العفو الدولية تحذر من موجة إعدامات في إيران وتدعو لتحرك دولي عاجل

حذرت منظمة العفو الدولية من تصاعد أحكام الإعدام بحق معتقلي الاحتجاجات في إيران، ودعت الأمم المتحدة إلى تحرك دبلوماسي عاجل لوقف تنفيذها.

العفو الدولية تحذر من موجة إعدامات في إيران وتدعو لتحرك دولي عاجل
الأربعاء 29 تموز, 2026   13:36
مركز الأخبار

أعلنت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها، أن تصاعد عمليات إعدام متظاهري الاحتجاجات الأخيرة وإصدار أحكام بالإعدام بحقهم يشير إلى تزايد استخدام إيران لعقوبة الإعدام لقمع المعارضة.

وشهدت مدن شرق كردستان وإيران منذ أيلول 2022 احتجاجات واسعة قادتها النساء عقب مقتل الشابة الكردية جينا (مهسا) أميني أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق الإيرانية".

ورفعت الاحتجاجات شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، الذي انطلق من الحركة النسائية الكردية قبل أن يتحول إلى شعار عالمي، واتسعت رقعة المظاهرات لتشمل عشرات المدن الإيرانية، مطالبة بإنهاء سياسات القمع والتمييز، قبل أن تواجه بحملة أمنية واسعة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى واعتقال آلاف المحتجين، وفق منظمات حقوقية.

وحذرت منظمة العفو الدولية من أن ما لا يقل عن 60 شخصاً، بينهم ثلاثة متهمين كانوا دون سن الثامنة عشرة عند اعتقالهم، ما زالوا معرضين لخطر الإعدام، مشيرةً إلى أن السلطات في غيران أصدرت أحكاماً بالإعدام بحق العديد من معتقلي الاحتجاجات، مستخدمةً تهماً مبهمة وفضفاضة مثل "المحاربة"، و"الفساد في الأرض"، و"التجسس"، و"التعاون مع حكومات معادية".

وأوضحت المنظمة أنه منذ بداية العام الجاري أُعدم ما لا يقل عن 26 شخصاً على صلة بالاحتجاجات، عقب محاكمات وصفتها بأنها "جائرة للغاية". وقالت المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هبة مريف، إن السلطات الإيرانية تسعى إلى معاقبة المعارضين وإظهار قوتها عبر شن "موجة مروعة من الإعدامات وأحكام الإعدام".

كما انتقدت المنظمة، في تقريرها، ما وصفته بـ"الاستجابة الضعيفة من المجتمع الدولي"، داعيةً الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى بذل جهود دبلوماسية منسقة للضغط على إيران لوقف تنفيذ أحكام الإعدام.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها أعدت تقريرها استناداً إلى مقابلات مع عشرة مصادر مطلعة، بينهم أفراد من عائلات الضحايا ومحامون، إضافة إلى مراجعة وثائق رسمية وتقارير وسائل الإعلام الحكومية ومصادر حقوقية.

وأكدت أن العديد من المدانين حُكم عليهم بالإعدام بتهم، منها المشاركة في الحرق العمد، وتدمير الممتلكات العامة، وإغلاق الطرق، أو الإخلال بالنظام العام، وهي أفعال لا تندرج ضمن "أخطر الجرائم" وفقاً للمعايير الدولية، ولا ينبغي أن يعاقب مرتكبوها بالإعدام.

وأشار التقرير، في جزء آخر، إلى تنفيذ حكم الإعدام علناً بحق كل من أمير حسين سفاري وأبو الفضل سيباهي، موضحاً أن التنفيذ جاء عقب محاكمة جماعية استندت إلى اعترافات انتُزعت بالإكراه. كما نبهت المنظمة إلى أن ثمانية متهمين آخرين في القضية نفسها يواجهون خطر الإعدام الوشيك.

وكشف التقرير عن حالات أخرى لإعدام متظاهرين، من بينهم مهدي خانكي، ومحمد أميني دهقاني، وجواد زماني، وأبو الفضل سعيدي، وأشكان مالكي، ومهرداد محمدي نيا، مشيراً إلى أن إدانتهم صدرت من دون مراعاة معايير المحاكمة العادلة، واستندت إلى اعترافات انتُزعت بالإكراه.

وبحسب منظمة العفو الدولية، تسارعت وتيرة أحكام الإعدام الصادرة على خلفية الاحتجاجات منذ عودة خدمة الإنترنت إلى إيران، إذ صدرت ما لا يقل عن 15 حكماً جديداً بالإعدام، فيما أيدت المحكمة العليا 13 حكماً آخر. وتشير المنظمة، استناداً إلى تقارير حقوقية، إلى أن العدد الفعلي لأحكام الإعدام قد يكون أعلى بكثير.

وأعربت المنظمة، في تقريرها، عن قلقها إزاء تطبيق قانون تشديد العقوبات على "التجسس والتعاون مع إسرائيل والدول المعادية"، معتبرةً أن هذا القانون يجرم أنشطة سلمية، من بينها التواصل مع وسائل الإعلام أو منظمات حقوق الإنسان، ويوسع نطاق إصدار أحكام الإعدام.

كما أبدت المنظمة قلقها بشأن أوضاع عدد من المدانين الآخرين، بينهم ثلاثة متهمين كانوا دون سن الثامنة عشرة عند توجيه الاتهامات، داعيةً إلى وقف فوري لتنفيذ جميع أحكام الإعدام، وإعلان تعليق رسمي لتطبيق عقوبة الإعدام.

(م ش)