خبراء: تحويل المليارات إلى خرسانة جامدة يهدد بإغراق السوق العقارية السورية

حذر خبراء اقتصاديون ومختصون في التطوير العقاري من التوسع المتسارع في إطلاق المشاريع العقارية الفاخرة والأبراج السكنية الضخمة في سوريا، ورأوا أن هذه الاستثمارات تتجاهل الواقع الاقتصادي والمعيشي لغالبية السوريين، وقد تدفع السوق نحو أزمة ركود عقاري جديدة نتيجة غياب الطلب الحقيقي.

خبراء: تحويل المليارات إلى خرسانة جامدة يهدد بإغراق السوق العقارية السورية
الإثنين 22 حزيران, 2026   05:50
دمشق

تشهد سوريا خلال الفترة الأخيرة الإعلان عن سلسلة مشاريع عقارية وسياحية كبيرة، من بينها مشروع "يعفور 963" السكني بريف دمشق، ومشاريع لشركة "أبيات" السعودية، إلى جانب مشاريع أخرى مثل "الشام الجديدة" و"أبراج البرامكة"، تعتمد في جزء من تمويلها على البيع المسبق للوحدات السكنية قبل بدء التنفيذ الفعلي.

ويرى خبراء أن هذه المشاريع تستهدف شريحة ضيقة من المستثمرين والمقتدرين مالياً، في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه الاستثمارات وقدرتها على تحقيق مبيعات فعلية تضمن استمراريتها.

وقال خبير في التطوير العقاري، يمان الشامي، يعمل ضمن مشاريع منطقة ماروتا سيتي، إن آلاف الوحدات السكنية والتجارية المطروحة للبيع في المنطقة تواجه صعوبات كبيرة في التسويق، نتيجة محدودية السيولة النقدية وغياب التمويل العقاري والتقسيط المصرفي.

وأوضح أن المطورين العقاريين ضخّوا كتلاً مالية ضخمة في عمليات البناء والإنشاء، إلا أن ضعف حركة البيع أدى إلى تجميد هذه الأموال داخل مشاريع غير قادرة على توليد السيولة اللازمة لاستكمال أعمالها، لافتاً إلى أن أسعار الشقق في هذه المشاريع تبدأ من نحو 300 ألف دولار، وهو مستوى سعري يفوق قدرات غالبية السوريين.

وأضاف أن اعتماد عدد من الشركات على بيع الوحدات بالتقسيط قبل التنفيذ يهدف أساساً إلى تأمين التمويل اللازم للمشاريع، لكنه ينطوي على مخاطر كبيرة في ظل محدودية الطلب الفعلي وتزايد عدد المشاريع المنافسة المطروحة في السوق.

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي "مازن عصام، أن الأولوية الاقتصادية في سوريا اليوم يجب أن تتجه نحو دعم الإنتاج وتوفير السكن الاجتماعي وتحفيز الاقتصاد الحقيقي، بدلاً من التوسع في بناء ناطحات السحاب والمجمعات السكنية الفاخرة التي لا تتناسب مع الواقع المعيشي للسكان.

وأشار إلى أن السوق السورية تفتقر حالياً إلى قاعدة استهلاكية قادرة على استيعاب هذا الحجم من المشاريع العقارية مرتفعة الكلفة، محذراً من أن استمرار ضخ الاستثمارات في هذا القطاع قد يؤدي إلى تحويل مليارات الدولارات إلى أصول عقارية جامدة يصعب تسييلها مستقبلاً.

وأضاف أن نجاح أي مشروع عقاري يرتبط بوجود طلب حقيقي وقدرة شرائية مناسبة، بينما تعاني السوق السورية من تراجع حاد في الدخل ومستويات الاستهلاك، ما يجعل الكثير من هذه المشاريع أقرب إلى "وهم تسويقي" منفصل عن الاحتياجات الفعلية للسكان.

وحذر الخبير من مخاطر تشييد آلاف الوحدات السكنية الفاخرة التي تتجاوز قدرة السوق على الاستيعاب، معتبراً أن ذلك قد يقود إلى ظهور مناطق عمرانية شبه خالية وتحول بعض المشاريع إلى ما يشبه "مدن الأشباح"، نتيجة تراكم المعروض مقابل محدودية الطلب.

كما أبدى استغرابه من دخول المؤسسة العامة للإسكان في شراكات استثمارية جديدة مع القطاع الخاص، في وقت لا تزال فيه مشاريع إسكانية قديمة تعاني من التعثر وتأخر التسليم للمكتتبين منذ سنوات، داعياً إلى توضيح آليات هذه الشراكات وضماناتها القانونية والمالية، حفاظاً على المال العام وحقوق المستفيدين.

ويرى مراقبون أن مستقبل هذه المشاريع سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة الاقتصاد السوري على التعافي وتحسن مستويات الدخل والتمويل العقاري، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع الفجوة بين طبيعة الاستثمارات المطروحة والاحتياجات السكنية الحقيقية لمعظم السوريين.

(أم)

ANHA