5 تموز.. يوم استقلال بلد المليون شهيد

 في الـ 5 من تموز عام 1962، طوت الجزائر صفحة امتدت لأكثر من 130 سنة من الاستعمار الفرنسي، معلنة استقلالها بعد ثورة تحرير خاضها الجزائريون على مدى أكثر من 7 سنوات، لتصبح تلك المحطة رمزاً للنضال الوطني والتحرر من الانتداب.

5 تموز.. يوم استقلال بلد المليون شهيد
الأحد 5 تموز, 2026   05:52
مركز الأخبار
محمد عبدو

يصادف اليوم 5 تموز، الذكرى 64 لاستقلال الجزائر أو كما تعرف ببلد المليون شهيد، وهو اليوم الذي أعلنت فيه نيل استقلالها عام 1962، بعد حرب تحرير بدأت في 1 تشرين الأول من عام 1954 واستمرت 7 سنوات في مواجهة الانتداب الفرنسي آنذاك.

وجاء الاستقلال تتويجاً لنضالٍ قادته جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني، اللذان أطلقا الكفاح المسلح بهدف إنهاء السيطرة الفرنسية التي بدأت عام 1830، وشهدت طوال أكثر من قرن سياساتٍ لمصادرة الأراضي، وقمع الحريات، ومحاولاتٍ لطمس الهوية الوطنية والثقافية للشعب الجزائري.

فمع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية، دخلت فرنسا في مفاوضات مع جبهة التحرير الوطني، انتهت بتوقيع اتفاقيات إيفيان في 18 آذار 1962، التي أرست وقف إطلاق النار ومهدت لتنظيم استفتاء تقرير المصير.

وفي الـ 1 من تموز 1962 صوّت الجزائريون بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال، قبل أن تعلن فرنسا اعترافها الرسمي بالنتيجة، ليعلن استقلال الجزائر رسمياً في الـ 5 من تموز، وهو التاريخ الذي اختير أيضاً لإحياء الذكرى الوطنية، تزامناً مع مرور 132 عاماً على بدء الاحتلال الفرنسي.

وتسمى الجزائر رسمياً ببلد المليون ونصف المليون شهيد تكريماً لتضحيات شعبها الهائلة خلال ثورة التحرير الوطني ضد الانتداب الفرنسي (1954 - 1962)، بحسب ما وثقته السجلات التاريخية الرسمية.

وبرز خلال الثورة التي توجت بالاستقلال أسماء عدد من القادة، من أبرزهم: مصطفى بن بولعيد، ديدوش مراد، العربي بن مهيدي، محمد بوضياف، رابح بيطاط، كريم بلقاسم، حسين آيت أحمد، أحمد بن بلة، هواري بومدين، والعقيد عميروش.

ليختار أحمد بن بلة كأول رئيس للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بعد الاستقلال، حيث تولى الحكم في الفترة من 15 سبتمبر 1963 وحتى 19 يونيو 1965.

وكانت ثورة التحرير الجزائرية تتويجا لمسار طويل من المقاومة الشعبية السياسية والمسلحة، ضد الانتداب الفرنسي للبلاد، بداية بمقاومة الأمير عبد القادر الجزائري (1832 إلى 1847)، ثم مقاومة أحمد باي (1837 إلى 1848)، مرورا بمقاومة الزعاطشة (1848 إلى 1849) ولالّة فاطمة نسومر والشريف بوبغلة (1851 إلى 1857)، وصولا إلى مقاومتي الشيخ المقراني والشيخ بوعمامة (1871 إلى 1883).

وبعد مرور 64 عاماً على الاستقلال، تؤكد السلطات الجزائرية أن البلاد حققت تقدماً في مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة والطاقات، إلى جانب الحفاظ على استقلال قرارها السياسي وتعزيز مكانتها الإقليمية، فيما تضع تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على عائدات النفط والغاز في صدارة أولوياتها.

وفي المقابل، يبرز في الإعلام الجزائري والنقاشات السياسية المحلية حديث متكرر عن تحديات لا تزال تواجه البلاد، من بينها البطالة، خصوصاً بين الشباب، وارتفاع تكاليف المعيشة، والحاجة إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب المطالبة بتوسيع فرص المشاركة السياسية وتعزيز الحوكمة والشفافية.

ورغم هذه التحديات، تبقى ذكرى الاستقلال بالنسبة للجزائريين مناسبة وطنية تستحضر تضحيات جيل الثورة، وتجدد النقاش حول كيفية ترجمة إرث التحرير إلى تنمية اقتصادية مستدامة، وعدالة اجتماعية، وفرص أفضل للأجيال الجديدة، بما ينسجم مع تطلعات الدولة والمجتمع على حد سواء.

وتقام سنويا في البلاد احتفالات رسمية وشعبية، إلى جانب فعاليات ثقافية وتاريخية تؤكد مكانة الثورة الجزائرية بوصفها إحدى أبرز حركات التحرر الوطني في القرن العشرين.

(أم)

ANHA