حملة مجتمعية للمطالبة بتثبيت اسم كوباني في الوثائق الرسمية

أطلق عدد من الناشطين والمهندسين والأطباء والصحفيين، إلى جانب وجهاء وأهالي مدينة كوباني، حملة مجتمعية واسعة تهدف إلى حماية اسم المدينة وتثبيته في جميع الوثائق الرسمية، وذلك تحت شعار "كوباني هويةٌ لا تُمحى، واسمٌ يستحق أن يُثبت في الوثائق الرسمية".

حملة مجتمعية للمطالبة بتثبيت اسم كوباني في الوثائق الرسمية
الثلاثاء 7 تموز, 2026   14:52
كوباني
دجلة أحمد

انطلاقاً من المسؤولية المجتمعية للحفاظ على الإرث التاريخي لمدينة كوباني، والدفاع عن اسمها، أطلق عدد من الناشطين والصحفيين والمثقفين إلى جانب أهالي مدينة كوباني، منذ يومين، حملة تحت شعار "كوباني هويةٌ لا تُمحى، واسمٌ يستحق أن يُثبت في الوثائق الرسمية".

ودعا المشاركون في الحملة، المؤسسات الرسمية والجهات المعنية إلى الاستجابة لهذا المطلب، والعمل على تثبيت اسم كوباني في الوثائق الرسمية والإدارية، بما ينسجم مع إرادة سكان المدينة ويحفظ هويتها التاريخية للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، قال المواطن شيخ نبي حمي: "بدأنا منذ أيام، نحن أهالي مدينة كوباني، بمشاركة عدد من الناشطين والمثقفين والصحفيين والمحامين والأطباء والعمال، حملة للدفاع عن اسم كوباني وحمايته، انطلقت في البداية، عبر شبكات التواصل الافتراضي، من خلال حملة هاشتاغ، ونستعد الآن لتنظيم مسيرة واعتصام لرفع مطالب أهالي مدينة كوباني إلى الجهات المعنية".

وأكد شيخ نبي: "نرفض تعريب اسم مدينة كوباني بشكل قاطع، وفرض أي إجراءات أو قرارات تعسفية بحقنا، كما حدث في عهد النظام البعثي الشوفيني الذي مارس سياسات التعريب والتهميش بحق أبناء المنطقة، ونؤكد أن الدفاع عن اسم كوباني ليس مجرد مسألة تسمية، بل هو دفاع عن تاريخ وهوية وذاكرة شعب".

وأضاف: "لقد دفعنا ثمناً غالياً من أجل كوباني، وقدمنا الشهداء من أجلها، وما زال هناك أسرى من أبنائنا، عشنا سنوات من الظلم والقهر والاعتقالات، وارتُكبت بحقنا مجازر، وكل ذلك من أجل حماية وجودنا واسم مدينتنا، واليوم تقوم الحكومة المؤقتة بتعريب اسم مدينة كوباني في الدوائر الرسمية التابعة لها، حيث يُكتب اسم "عين العرب" ويُوضع اسم كوباني بين قوسين، وكأن ذلك محاولة لإرضائنا أو تجاوز مطالبنا، نحن نرفض هذا الأمر بشكل قاطع، لأن اسم كوباني يمثل تاريخنا وهويتنا".

وأكد المواطن شيخ نبي حمي: "لقد فُرض علينا في السابق اسم "عين العرب" خلال فترة حكم النظام البعثي الشوفيني، ضمن سياسة ممنهجة للتعريب، وعلى الرغم من ذلك لم يتمكن من محو اسم كوباني، لأنه مرتبط بإرث تاريخي عميق وبذاكرة شعبية وثقافية راسخة، إن من يريد تغيير اسم كوباني عليه أن يراجع تاريخ هذه المدينة ومكانتها، فهي أرض ارتبط اسمها بالمقاومة والصمود، وكانت موطن أبطال وشخصيات تركت أثراً في تاريخ المنطقة".

وشدد حمي: "من يريد تغيير اسم كوباني عليه أن يدرك أن أبناء هذه المدينة شعب مقاوم منتشر في أنحاء العالم، ولن يقبل المساس بهويته، ففي كوباني هُزمت واحدة من أخطر القوى الإرهابية في العالم، وأصبح اسم كوباني معروفاً لدى الجميع بما يحمله من رمزية للمقاومة، إن أي سياسة تهدف إلى تغيير أسماء المدن والقرى والمؤسسات أو فرض التعريب عليها تعيد إلى الأذهان ممارسات النظام البعثي.

