منظمة الصحة العالمية: دخان حرائق الغابات يهدد الصحة حتى على بُعد مئات الكيلومترات

حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن أخطار حرائق الغابات لا تقتصر على النيران، إذ قد ينتقل دخانها لمسافات بعيدة، متسبباً في مخاطر صحية جسدية ونفسية، ودعت إلى اتخاذ إجراءات وقائية للحد من التعرض له.

منظمة الصحة العالمية: دخان حرائق الغابات يهدد الصحة حتى على بُعد مئات الكيلومترات
السبت 1 آب, 2026   11:42
مركز الأخبار

قالت منظمة الصحة العالمية اليوم، إن المخاطر الناجمة عن حرائق الغابات لا تقتصر على المناطق التي تندلع فيها النيران، مؤكدة أن دخان الحرائق قد ينتقل عبر المدن والدول، بل وحتى القارات، ما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء وتهديد صحة ملايين الأشخاص.

وأضافت المنظمة، في بيانها، إن الحرائق الواسعة التي شهدتها أوروبا ومناطق أخرى خلال الصيف الحالي تشكل تذكيراً بأن التأثيرات الصحية لحرائق الغابات تمتد إلى ما هو أبعد من ألسنة اللهب.

وأوضحت أن دخان حرائق الغابات يتكون من خليط معقد من الغازات والجسيمات الدقيقة الناتجة عن احتراق الأشجار والنباتات والمباني ومواد أخرى، مشيرة إلى أن وصول الحرائق إلى المناطق الحضرية أو الصناعية يزيد من خطر انبعاث مواد سامة إضافية.

وأضافت أن الجسيمات الدقيقة تعد من أكثر مكونات الدخان خطورة، لقدرتها على التغلغل عميقاً في الرئتين والوصول إلى مجرى الدم، ما قد يسبب السعال وتهيج العينين والحلق والصداع وضيق التنفس، بينما قد يؤدي التعرض لها إلى مضاعفات خطيرة لدى المصابين بالربو وأمراض الرئة المزمنة وأمراض القلب، قد تستدعي في بعض الحالات دخول المستشفى وتلقي الرعاية الطبية الطارئة.

وأكدت المنظمة أن الفئات الأكثر عرضة للمخاطر تشمل الرضع والأطفال الصغار، وكبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى من يعيشون في مساكن يصعب حمايتها من تسرب الدخان، والأشخاص الذين لا يملكون مأوى، فضلاً عن فرق الطوارئ والعاملين في الأماكن المفتوحة.

وأشارت إلى أن كثيراً من حرائق الغابات تنجم عن الإهمال البشري، مثل رمي أعقاب السجائر أو إشعال النيران في الأماكن المفتوحة، إلا أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف وتغير أنماط هطول الأمطار أسهمت في زيادة احتمالات اندلاع الحرائق واتساع نطاق انتشارها.

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن دخان حرائق الغابات لا يعترف بالحدود الجغرافية، داعية السكان إلى متابعة مؤشرات جودة الهواء والالتزام بتعليمات السلطات المحلية حتى في حال وقوع الحرائق على مسافات بعيدة.

ونقلت المنظمة عن دوروتا ياروسينسكا، من المركز الأوروبي للبيئة وتغير المناخ والصحة التابع لها، قولها إن شم رائحة الدخان يعني وجوده في الهواء الذي يتم استنشاقه، ما يستوجب تقليل التعرض له، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر، لافتة إلى أن تغير اتجاه الرياح قد يؤدي إلى انتقال الدخان بشكل مفاجئ، الأمر الذي يستدعي متابعة التحديثات الصادرة عن الجهات المختصة.

ودعت المنظمة إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية، من بينها الالتزام بإرشادات السلطات، وتقليل الأنشطة الخارجية أثناء انتشار الدخان، والحفاظ على جودة الهواء داخل المنازل، واللجوء إلى أماكن يتوفر فيها هواء أنقى متى أمكن، إضافة إلى مراجعة الجهات الصحية عند ظهور أعراض مرتبطة باستنشاق دخان حرائق الغابات.

(ام)