أول مريضة في العالم تتلقى علاجاً خلوياً ثورياً لسرطان المبيض المتقدم

تلقت مريضة بريطانية مصابة بسرطان المبيض المتقدم علاجاً خلوياً تجريبياً وهو الأول من نوعه، يعتمد على خلايا مناعية معدلة وراثياً من متبرعين، ضمن تجربة سريرية تهدف إلى تقييم سلامة وفعالية العلاج، ويأمل الباحثون أن يفتح هذا النهج الباب أمام علاج أنواع متعددة من الأورام الصلبة.

أول مريضة في العالم تتلقى علاجاً خلوياً ثورياً لسرطان المبيض المتقدم
الجمعة 31 تموز, 2026   12:46
مركز الأخبار

نجح باحثون في تحقيق إنجاز طبي جديد بعد إعطاء أول جرعة من العلاج الخلوي التجريبي ZI-MA4-1 لمريضة تعاني من سرطان المبيض المتقدم، لتصبح أول إنسان في العالم يخضع لهذا النوع من العلاج ضمن التجربة السريرية Zima-101، التي تُجرى بالتعاون بين مركز كريستي ومستشفى رويال مارسدن في المملكة المتحدة.

والمريضة هي تريسي توملينسون (58 عاماً) من منطقة تشاديرتون في مانشستر الكبرى، وكانت قد شُخّصت بسرطان المبيض في المرحلة الثالثة (3C) عام 2020.

وخضعت منذ ذلك الحين لعملية جراحية، تلتها 48 جلسة من العلاج الكيميائي، ورغم نجاح العلاج في القضاء على السرطان مرتين، عاد المرض مجدداً قبل نحو عامين ونصف، حيث ظهر ورم رئيسي بين الكبد والكلى إلى جانب أورام صغيرة في أماكن متفرقة من الجسم.

وقالت تريسي إن العلاج الكيميائي كان يقلص حجم الأورام، لكنها كانت تعود بمجرد توقف العلاج، مضيفة أنها قررت المشاركة في التجربة رغم شعورها بالخوف لكونها أول شخص يتلقى هذا العلاج، أملاً في أن تستفيد منه هي أو المرضى مستقبلاً.

ويعتمد العلاج الجديد على الخلايا القاتلة الطبيعية (NK)، وهي خلايا مناعية تشكل خط الدفاع الأول في الجسم ضد الخلايا غير الطبيعية، إلا أن الباحثين قاموا بتعديلها وراثياً وإضافة مستقبلات خاصة لخلايا تائية (TCRs) تمكنها من التعرف على بروتين Mage-A4، وهو بروتين يوجد في عدد من الأورام، منها سرطان المبيض والرئة والساركوما وسرطانات الرأس والعنق، ما يسمح للخلايا المناعية باستهداف الورم بدقة مع تقليل الضرر الذي قد يلحق بالخلايا السليمة.

ويختلف هذا العلاج عن العلاجات المناعية الشخصية المستخدمة حالياً، إذ إنه يُنتج مسبقاً من خلايا متبرعين ويكون جاهزاً للاستخدام، ما يسمح بإنتاج مئات الجرعات من دفعة تصنيع واحدة، الأمر الذي قد يسهم في توفير العلاج لعدد أكبر من المرضى خلال فترة أقصر وبتكلفة أقل.

وأوضح الدكتور جون ليم، استشاري العلاج المناعي والخلوي المتقدم في مركز كريستي، أن العلاج لا يعتمد على الأجسام المضادة، بل على "خلايا حية" يجري حقنها في جسم المريض بعد تعديلها وراثياً لتتمكن من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتلقت تريسي حتى الآن ثلاث جرعات من العلاج، ومن المقرر أن يحدد الفريق الطبي إمكانية منحها جرعة رابعة بناءً على نتائج الفحوصات المقبلة.

وأكدت الدكتورة فيونا ثيستلويت، استشارية الأورام في مركز كريستي، أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولى، وتركز بشكل أساسي على تقييم سلامة العلاج، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة للأورام الصلبة المتقدمة.

من جانبه، وصف نمير حسن، الرئيس التنفيذي لشركة Zelluna النرويجية المطورة للعلاج، إعطاء أول جرعة بأنه "لحظة فارقة" تنقل سنوات من الأبحاث المخبرية إلى التطبيق السريري، وتمنح أملاً جديداً للمرضى الذين استنفدوا الخيارات العلاجية المتاحة.

كما أشارت الدكتورة ديانا هيرنانديز، مديرة العلاجات المناعية والمتقدمة في مؤسسة Anthony Nolan، إلى أن الخلايا القاتلة الطبيعية تمتلك إمكانات كبيرة كعلاج جاهز للاستخدام، مؤكدة أن هذه التجربة قد تسهم في توسيع استخدام هذا النوع من العلاجات لعلاج الأورام الصلبة، بعد النتائج الإيجابية التي حققتها في بعض سرطانات الدم.

وتأتي هذه التجربة في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن نسبة بقاء المصابات بسرطان المبيض على قيد الحياة لمدة خمس سنوات أو أكثر لا تتجاوز 15% في المراحل المتقدمة، ما يجعل أي تقدم في هذا المجال يمثل بارقة أمل للمرضى. وتشمل التجربة السريرية أيضاً مرضى مصابين بسرطان الرئة والساركوما وسرطانات الرأس والعنق، في إطار تقييم إمكانات العلاج في استهداف أنواع مختلفة من الأورام الصلبة.

(أم)