وأشار إلى أن رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، أكد في تصريحات سابقة، الاعتراف بحقوق الشعب الكردي ولكن على أرض الواقع لا يوجد أي شيء، وأن الحقوق الثقافية واللغوية والهوية، والمكتسبات التي حققها الشعب الكردي في كوباني لا يجوز المساس بها.

وفي الختام، قال شيخ نبي: "نرفض بشدة أي سياسة لتغيير الأسماء وفق اعتبارات سياسية، وسنواصل نضالنا السلمي حتى تحقيق مطلبنا المشروع بتثبيت اسم كوباني في جميع الدوائر الرسمية والإدارية، كما نرفض الممارسات التي يتعرض لها بعض أبناء كوباني على الحواجز التابعة للحكومة، حيث يتم الضغط عليهم للقول بأنهم من "عين العرب" بدلاً من كوباني".

وأضاف: "نحن شعب لا يعرف الخوف، وسنبقى كوبانيين. مطلبنا واضح وهو تثبيت اسم كوباني ورفض أي تسمية أخرى مفروضة علينا، إن كوباني مدينة انطلقت منها شرارة 19 تموز، وهي المدينة التي دافعت عن العالم أجمع عندما واجهت مرتزقة داعش، وستبقى رمزاً للمقاومة والكرامة".

من جانبها، قالت الصحفية ربيعة إيتو: "بدأنا الحملة لرفع اسم "عين العرب" التي يتم تسميتها الآن ضمن الدوائر الرسمية التابعة للحكومة المؤقتة، نحن أبناء وبنات كوباني نرفض اسم عين العرب، ونطالب بتسمية "كوباني"، لذا كان من الضروري القيام بمثل هذه الحملة ومساندة الأهالي".

وأضافت ربيعة: "السبب الذي دفعنا لإطلاق هذه الحملة هو أن مدينة كوباني تحمل إرثاً تاريخياً ورمزاً للمقاومة والنضال، ويعرفها العالم بهذا الاسم. وفي الآونة الأخيرة، تكرر الحكومة المؤقتة استخدام اسم (عين العرب)، وهو ما نراه امتداداً للذهنية السلطوية ذاتها التي اتبعها نظام البعث سابقاً، من خلال سياسات التعريب التي استهدفت المناطق الكردية".

وأكدت ربيعة أن المقاومة التاريخية والنضال اللذين خاضتهما مدينة كوباني كانا عاملين أساسيين في تثبيت هويتها الكردية وإثبات وجودها، الأمر الذي دفع إلى إطلاق هذه الحملة للحفاظ على اسم المدينة وخصوصيتها التاريخية، كما تُعرف به على مستوى العالم.

وأضافت: "عندما نقول كوباني موطن للشعب الكردي، فهذا لا يعني رفض أي مكون آخر، وإنما نؤكد أن تسمية كوباني ذات جذور تاريخية تعود إلى الشعب الكردي، ونسعى للحفاظ عليها بوصفها جزءاً من الهوية التاريخية والثقافية للمدينة".

وفي ختام حديثها، شددت الصحفية ربيعة إيتو على أن الهدف من الحملة هو اعتماد اسم كوباني في جميع السجلات والدوائر الحكومية الرسمية بدلاً من اسم عين العرب. وقالت: "لحماية هويتنا وثقافتنا واسم مدينتنا، يجب أن نرفع وتيرة نضالنا في مواجهة سياسات طمس الوجود التي تُمارس بحقنا".

وأضافت أن الحملة ستتضمن سلسلة من الأنشطة الإعلامية والمجتمعية، إلى جانب جمع التواقيع وتنظيم فعاليات توعوية تهدف إلى ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على اسم كوباني بوصفه جزءاً من الذاكرة الجماعية والتاريخ الثقافي للمدينة.

وأكدت ثقتها بأن المدينة، التي صمدت في وجه التحديات سابقاً، ستنجح أيضاً في الحفاظ على اسمها وهويتها.

ومن المقرر أن تنظم الحملة، ضمن سلسلة فعالياتها، مظاهرة جماهيرية يعقبها اعتصام، وذلك في 9 تموز. تنطلق عند الساعة 18:00 من دوار أشتي باتجاه ساحة المرأة الحرة وسط مدينة كوباني، تحت شعار: "كوباني هويةٌ لا تُمحى، واسمٌ يستحق أن يُثبت في الوثائق الرسمية".

(ل م)

ANHA