلون بلا حدود في ختام تقريرها إن استمرار هذه الإجراءات لا يهدد العاملين في الصحافة فحسب، بل يضيق أيضاً المجال المتاح أمام المجتمع الأفغاني للوصول إلى المعلومات والتعبير عن الآراء المختلفة.

(ي م)