قانونيون يشككون بمشروعية إخلاء أراضٍ مستملكة في ريف دمشق

أثارت إنذارات الإخلاء الموجهة إلى سكان في ريف دمشق جدلاً قانونياً، بعد تشكيك خبراء ومالكي الأراضي بمشروعيتها، معتبرين أن تحويل أراضٍ استُملكت سابقاً للمنفعة العامة إلى مشروع استثماري خاص يخالف أحكام قانون الاستملاك السوري.

قانونيون يشككون بمشروعية إخلاء أراضٍ مستملكة في ريف دمشق
قانونيون يشككون بمشروعية إخلاء أراضٍ مستملكة في ريف دمشق
قانونيون يشككون بمشروعية إخلاء أراضٍ مستملكة في ريف دمشق
قانونيون يشككون بمشروعية إخلاء أراضٍ مستملكة في ريف دمشق
قانونيون يشككون بمشروعية إخلاء أراضٍ مستملكة في ريف دمشق
قانونيون يشككون بمشروعية إخلاء أراضٍ مستملكة في ريف دمشق
الخميس 9 تموز, 2026   05:02
دمشق

قال عدد من سكان منطقة البجاع في ريف دمشق إنهم تلقوا منذ بداية حزيران الماضي إنذارات صادرة عن مجلس بلدية الصبورة تطالبهم بإخلاء منازلهم خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوماً، استناداً إلى اعتبار المنطقة مستملكة لصالح المؤسسة العامة للإسكان منذ عقود.

وتقع منطقة البجاع ضمن النطاق الإداري لبلدة الصبورة في ريف دمشق الغربي، على مقربة من الطريق الدولي دمشق–بيروت، وتعد من المناطق التي تجمع بين الطابعين الزراعي والسكني، إذ تضم بساتين زيتون وأراضي زراعية إلى جانب تجمعات سكنية مستقرة منذ عشرات السنين.

وأكد الأهالي، في حديثهم لوكالتنا، أنهم يملكون سندات ملكية مسجلة في السجل العقاري (الطابو)، وأن المنطقة تضم منازلهم وأراضيهم الزراعية ومقابر أجدادهم، مشددين على أنهم لن يغادروا أراضيهم تحت أي ظرف.

وقال السكان إن المشروع المزمع تنفيذه يقوم على تسليم الأراضي إلى شركة خاصة، مشيرين إلى أن ذلك يخالف الغاية التي استملكت من أجلها الأراضي أساساً، ويهدد حقوق المالكين الأصليين.

الموقف الرسمي

من جهتها، أوضحت بلدية الصبورة أن إجراءات الإخلاء جاءت استناداً إلى كتب صادرة عن محافظة ريف دمشق والمؤسسة العامة للإسكان، بهدف تمكين المؤسسة من تسليم الموقع إلى "شركة أبيات" لتطوير المقاولات العامة، تنفيذاً للعقد الموقع بين الطرفين.

وكانت المؤسسة العامة للإسكان و"شركة أبيات" للتطوير العقاري قد أعلنتا عن إطلاق مشروع "التجمع العمراني الحديث" في منطقة البجاع، والذي يتضمن إنشاء نحو 20 ألف وحدة سكنية باستثمارات تقارب مليار دولار، ضمن توجه حكومي لتوسيع مشاريع الإسكان وإشراك القطاع الخاص في تنفيذها.

ولم تصدر، حتى الآن، أي بيانات رسمية منشورة عن الحكومة أو المؤسسة العامة للإسكان تتناول بصورة مباشرة اعتراضات السكان أو تشرح الأساس القانوني لإنذارات الإخلاء، كما لم يصدر تعليق رسمي على الانتقادات المثارة.

الإشكالية القانونية

ويجمع عدد من القانونيين على أن جوهر الخلاف لا يتعلق بالمشروع العمراني نفسه، وإنما بالأساس القانوني الذي تستند إليه إجراءات الإخلاء.

وقال الخبير القانوني، أنس مازن إن قانون الاستملاك السوري أجاز نزع الملكية لتحقيق المنفعة العامة فقط، كإنشاء المشافي والمدارس والطرق والمنشآت العامة، مشيراً إلى أن منطقة البجاع كانت مستملكة أساساً لإنشاء مدينة رياضية ومشفى، وليس لمشروع استثماري خاص.

وأضاف أن تحويل الأراضي المستملكة لاحقاً إلى مشروع تنفذه شركة خاصة يثير إشكاليات قانونية تستوجب إعادة النظر في إجراءات التنفيذ، لافتاً إلى أن التشريعات السورية تنص على إعادة العقار إلى مالكه الأصلي إذا لم يُنفذ مشروع المنفعة العامة خلال المدة القانونية المحددة، وهو ما يجعل استمرار الاستملاك بعد مرور سنوات طويلة محل نقاش قانوني.

ويرى الخبير أن القضية تزداد تعقيداً مع استمرار مطالبة عدد من أصحاب الأراضي بحقوقهم العقارية، الأمر الذي يجعل تنفيذ أي مشروع استثماري قبل حسم النزاعات المتعلقة بالملكية عرضة للطعن أمام القضاء.

كما أشار إلى أن وجود مقابر داخل المنطقة يمنح الملف بعداً قانونياً واجتماعياً إضافياً، نظراً لما تتمتع به المقابر من حماية خاصة في القوانين والأعراف المحلية.

واقترح معالجة النزاع عبر إشراك أصحاب الأراضي الأصليين في المشروع من خلال منحهم أسهماً تنظيمية أو تعويضات عادلة، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات الإخلاء المباشر.

الواقع الراهن

حتى الآن، لم تُسجل عمليات إخلاء واسعة أو بدء أعمال تنفيذ فعلية داخل المنطقة، فيما يواصل السكان رفض الإنذارات والتمسك بالبقاء في أراضيهم، مؤكدين استمرار تحركاتهم القانونية والشعبية للدفاع عن حقوقهم.

وفي المقابل، لا تزال الجهات الرسمية متمسكة بالمضي في المشروع وفق العقود المبرمة، دون الإعلان عن تعديل في مساره أو عن فتح مفاوضات معلنة مع الأهالي.

وتشير بعض المصادر أن ملف البجاع دخل مرحلة نزاع قانوني وإداري مفتوح، وأن مستقبل المشروع بات مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على معالجة إشكاليات الملكية والاستملاك، والتوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات التنمية العمرانية وضمان حقوق المالكين الأصليين، ولا سيما في ظل استمرار الجدل حول مدى توافق إجراءات الإخلاء مع أحكام قانون الاستملاك السوري ومبادئ حماية الملكية الخاصة.

(أم)

ANHA