من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال

لم تقتصر ثورة روج آفا منذ انطلاقها في 19 تموز 2012 على ميادين المقاومة والدفاع، بل امتدت إلى الميدان الثقافي، حيث تحولت الأحداث اليومية إلى كتب ووثائق تحفظ تفاصيل الثورة وتوثق تضحياتها وفتحت آفاقاً جديدة أمام النشر باللغة الكردية، وأسهمت في بروز جيل جديد من الكتّاب.

من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
من الميدان إلى الصفحات.. الكتب توثق ذاكرة ثورة روج آفا وتحفظ تاريخها للأجيال
الخميس 23 تموز, 2026   06:13
قامشلو
برفين روج

منذ انطلاق ثورة روج آفا في 19 تموز عام 2012، لم تواكبها البنادق وحدها، بل رافقتها الأقلام أيضاً، إذ عمل كتّاب وشعراء وباحثون على تحويل أحداث الميدان إلى كتب ودواوين شعرية وروايات ودراسات، لتصبح هذه المؤلفات أرشيفاً حياً يحفظ أسماء الشهداء، ويوثق تفاصيل المقاومة الشعبية، وينقل للأجيال القادمة تجربة الإدارة الذاتية وما رافقها من تحولات سياسية واجتماعية وثقافية.

وفي الوقت الذي كانت المعارك تدور في كوباني وعفرين وسري كانيه ومختلف مناطق شمال وشرق سوريا، كانت أقلام الكتّاب تجمع الشهادات، وتوثق قصص المقاتلين والأهالي، وتترجم صمودهم إلى صفحات تحفظ الذاكرة الجماعية للثورة، حتى باتت العديد من المؤلفات مراجع توثق مرحلة مفصلية في تاريخ المنطقة.

وفي هذا السياق، أكدت الكاتبة والشاعرة أناهيتا سينو، وهي من مدينة سري كانيه، أن الثورة أحدثت تحولاً جذرياً في المشهد الثقافي، موضحة أنها بدأت الكتابة باللغة العربية عام 1988، قبل أن تتجه إلى الكتابة بالكردية في فترة كان النشر بهذه اللغة ممنوعاً.

وقالت: "الثورة فتحت فرصاً كثيرة أمام الكتّاب على صعيد الكتابة واللغة والتعليم، وأصبحنا قادرين على طباعة إنتاجنا بلغتنا الأم، وعلى حماية اللغة وتوثيق ما حدث. ربما لم نستطع توثيق كل شيء، لكننا قمنا بدور مهم رغم قلة الإمكانيات والعوائق".

وأضافت أن ثورة روج آفا لم تكن ثورة عسكرية فقط، بل كانت أيضاً ثورة للمرأة في الفكر والثقافة والأدب، إذ برزت خلالها أسماء كثيرة من الكاتبات اللواتي استطعن إيصال أصواتهن عبر الكتب والدواوين الشعرية بعد سنوات من التهميش.

وأوضحت أن المرأة الكاتبة استطاعت خلال الثورة أن تعبر عن مشاعرها وتجاربها بوصفها أماً ومقاتلة ومناضلة، وأن تحول أحداث الحرب والمقاومة إلى أعمال أدبية وثقت مرحلة كاملة من تاريخ المنطقة.

وتناولت أناهيتا في أعمالها الأدبية قضايا اللجوء والشهداء والمرأة والمقاومة، مؤكدة أن الثورة تركت أثراً مباشراً في تجربتها الإبداعية، وقالت: "الكاتب ابن مجتمعه، وكل مرحلة يعيشها تنعكس على كتاباته. لقد عشنا الثورة يوماً بيوم، ولذلك كان من الطبيعي أن تؤثر في شخصيتنا وفي أقلامنا".

وأشارت إلى أن الكتابة قبل عام 2012 كانت تتركز في معظمها على قضايا المرأة والوطن، بينما فرضت الثورة موضوعات جديدة على الأدب، مثل الشهداء، والمقاومة، والاحتلال، وتجارب المجتمع اليومية، فتحولت هذه الأحداث إلى قصائد وروايات وكتب توثق تفاصيل المرحلة.

من جانبه، هنأ الكاتب والباحث في تاريخ كردستان وروج آفا عبد الله قره مان، أبناء المنطقة بحلول الذكرى السنوية لثورة 19 تموز، واصفاً هذا اليوم بأنه محطة تاريخية شارك فيها المجتمع بكل مكوناته وأعمارهم، من الأطفال إلى كبار السن.

ورأى قره مان أن الحركة الثقافية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال سنوات الثورة في مجالات الشعر والقصة والرواية والدراسات التاريخية، إلا أنه أكد أن هذا التطور لا يزال أقل من حجم الثورة نفسها، ويحتاج إلى جهود أكبر من قبل الكتّاب والباحثين.

وأوضح أن تاريخ كردستان ارتبط دائماً بالأدب والفن، مبيناً أن المراحل التي لم يكن فيها التوثيق المكتوب متاحاً، حفظت عبر الأغاني والمواويل الشعبية، بينما أصبحت الكتب اليوم الوسيلة الأهم لحفظ الذاكرة التاريخية.

وقال إن الثورة أفرزت أحداثاً كبيرة من مقاومة ونزوح وتضحيات وآلاف الشهداء، لكن انعكاس هذه الأحداث في المؤلفات ما يزال محدوداً، مضيفاً: "لدينا فرصة كبيرة لتوثيق تاريخنا، فآثار الثورة موجودة في كل مكان، لكن الكثير منها لم يصل بعد إلى صفحات الكتب".

وشدد على أن كل معركة أو مقاومة ينبغي أن تتحول إلى مادة موثقة، مؤكداً أن ما كُتب عن ثورة روج آفا حتى الآن لا يوازي حجمها الحقيقي.

وتحدث قره مان عن تجربته الشخصية في التوثيق، موضحاً أنه بدأ منذ اليوم الأول للهجوم التركي على عفرين بجمع شهادات الأهالي والجرحى وتوثيق أحداث المقاومة، ليصدر لاحقاً كتابه "مقاومة العصر" الذي وثق ثمانية وخمسين يوماً من المقاومة.

وأضاف أنه واصل لاحقاً الكتابة عن مقاومة كوباني وشمال كردستان، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على توثيق أحداث منطقة الجزيرة وسد تشرين والمعارك التي شهدتها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وغيرها من المناطق.

واختتم قره مان حديثه بتوجيه دعوة إلى الكتّاب والمثقفين لتحمّل مسؤولياتهم تجاه الثورة، قائلاً إن الثورة منحت الأدباء مساحة واسعة للتعبير، وحان الوقت لرد هذا الجميل عبر توثيق كل ما جرى، حتى تبقى ذاكرة روج آفا حاضرة في الكتب كما بقيت حاضرة في الميدان، ولتحفظ للأجيال القادمة تاريخ مرحلة شكلت نقطة تحول في تاريخ المنطقة.

(ح)

ANHA