اتفاق لبنان وإسرائيل ومفاوضات واشنطن وطهران في صدارة اهتمامات الصحف 

تناولت الصحف تطورات الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وأبعاده السياسية والتاريخية والسيناريوهات المحتملة لمستقبله، كما ركزت على مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الخلافات حول الملفات العالقة وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي.

اتفاق لبنان وإسرائيل ومفاوضات واشنطن وطهران في صدارة اهتمامات الصحف 
السبت 4 تموز, 2026   08:41
مركز الأخبار

ركزت الصحف العربية الصادرة اليوم، على الاتفاق الإطاري الموقع ما بين إسرائيل ولبنان بإشراف الولايات المتحدة، عبر استعراض محطات تاريخية من الاتفاقيات والعلاقات بين الجهتين، إلى جانب طرح سيناريوهات مستقبلية سواء باستكمال الاتفاق أو عدم تنفيذه، بالإضافة إلى التفاهمات المؤجلة بين إيران والولايات المتحدة وتأثيراتها على منطقة الشرق الأوسط بالعموم.

اتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية

رأت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن "اتفاق الإطار اللبناني - الإسرائيلي" ليس أول محطة في مسار العلاقات بين لبنان وإسرائيل، بل يأتي امتداداً لتاريخ من الاتصالات والاتفاقات التي ارتبطت بتغيّر موازين القوى الداخلية والإقليمية. وذكرت أن الانتقال من العلاقات السرية إلى التفاوض العلني كان دائماً نتيجة تفوق طرف على آخر، مستعرضة محطات تاريخية منذ أربعينيات القرن الماضي، مروراً باتفاق 17 أيار عام 1983، وصولاً إلى المرحلة الراهنة.

ونوهت إلى أن الظروف التي أعقبت الحرب في غزة والتصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، بالإضافة إلى المتغيرات الداخلية بعد إضعاف حزب الله، وفّرت بيئة دفعت بعض القوى اللبنانية إلى تبني خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، في محاولة لتعزيز موقعها السياسي الداخلي.

كما ذكرت أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية واسعة، ويكرّس اختلالاً في موازين القوى لمصلحتها، ويربط مستقبل تنفيذه باستمرار هذا الاختلال على المستويين اللبناني والإقليمي. وخلص إلى أن ما يجري لا يمكن فصله عن التحولات العربية والإقليمية، وأن الاتفاق يعكس استعانة قوى لبنانية بدعم خارجي لترجيح كفتها في الداخل، على غرار محطات سابقة في تاريخ لبنان.

تكريس لحالة "اللا حرب واللا سلم"

بدورها، تناولت "صحيفة إندبندنت عربية"، ما وصفته باتفاق "الإطار الثلاثي" بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة على أنه يشترك مع اتفاق 17 أيار 1983 في كونه جاء نتيجة وجود احتلال إسرائيلي للأراضي اللبنانية، وأن التفاوض المباشر يُطرح، بوصفه السبيل الوحيد لضمان انسحاب إسرائيل، وأن الاعتراض على الاتفاقين انطلق أساساً بهدف إسقاطهما أكثر من السعي إلى بديل أفضل.

وأشارت إلى أن الظروف الإقليمية والدولية الحالية تختلف عن تلك التي أحاطت باتفاق 17 أيار، مع وجود دعم أميركي وعربي واسع للمفاوضات، وتمسك الرئيس جوزايف عون ورئيس الحكومة نواف سلام باستكمالها وصولاً إلى اتفاق نهائي، في حين يقتصر الاعتراض الداخلي بصورة رئيسة على "الثنائي الشيعي".

ونوهت الصحيفة إلى أن العقدة الأساسية في المفاوضات تتمثل في ربط الاتفاق النهائي بمسألة سحب سلاح حزب الله وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية، محذرة من أن تعثر المفاوضات قد يؤدي إلى استمرار الاحتلال وبقاء السلاح معاً، بما يكرس حالة "اللا حرب واللا سلم" ويمنع استعادة الأراضي المحتلة سواء عبر الدبلوماسية أو العمل العسكري.

مفاوضات تحتاج إلى ثقة

بينما عنونت صحيفة "الخليج" في افتتاحيتها "مفاوضات نحتاج إلى ثقة"، في إشارة إلى مسار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي ما زالت تعاني أزمة ثقة متبادلة، الأمر الذي يبطئ تنفيذ "مذكرة التفاهم" الموقعة بين الطرفين، رغم حديث الوسطاء عن إحراز تقدم في بعض الملفات، مشيرةً إلى استئناف المحادثات بعد انتهاء مراسم التشييع، وسط استمرار التواصل عبر الوسطاء من دون لقاءات مباشرة بين الوفدين.

وأضافت الصحيفة أن أبرز القضايا العالقة تشمل الأصول الإيرانية المجمدة، وآليات استئناف الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ملف وقف الحرب على الجبهة اللبنانية، فيما جرى تأجيل بحث الملف النووي إلى حين تحقيق تقدم في هذه الملفات، كما لفتت إلى وجود مؤشرات على إمكانية تمديد المهلة الزمنية المحددة للمفاوضات إذا اقتضت الحاجة.

وذكرت الصحيفة أن استمرار الخلافات، ولا سيما بشأن ترتيبات مضيق هرمز والوضع في جنوب لبنان، إلى جانب استمرار انعدام الثقة بين الجانبين، يهدد بإبطاء المفاوضات ويجعل فرص نجاحها محدودة، رغم استمرار الوساطات الرامية إلى تقريب وجهات النظر.

(م ع)