إسرائيل بين مأزق الحدود مع سوريا وتعثر اتفاق لبنان

تكشف تحليلات إسرائيلية عن تصاعد تعقيدات المشهد الأمني على الحدود الشمالية، مع بروز معضلتين متزامنتين تتمثلان في تنامي تحركات المستوطنين الإسرائيليين داخل الأراضي السورية، إلى جانب تعثر تنفيذ الاتفاق الإطاري مع لبنان.

إسرائيل بين مأزق الحدود مع سوريا وتعثر اتفاق لبنان
الأربعاء 8 تموز, 2026   09:09
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف الصادرة اليوم، تصاعد تعقيدات المشهد الأمني على الحدود الشمالية لإسرائيل.

معضلة إسرائيل على الحدود السورية: كيف يقوّض نشاط المستوطنين السياسة الأمنية؟

يرى تحليل نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن تكرار اقتحام ناشطين إسرائيليين للمنطقة العازلة داخل الأراضي السورية وضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام معضلة قانونية وأمنية متفاقمة، في ظل عجز السلطات عن ردع هذه التحركات أو فرض عقوبات رادعة على منفذيها.

ويشير التحليل إلى أن الجيش الإسرائيلي أوقف خلال الأيام الماضية نحو 100 ناشط من حركة "رواد الباشان" بعد عبورهم إلى الجانب السوري من جبل الشيخ، بينما حاول آخرون تنفيذ عمليات تسلل مماثلة. وبحسب الصحيفة، فإن معظم هؤلاء لا يواجهون سوى إجراءات محدودة، رغم أن القانون الإسرائيلي يحظر دخول المدنيين إلى الأراضي السورية.

وتؤكد "جيروزاليم بوست" أن هذه الظاهرة لم تعد حوادث فردية، إذ سبق أن شهدت الأشهر الماضية عمليات تسلل مشابهة، فيما تعلن الحركة صراحة أنها تسعى إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبرة أن الاستيطان هو السبيل لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.

ويضيف التحليل أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، سواء الجيش أو الأجهزة الأمنية أو المستوى السياسي، لا تؤيد هذه الدعوات، رغم وجود نقاش داخلي حول مستقبل المنطقة العازلة وشروط الانسحاب منها. فجميع هذه الجهات، بحسب الصحيفة، تتفق على أن إسرائيل لا تستطيع إنشاء مستوطنات داخل سوريا ولا تعلن أي مطالبة رسمية بالسيادة على أراضٍ سورية.

ويرى التحليل أن ضعف إنفاذ القانون يعود جزئياً إلى تساهل السلطات سابقاً مع عمليات عبور نفذها إسرائيليون من الطائفة الدرزية باتجاه سوريا خلال أحداث العنف التي استهدفت الدروز هناك، وهو ما خلق سابقة شجعت مجموعات أخرى على تكرار عمليات التسلل.

لبنان يخشى التحول إلى "نموذج غزة" مع تعثر الاتفاق مع إسرائيل

ترى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحليل لها أن تعثر تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل أدخل جنوب لبنان في حالة من الجمود الأمني والسياسي، وسط مخاوف متزايدة من تحول الوضع إلى نموذج شبيه بقطاع غزة، حيث يستمر وقف إطلاق النار الهش بالتوازي مع الضربات الإسرائيلية والعمليات العسكرية المحدودة، من دون التوصل إلى تسوية سياسية.

وبحسب التحليل، يلتزم حزب الله بضبط النفس إلى حد كبير، ليس نتيجة تغيير في مواقفه، بل لتجنب فتح جبهة جديدة ما دامت المفاوضات الأميركية-الإيرانية مستمرة، ولإظهار أن إسرائيل هي الطرف الذي يعرقل تنفيذ الاتفاق عبر استمرار وجودها العسكري في جنوب لبنان وعدم استكمال الانسحاب.

وتشير "هآرتس" إلى أن الحكومة اللبنانية لم تحقق تقدماً ملموساً في تنفيذ الاتفاق، إذ لا تزال اللجنة العسكرية المشتركة مع إسرائيل والولايات المتحدة غير مفعلة بالكامل، فيما تتهم بيروت إسرائيل بالمماطلة وعرقلة انسحابها، وهو ما دفع الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مطالبة واشنطن بالضغط على إسرائيل لاستكمال الانسحاب، مؤكداً أن المفاوضات تمثل الخيار الوحيد للدولة اللبنانية.

وفي المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية داخل جنوب لبنان، بينما يرفض حزب الله الاتفاق بصيغته الحالية، واصفاً إياه بأنه يكرس الاحتلال الإسرائيلي ويهدف إلى إنشاء منطقة عازلة وإضعاف "المقاومة"، في حين يواصل الحزب الامتناع عن التصعيد العسكري.

(م ش)