قمة الناتو تكشف سباقاً على النفوذ بين تركيا وأوروبا

تسلط تحليلات صحفية الضوء على التحولات التي يشهدها حلف الناتو، مع سعي تركيا إلى توظيف القمة لتعزيز نفوذها الإقليمي وإعادة طرح أولويات الشرق الأوسط، بالتوازي مع توجه أوروبي لإعادة صياغة استراتيجيته الدفاعية تحسباً لاحتمال تراجع الدور الأميركي داخل الحلف.

قمة الناتو تكشف سباقاً على النفوذ بين تركيا وأوروبا
الثلاثاء 7 تموز, 2026   09:03
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، مساعي تركيا لتعزيز نفوذها عبر الناتو، وتوجه أوروبا لإعادة بناء استراتيجيتها الدفاعية تحسباً لتراجع الدور الأميركي.

أردوغان يوظف قمة الناتو لتعزيز نفوذ تركيا وإبراز إسرائيل كمصدر تهديد للحلف

ترى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحليل لها أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى إلى استثمار استضافة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة لإعادة توجيه أولويات الحلف نحو قضايا الشرق الأوسط، مع الدفع برؤية تعتقد أن إسرائيل باتت عاملاً رئيساً في تأجيج أزمات المنطقة، بما يتيح لتركيا تعزيز دورها كقوة إقليمية محورية.

وتشير الصحيفة إلى أن أنقرة تحاول تقديم نفسها شريكاً أمنياً وسياسياً لا غنى عنه في معالجة ملفات المنطقة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع قوى إقليمية ودولية، ومن تراجع المكانة الإقليمية لإسرائيل وفق التقدير التركي.

كما ترى أن أردوغان يواصل انتهاج سياسة توازن تجمع بين التمسك بعضوية الناتو وتعزيز استقلالية القرار التركي، عبر استخدام موقع بلاده داخل الحلف كورقة ضغط لتحقيق مكاسب استراتيجية، رغم استمرار تحفظات بعض الحلفاء على سياسات أنقرة الإقليمية وتقاربها مع موسكو.

وتلفت الصحيفة إلى أن تركيا تنظر إلى المرحلة الحالية بوصفها فرصة لتغيير التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية طويلة الأمد.

أوروبا تعيد رسم استراتيجيتها الدفاعية تحسباً لتراجع الدور الأميركي في الناتو

وفي ساق متصل، ترى صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الدول الأوروبية بدأت مراجعة شاملة لمفهومها الدفاعي في ظل تزايد الشكوك بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن القارة، مدفوعة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومواقفه تجاه الحلفاء.

وتوضح الصحيفة أن هذه المراجعة لم تعد تقتصر على زيادة الإنفاق العسكري، بل تمتد إلى إعادة هيكلة القيادة العسكرية، وتطوير الصناعات الدفاعية الأوروبية، وصياغة عقيدة قتالية أكثر استقلالية تستند إلى الخبرات المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك الاعتماد على الطائرات المسيّرة والأسلحة منخفضة الكلفة والتقنيات الحديثة.

كما تشير إلى أن العواصم الأوروبية تبحث تعزيز دورها داخل حلف الناتو بدلاً من استبداله، مع تقليص الاعتماد على القدرات الأميركية في مجالات الاستخبارات والدفاع الجوي والقيادة العملياتية، رغم إدراكها أن تحقيق هذا التحول يتطلب سنوات من الاستثمار والتنسيق السياسي والعسكري بين الدول الأوروبية.

(م ش)