أنقرة تستضيف قمة الناتو في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية

تستضيف العاصمة التركية أنقرة، غداً، قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستمر يومين، وسط استعدادات أمنية وسياسية مكثفة. وتولي أنقرة أهمية استثنائية لهذه القمة، إذ تعدّها محطة مفصلية وفرصة لتعزيز موقعها على الساحة الإقليمية والدولية، ما دفعها إلى استكمال تحضيرات واسعة على مختلف المستويات لضمان نجاحها.

أنقرة تستضيف قمة الناتو في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية
الإثنين 6 تموز, 2026   09:10
مركز الأخبار

في 7 و8 تموز تُعقد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، وفي وقت تجتمع فيه الدول الـ 32 الأعضاء في الحلف، لا تزال الحرب الروسية-الأوكرانية، والتوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان والتوغلات الإسرائيلية ضمن سوريا، والمواجهة بين إسرائيل وحزب الله، إلى جانب عملية إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، مستمرة وسط أجواء من الغموض والصراعات. وتسعى أنقرة بدورها إلى تحديد موقعها وترسيخ دورها في هذه التحولات الإقليمية.

وبالنسبة لتركيا، لا تُعد هذه القمة مجرد اجتماع عسكري، بل ترى حكومة حزب العدالة والتنمية فيها فرصة سياسية لإعادة تنشيط علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلف الناتو، وكذلك لحشد دعم حلفائها لسياساتها في سوريا والعراق وإيران، وبشكل عام فيما يتعلق بالقضية الكردية.

كيف استعدت أنقرة للقمة؟

قبيل انعقاد القمة، رفعت السلطات التركية الإجراءات الأمنية في أنقرة إلى أعلى مستوياتها، حيث أُغلقت العديد من الطرق، وفُرضت قيود على حركة الطيران والتنقل، كما تم تكليف 56 ألفاً و288 عنصراً أمنياً، بينهم 48 ألفاً و841 من أفراد الشرطة و7 آلاف و447 من قوات الدرك.

وبحسب البيانات الرسمية، أسفرت العمليات الأمنية التي نُفذت قبل القمة عن:

* إخضاع 225 شخصاً للتحقيق.

* توقيف 178 شخصاً.

* فرض الإقامة الجبرية أو الرقابة القضائية على 34 شخصاً.

* الإفراج عن 6 أشخاص بقرار من النيابة العامة.

ولا تزال العمليات الأمنية مستمرة.

وسيشارك في القمة قادة الدول والحكومات للدول الـ 32 الأعضاء في الناتو، بالإضافة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، فضلاً عن قادة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، الذين سيحضرون الاجتماعات الموازية للقمة.

أما بالنسبة لأنقرة، فإن الاهتمام الأكبر ينصب على اللقاء المرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتُعد هذه أول زيارة يقوم بها ترامب إلى تركيا منذ 17 عاماً، ويأمل الجانبان في مناقشة عدد من الملفات الخلافية المطروحة بينهما.

ما هي الملفات التي ستُناقش؟

تبدأ أجندة القمة رسمياً باجتماع مبادرة إسطنبول للتعاون (ICI)، يعقبه اجتماع وزراء الخارجية، ثم اجتماع مجلس الناتو – أوكرانيا، قبل أن تُختتم القمة بالجلسة الرئيسية التي تجمع قادة الدول.

ووفقاً للمعلومات الرسمية، ستتصدر جدول الأعمال ملفات الحرب في أوكرانيا، ومستقبل حلف الناتو، وزيادة الإنفاق الدفاعي، والأمن الأوروبي، وتطورات الشرق الأوسط.

غير أن كثيراً من المحللين يرون أن اللقاءات الثنائية التي ستُعقد على هامش القمة ستشهد أيضاً مناقشة العديد من الملفات السياسية غير المعلنة.

بالنسبة لأنقرة: سوريا والشرق الأوسط في صدارة الأولويات

ترى حكومة حزب العدالة والتنمية أن أحد أهم أهداف هذه القمة هو تعزيز الموقع الاستراتيجي لتركيا داخل حلف الناتو، والحصول على دعم أكبر لسياساتها في الشرق الأوسط.

وتسعى أنقرة إلى إدراج ما تعدّه تهديدات لأمنها على حدودها، والتطورات في سوريا والعراق، والتحولات الإقليمية، ضمن جدول مباحثاتها مع حلفائها في الناتو، كما تعمل على إقناعهم بتبنّي رؤيتها الأمنية بدرجة أكبر.

وفي الوقت نفسه، قد تؤثر التطورات الجديدة في الشرق الأوسط، إلى جانب التغيرات في سياسات الولايات المتحدة وأوروبا، على طبيعة العلاقات بين أنقرة وحلف الناتو.

كما يمكن أن تنعكس نتائج القمة على السياسة الداخلية التركية، ولا سيما فيما إذا كانت حكومة حزب العدالة والتنمية ستتقدم بعد القمة بحزمة تشريعية جديدة إلى البرلمان تتعلق بالعملية السياسية الداخلية، وما الذي ستتضمنه هذه الحزمة، إذ يُعتقد أن ذلك سيكون مرتبطاً إلى حد كبير بنتائج لقاءات أنقرة مع حلفائها.

ولهذا، لا تتركز أنظار المراقبين على البيان الختامي للناتو فحسب، بل أيضاً على الرسائل التي ستصدر عن اللقاءات الثنائية بين أنقرة وواشنطن، لما قد يكون لها من تأثير مباشر في كل من سياسات المنطقة ومسار السياسة الداخلية في تركيا.

(د ج/أ ب)

ANHA