طوابير السيارات تتواصل في سوريا

تشهد سوريا أزمة محروقات حادة، مع طوابير طويلة أمام محطات الوقود وارتفاع أجور النقل، وسط شكاوى من محدودية المخصصات واستمرار الرشاوى، رغم رفع الحكومة تعرفة شراء المشتقات النفطية لتوفيره.

طوابير السيارات تتواصل في سوريا
الإثنين 6 تموز, 2026   06:35
مركز الأخبار
محمد عبدو

تمتد طوابير لسيارات الوقود على مدى البصر لمسافات تصل إلى عدة كيلومترات، في أغلب المحافظات السورية، في صورة تختزل معاناة نقص المشتقات النفطية في بلاد تنتج عشرات الآلاف من براميل النفط يومياً.

يقول أبو شادي، وهو اسم مستعار لأحد سائقي مركبات النقل العام في مدينة حلب، لمراسل وكالتنا، إن مشاهد الانتظار الحالية أمام محطات الوقود للحصول على نحو 20 لتراً من المازوت تذكّره بأيام "البطاقة الذكية" في عهد نظام البعث المنهار.

ورغم رفع أسعار المحروقات بهدف توفيرها في المحطات، بحسب ما تؤكد السلطات، ما تزال الأزمة مستمرة. ووفقاً لآخر نشرة صادرة عن وزارة الطاقة في الحكومة المؤقتة، بلغ سعر ليتر البنزين أوكتان 95 نحو 13 ألف ليرة، فيما وصل سعر ليتر البنزين أوكتان 90 إلى نحو 12 ألفاً و500 ليرة، بينما يبلغ سعر ليتر المازوت (الديزل) 10 آلاف و700 ليرة.

ويؤكد أبو شادي بأن ساعات الوقوف أمام الكازيات والتي تبلغ قرابة 6 ساعات يقابلها العمل بساعتين أمام مخصصات تبلغ 20 لتراً، وأجرة الراكب تبلغ 5000 ويقول: "20 لتر شو رح تكفي، دورتين تلاتة عالخط، وبيخلص المازوت".

ارتفع تعرفة سيارات الأجرة

وارتفعت تعرفة سيارات الأجرة الخاصة بشكل جنوني دون وجود أي تنظيم للتسعيرة بالتوازي مع أزمة المحروقات، حيث وصلت تعرفة نقل على مسافة 5 كم من حي الأشرفية إلى جامعة حلب لمبلغ 75000 ليرة سورية، بحسب مصادر أهلية من المدينة.

من جانبه نشر عضو البرلمان السوري المعيين حديثاً مؤيد قبطور تغريدة على وسائل التواصل الافتراضي، قال فيها: "تصوروا أنني عضو بمجلس الشعب، ولم أجد في كل محافظة حلب بنزين لسيارتي للذهاب لجلسة انعقاد المجلس".

ويضطر أصحاب السيارات إلى دفع سياراتهم يدوياً دون تشغيلها للحفاظ على البنزين المتبقي الذي بات يصفونه "بالأفيون".

ويشير بعض الملمّين بالشأن الاقتصادي المحلي إلى أن أزمة المحروقات، وخاصة البنزين، فاقمت تدهور الأوضاع المعيشية وزادت من أعباء الغلاء على السكان، رغم إنهاء عقوبات قيصر وانتقال السيطرة على كامل الحقول النفطية إلى الحكومة.

وتم رفع عقوبات "قانون قيصر" عن سوريا رسمياً بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول 2025 على قانون تفويض الدفاع الوطني الذي تضمّن بنداً صريحاً بإلغائها، وجاء ذلك عقب تصويت الكونغرس (مجلسي الشيوخ والنواب) لصالح إلغاء القانون الذي فُرض عام 2019

كما لا تزال الرشاوى حاضرة، وفق ما أظهره تواصلنا مع عدد من سائقي السيارات العمومية. ومن بين هؤلاء أسامة السيد (اسم مستعار بناءً على طلبه)، الذي يعتمد على سيارته كمصدر دخل رئيسي لإعالة أسرته، إلى جانب عمله مستخدماً في إحدى المدارس الحكومية.

أسامة أشار خلال حديثه إلى أنه كان شاهداً على عمليات دفع للرشاوى في العديد من المحطات ومن أبرزها محطة طيبة بمدينة حلب، من أجل عدم الوقوف بالدور أو أخذ مخصصات أعلى من غيرهم، البالغة 20 لتراً فقط.

وتساءل أسامة كيف يمكنه تأمين لقمة عيشه في ظل هذه الظروف، وهو الذي يعيش في منزل مستأجر ويعمل في وظيفتين، فيما تبقى مداخيله عاجزة عن مجاراة المصاريف المتزايدة ومتطلبات الحياة اليومية.

ويعيش نحو 90% من السوريين تحت خط الفقر، فيما تشير تقارير إلى أن الفقر المدقع بلغ مستويات قياسية، وأن الأسرة السورية تحتاج إلى دخل يضمن الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية، وهو ما لا تتناسب معه الرواتب الحالية.

ليدخل الاقتصاد مرحلة صعبة تعرف بين العديد من رواد الاقتصاد بـ "فخ الفقر"، وهي حالة بنيوية مستدامة تجعل من الصعوبة بمكان الخروج من دائرة الاحتياج دون تدخلات جذرية.

وكانت وزارة الطاقة بالحكومة المؤقتة قد قالت على لسان مدير دائرة الإعلام عبد الحميد سلات، إن "الارتفاع الكبير في الطلب أدى خلال ‏الأيام الماضية إلى زيادة الضغط على بعض محطات الوقود، ما ‏تسبب بانتهاء الكميات فيها مؤقتاً أو تشكل ازدحام عليها إلى حين ‏وصول الصهاريج الجديدة".

(أم)

ANHA