الصحافة العربية تقرأ مرحلة ما بعد الحروب وخرائط النفوذ الجديدة في الشرق الأوسط

تقاطعت معظم التحليلات والآراء في الصحافة والإعلام العربي على أن المنطقة تقف أمام مرحلة انتقالية قد تعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي، وأن نتائج التسويات السياسية، إلى جانب مآلات الصراعات العسكرية، ستكون العامل الحاسم في تحديد شكل الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

الصحافة العربية تقرأ مرحلة ما بعد الحروب وخرائط النفوذ الجديدة في الشرق الأوسط
الجمعة 31 تموز, 2026   09:01
مركز الأخبار

انصب اهتمام الصحافة والوسائل الإعلامية العربية اليوم، على قراءة التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، ومستقبل الحروب الإقليمية، وإعادة تعريف دور الجيوش العربية، وأمن الممرات البحرية.

وفي هذا السياق، تصدرت صحيفة "النهار" اللبنانية المشهد التحليلي من خلال افتتاحيتها "صباح النهار: الحرب تغيّرت ونتنياهو يعيد حساباته"، التي رأت أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تختلف فيها طبيعة الصراع عن السنوات السابقة، مع تبدل أولويات القوى الإقليمية والدولية.

كما ركزت الصحيفة في تقرير خاص بعنوان "بين الرسوم الحوثية والتحالف السعودي… من يتحكم بباب المندب؟" على أهمية الممرات البحرية، وذكرت أن باب المندب تحول من معبر تجاري إلى ساحة تنافس جيوسياسي ترتبط بحسابات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وسط مساعٍ لتشكيل ترتيبات أمنية جديدة لحماية الملاحة الدولية.

وفي الصحافة الخليجية، برز اهتمام واضح بالملفات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الإقليمي أكثر من متابعة التطورات الميدانية، فقد ركزت صحيفة "الأنباء" الكويتية على أهمية حماية الممرات البحرية، ونقلت عن رئيس الأركان الكويتي تأكيده أن المشاركة في التحالف البحري تهدف إلى "ترسيخ الأمن والاستقرار وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية"، في إشارة إلى تنامي الاهتمام الخليجي بأمن باب المندب وخطوط التجارة الدولية.

كما واصلت منصتا "العربية" و"الحدث" التركيز على البعد الدبلوماسي للأزمة الإقليمية، عبر تقارير تناولت المشاورات السعودية–القطرية–المصرية، مشيرة إلى أن الاتصالات ركزت على "خفض التصعيد وتعزيز الحلول الدبلوماسية بما يسهم في ضمان أمن وسلامة الممرات المائية في الخليج العربي والبحر الأحمر"، مع إبراز أن استقرار الملاحة بات أحد أهم أولويات التحرك السياسي الخليجي.

ولم يقتصر اهتمام الصحافة العربية على التطورات العسكرية، بل توسعت المقالات الافتتاحية والتحليلات في عدد من الصحف، من بينها صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية و"العرب" اللندنية و"القدس العربي"، لبحث مستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.

وركزت على أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة رسم موازين القوى والتحالفات، وأن الحروب الأخيرة لم تعد مجرد مواجهات عسكرية، بل أصبحت مدخلاً لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

وفي الملف السوري، خصصت صحيفتا "الشرق الأوسط" و"العرب" تقارير وتحليلات تناولت موقع سوريا في خريطة العلاقات العربية الجديدة، مشيرة إلى أن الانفتاح العربي على دمشق قد ينتقل تدريجياً من المستوى الدبلوماسي إلى التعاون الاقتصادي، مع التأكيد أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بالتقدم في الحل السياسي وتحقيق الاستقرار الأمني، بينما ناقشت "القدس العربي" انعكاسات التحولات الإقليمية على مستقبل التسوية السورية ودور القوى الدولية فيها.

أما صحيفة "العربي الجديد"، فقد ركزت في مقالات الرأي على التحولات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ورأت أن واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها الإقليمية، بالتزامن مع تصاعد أدوار قوى إقليمية أخرى، وهو ما سينعكس على ملفات سوريا ولبنان والعراق، وعلى شكل التحالفات السياسية خلال المرحلة المقبلة.

وفي الشأن الاقتصادي، أفردت صحيفة "الاقتصادية" السعودية، إلى جانب صحيفتي "البيان" و"الاتحاد" الإماراتيتين، مساحة لبحث تداعيات التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، معتبرة أن أمن البحر الأحمر وباب المندب أصبح عنصراً أساسياً في حماية سلاسل الإمداد العالمية واستقرار أسواق النفط، وأن أي اضطراب في هذه الممرات ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الدولي.

وفي محور الأمن والدفاع، انضمت صحف خليجية، من بينها "الأنباء" الكويتية و"عكاظ" السعودية، إلى النقاش الدائر حول التحولات في العقيدة العسكرية العربية، مشيرة إلى أن مهام الجيوش لم تعد تقتصر على الدفاع التقليدي، بل امتدت لتشمل حماية الأمن البحري، ومواجهة التهديدات السيبرانية، وتأمين البنية التحتية الحيوية، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط.

(أم)

ANHA