SZK من العمل السري إلى إعداد مناهج التعليم وتخريج نحو 80 ألف شخص

تحولت SZK، بعد انطلاقتها سراً عام 2007 لحماية اللغة الكردية من سياسات الحظر، إلى مرجعية لغوية أسهمت في إعداد المناهج الدراسية، وتخريج نحو 80 ألف شخص، إلى جانب مواصلة جهودها لتثبيت اللغة الكردية دستورياً.

SZK من العمل السري إلى إعداد مناهج التعليم وتخريج نحو 80 ألف شخص
الخميس 9 تموز, 2026   03:40
الحسكة
هنار إبراهيم

تأسست مؤسسة اللغة الكردية ""SZK عام 2007، بهدف حماية اللغة الكردية وتطويرها، في مرحلة كانت فيها حكومة حزب البعث، تفرض قيوداً مشددة على استخدامها، وتمنع التحدث والكتابة والتعليم والعمل بها في المؤسسات العامة.

وجاء تأسيس المؤسسة بمبادرة من مدرسين وشباب كرد، سعوا إلى إيجاد إطار يحمي اللغة الكردية ويصونها من محاولات الإقصاء والمحو، في ظل المخاوف التي كانت تحيط بمستقبل اللغة، والقيود التي فرضتها السلطات آنذاك على استخدامها.

العمل السري لحماية اللغة الكردية

عملت مؤسسة اللغة الكردي منذ تأسيسها عام 2007 وحتى عام 2011 بشكل سري، خوفاً من الاعتقال أو إغلاق المؤسسة، وكان هدفها الأساسي تعليم اللغة الكردية للمجتمع الكردي، على الرغم من الظروف الأمنية والسياسية التي كانت تمنع أي نشاط مرتبط باللغة.

وواصلت المؤسسة عملها، رغم التحديات، حتى أصبحت لاحقاً مرجعاً أساسياً لتعليم اللغة الكردية وتطويرها في روج آفا.

انتشار المراكز وتأسيس مركز البحوث

في هذا السياق، قالت الرئيسة المشتركة لمؤسسة اللغة الكردية، فيان حسن "منذ عام 2019 افتتحنا مركزاً متخصصاً للبحوث في مدينة قامشلو، ولدينا مراكز لمؤسسة اللغة الكردية في جميع مدن روج آفا، بالإضافة إلى دمشق، التي تعمل فيها المؤسسة بشكل سري، وكذلك مدينة حلب، وقبل الأحداث الأخيرة كان لنا أيضاً مراكز في الرقة والطبقة.

حماية اللغة وتطويرها

وأضافت فيان حسن "اللغة الكردية عانت على مدى سنوات طويلة من محاولات الإقصاء والمحو، الأمر الذي جعل من الضروري إنشاء مؤسسة متخصصة تتولى حماية اللغة الكردية والعمل على تطويرها".

وقالت فيان حسن "في روج آفاي كردستان، كان الكرد يتحدثون اللغة الكردية في حياتهم اليومية، وحتى الأطفال يستخدمونها في الأحياء والشوارع باعتبارها لغتهم الأم، إلا أنهم كانوا محرومين من تعلم القراءة والكتابة بها، ومن خلال مؤسسة اللغة الكردية تمكنّا من تعليم آلاف الطلاب والمدرسين وأفراد المجتمع القراءة والكتابة بلغتهم الأم".

مؤسسة اللغة الكردية البيت الثاني للمجتمع الكردي

وأوضحت فيان حسن "المجتمع الكردي في روج آفا، نظر إلى مؤسسة اللغة الكردية بوصفها بيته الثاني، وساهم في الحفاظ عليها ودعمها، لأنها أتاحت للمجتمع تعلم لغته الأم التي كانت محظورة في المؤسسات الرسمية والمدارس والأماكن العامة، وما زالت منذ تأسيسها تشكل اللبنة الأساسية تطوير اللغة الكردية في روج آفا".

دور المؤسسة في التعليم والإعلام

ونوهت فيان، إلى أنه منذ عام 2014 بدأ تدريس الطلبة في المدارس على أيدي المدرسين الذين تخرجوا من مؤسسة اللغة الكردية، ومع مرور السنوات أثمرت جهود المؤسسة عن وجود عشرات المؤسسات الإعلامية التي تتحدث وتكتب باللغة الكردية، إلى جانب المؤسسات التدريبية.

