تصاعد الجدل حول الدور السوري في لبنان وسط تباين في المواقف الإقليمية

تخلص التصريحات والتحركات الميدانية إلى تصاعد الجدل بشأن الدور السوري المحتمل في لبنان، في ظل طرح أمريكي متكرر لإمكانية انخراط دمشق في الملف اللبناني، مقابل تحذيرات تركية من توسع رقعة الصراع، ونفي سوري رسمي، ما يعكس استمرار التباين الإقليمي حول مستقبل الأزمة اللبنانية.

تصاعد الجدل حول الدور السوري في لبنان وسط تباين في المواقف الإقليمية
الأربعاء 17 حزيران, 2026   10:03
مركز الأخبار

عاد ملف احتمال اضطلاع سوريا بدور في لبنان إلى صدارة المشهد السياسي والإعلامي خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل سلسلة من التصريحات المتبادلة بين واشنطن ودمشق وأنقرة، بالإضافة إلى تقارير إعلامية تحدثت عن تحركات دبلوماسية مرتبطة بهذا الملف.

ووفق تسلسل التصريحات، فقد أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أولى إشاراته حول هذا الطرح مطلع حزيران الجاري، حين تحدث في مقابلة إعلامية عن إمكانية أن تلعب سوريا دوراً في مواجهة حزب الله داخل لبنان، في إطار مقاربة أمريكية للتعامل مع تطورات الساحة اللبنانية.

وتزامنت هذه التصريحات مع مواقف تركية سبقت تصريحات سورية، حيث شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة تجنب توسع رقعة الصراع في المنطقة، محذراً الحكومة المؤقتة في سوريا من التدخل في لبنان، وقال إن أمن تركيا القومي لا يبدأ من حدودها الجنوبية أو ولاية هاطاي فقط، بل يمتد ليبدأ من حلب ودمشق وبيروت.

في المقابل، نفت دمشق هذه الطروحات، إذ أكد رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع بتاريخ الـ 12 من حزيران الجاري أن دمشق لا تعتزم التدخل في لبنان، مشدداً على أن الأنباء المتداولة حول دخول سوريا إلى الساحة اللبنانية لا تعدو كونها شائعات.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدرين حضرا لقاءً جمع الشرع بوفد من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق في قصر الشعب، أن المسؤول السوري تناول خلال الاجتماع الملف اللبناني، نافياً صحة ما يُشاع بشأن أي توجه سوري للدخول إلى لبنان.

وفي سياق متصل، برزت تحركات دبلوماسية تمثلت في لقاء وزير خارجية الحكومة المؤقتة في سوريا أسعد الشيباني مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم بارك في إسطنبول بين الفترة من 13 إلى 15 حزيران الجاري، وهو لقاء جاء قبل أيام من تجدد التصريحات الأمريكية بشأن الدور السوري المحتمل في لبنان، ما أضفى مزيداً من الزخم على الجدل القائم حول هذا الملف.

وفي منتصف حزيران (15–16)، عاد ترامب ليجدد موقفه خلال قمة دولية، منتقداً استمرار المواجهات في لبنان، ومشيراً إلى أن واشنطن قد تشجع على دور للحكومة المؤقتة في سوريا في التعامل مع حزب الله، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.

كما تناولت تقارير إعلامية وسياسية معلومات عن زيارة كانت مقررة لأحمد الشرع إلى واشنطن، إلا أنها لم تتم، إلى جانب حديث عن إمكانية مشاركته في فعاليات مرتبطة بقمة مجموعة السبع، قبل أن تتراجع تلك الأنباء دون تأكيدات رسمية، فيما لم تصدر أي توضيحات من دمشق أو واشنطن حول أسباب عدم حصول تلك التحركات أو مشاركاتها المحتملة.

وتشير هذه التطورات المتزامنة إلى تباين واضح في المواقف بين الأطراف المعنية، حيث تواصل واشنطن طرح فكرة دور سوري محتمل في الملف اللبناني، في حين تتمسك دمشق بالنفي، وتدعو أنقرة إلى ضبط التصعيد ومنع توسع رقعة الحرب في المنطقة.

وبين هذه المواقف المتناقضة، يبقى ملف الدور السوري في لبنان مفتوحاً على مزيد من الجدل السياسي والتأويلات في ظل استمرار التوتر الإقليمي وتعدد الأطراف الفاعلة في المشهد اللبناني.

(أم)

ANHA