وأكدت فيان حسن، أن إنشاء مؤسسة اللغة الكردية كان ضرورة أيضاً؛ لتكون مرجعية لغوية للمؤسسات العاملة في روج آفا فيما يتعلق باللغة الكردية.

برامج ولجان مختصة

وتعمل مؤسسة اللغة الكردية منذ عام 2019 وفق خطة وبرامج محددة، وتضم ثلاث لجان رئيسة هي: لجنة اللغة الكردية ومعرفتها، ولجان التراث، ولجنة التواصل الاجتماعي، ومن خلال هذه اللجان يتم تنفيذ خطط المؤسسة وأنشطتها.

وقالت فيان حسن: "البحوث التي تنجز داخل المؤسسة، سواء المتعلقة بالتراث أو باللغة الكردية، يتم نشرها وإيصالها إلى المجتمع عبر برامج التواصل الافتراضي، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية متخصصة.

وأشارت فيان، إلى أن المؤسسة تعمل على إحياء الكلمات الكردية التي أصبحت مفقودة من الفهرس اللغوي، من خلال برامج تبث في القرى الكردية وتعتمد على سؤال الأهالي على الكلمات والمفردات القديمة بهدف إعادة استخدامها ونقلها إلى المجتمع.

برامج خاصة بالأطفال

وأضافت فيان حسن "المؤسسة تنفذ أيضاً برنامجاً مخصصاً للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 أعوام، بهدف تعليمهم اللغة الكردية منذ الصغر، وترسيخ استخدامها كلغتهم الأساسية دون اللجوء إلى لغات أخرى.

نحو 80 ألف مستفيد من دورات المؤسسة

وقالت فيان حسن: "عدد الحاصلين على شهادات من مؤسسة اللغة الكردية والمتعلمين للغة بلغ قرابة 80 ألف شخص، موزعين على ثلاثة مستويات، حيث بلغ عدد خريجي المستوى الأول 30 ألفاً و148 متدرباً، والمستوى الثاني 25 ألفاً و842 متدرباً، فيما بلغ عدد من خريجي المستوى الثالث 20 ألفاً و48 متدرباً.

وأكدت فيان حسن، أن هذه الإحصائية لا تشمل الطلبة الذين يدرسون باللغة الكردية في مدارس الإدارة الذاتية.

إعداد المناهج من الصف الأول حتى الجامعة

منذ تأسيس الإدارة الذاتية، لم تقتصر مؤسسة اللغة الكردية على تنظيم الدورات الصيفية والشتوية المستمرة لتعليم اللغة الكردية بمستوياتها الثلاثة في جميع المدن، وفق ساعات يحددها المدرسون في المراكز بعد الانتهاء من أعمالهم في أوقات الصباح.

وتابعت فيان حسن: "وعملت المؤسسة أيضاً على إعداد وكتابة المناهج الدراسية باللغة الكردية، بدءاً من الصف الأول وحتى المرحلة الجامعية".

مراكز أبحاث وإنتاج عملي

ولفتت فيان حسن إلى أن المؤسسة أسست أيضاً مراكز للأبحاث، رغم الصعوبات الكبيرة التي رافقت هذه الخطوة، كما أنتجت العديد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتراث والتاريخ واللغة الكردية.

تحديات مستمرة وطموح للاعتراف الرسمي

وأوضحت فيان حسن أن أبرز الصعوبات التي تواجه مؤسسة اللغة الكردية تتمثل في عدم قبول الحكومة المؤقتة باللغة الكردية كغلة رسمية في سوريا.

وأكدت أن المؤسسة تواصل جهودها بشكل مكثف، من أجل أن تحظى اللغة الكردية باعتراف رسمي، وأن تثبّت كلغة رسمية في الدستور السوري، وليس مجرد لغة متداولة.

وتواجه المؤسسة نقصاً في الكوادر الأكاديمية المتخصصة باللغة الكردية، وعلى الرغم من وجود عدد منها، فإن الحاجة ما تزال كبيرة في ظل الحاجة إلى إعداد المزيد من المختصين، وإصدار عشرات القواميس والفهارس اللغوية، وهو ما يتأثر حالياً بنقص الكوادر الأكاديمية.

وختمت فيان حسن بالتأكيد أن المؤسسة تواصل العمل من مختلف الجوانب والاتجاهات لإعداد كوادر أكاديمية قادرة على تطوير اللغة الكردية وتعزيز حضورها العملي والثقافي، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر رسوخاً للغة الكردية.

(ل م)

ANHA