تقرير حقوقي يرصد انتهاكات متواصلة بحق الكرد في عفرين

كشفت منظمة حقوق الإنسان في عفرين عن استمرار الانتهاكات بحق السكان الكرد الأصليين في عفرين، متهمة مجموعات مسلحة مدعومة من تركيا ومندمجة ضمن وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، بالتورط في عمليات استيلاء على ممتلكات خاصة وأراضٍ زراعية، وفرض إتاوات، إلى جانب حوادث سرقة واعتداءات مسلحة، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية بالتقاعس عن محاسبة المتورطين.

تقرير حقوقي يرصد انتهاكات متواصلة بحق الكرد في عفرين
الثلاثاء 16 حزيران, 2026   14:06
مركز الأخبار

لا يزال السكان الكرد الأصليين في منطقة عفرين يتعرضون للانتهاكات على يد عناصر ومجموعات مدعومة من تركيا وتم دمجهم ضمن وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، وفق ما وثقته منظمة حقوق الإنسان في عفرين ضمن آخر تقرير لها.

ووفق التقرير فإن الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي والاستيلاء على منازل المهجرين وفرض الإتاوات والابتزاز المالي، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة والأراضي الزراعية، إضافة إلى ممارسات تندرج ضمن سياسة تغيير ديموغرافي في المنطقة.

وأشار التقرير إلى وقوع اشتباك مسلح بين عناصر من فرقة السلطان سليمان شاه (العمشات) المدعومين من تركيا والمندمجين في وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، داخل منزل مستولى عليه في قرية أنقلة بناحية شيه عائدة ملكيته إلى المواطن مصطفى إيبش حمو، في 4 حزيران الجاري، على خلفية خلافات مرتبطة بسرقة معدات وأنابيب ري تعود لسكان القرية.

وشملت المسروقات نحو 350 متراً من الأنابيب، يقدر ثمنها بحوالي 1000 دولار أمريكي، تعود ملكيتها إلى المواطن عزت مصطفى بكر، وكذلك من بئر آخر قرابة 90 متراً تعود ملكيتها إلى عمه سربست عزت بكر إضافة إلى أنابيب أخرى بطول 60 متراً تعود ملكيتها للمواطن نزوت عزت بكر.

وبحسب المنظمة، لم تتدخل الجهات الأمنية رغم سماع إطلاق النار ووصول معلومات عن الحادثة إلى مركز الأمن العام.

وفي حادثة أخرى، أفاد التقرير بأن طفلين قاصرين (12- 14 عاماً) اتهما بسرقة مبلغ مالي يقدر بـ (10 آلاف ليرة تركية " يعادل 2170 دولار أمريكي تقريباً")، من متجر المواطن خليل مصطفى في قرية أنقلة بتاريخ 10 حزيران، فيما قال أصحاب شكاوى أخرى إن أحد الطفلين متورط أيضاً في سرقة أنابيب مياه وممتلكات أخرى.

وذكر التقرير أن ذوي الطفلين القاصرين المتهمين بالسرقة يستولون على منزل المواطن مصطفى شيخ زاريه الكائن في قرية أنقلة التابعة لناحية شيه، إلى لحظة نشر التقرير.

وانتقد التقرير تعامل الأجهزة الأمنية مع القضية، وذكر أن السلطات امتنعت عن متابعة التحقيقات واستعادة المسروقات، والانحياز إلى جهة ملحقي الضرر بالأهالي.

كما اتهم التقرير شخصاً يدعى "أبو بلال"، قالت إنه كان ينتمي سابقاً إلى فصيل أحرار الشرقية، بفرض إتاوات مالية على سكان كرد في بلدة جندريسه، دون اعتبارات قانونية، وتهديد المعترضين برفع تقارير ضدهم، كونه يحظى بدعم من الاستخبارات التركية.

وذكر عدد من الأهالي أن الأخير استفز المدنيين عبر إطلاق الشتائم ورفع شعارات حركة الذئاب الرمادية المتطرفة، مرفقة بعلم الاحتلال التركي، ليتقدموا بشكاوى بحقه لدى الأمن العام بانتظار اتخاذ إجراءات قانونية بحقه.

وفي السياق ذاته، قال التقرير إن شخصاً يدعى منير الحامد، العضو السابق في المكتب الاقتصادي لما يسمى بـ فصيل أحرار الشرقية المدعوم من تركيا والمندمج ضمن وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، يقوم بجباية إيجارات محال تجارية في عفرين بالقوة، رغم وجود اعتراضات وشكاوى من أصحابها، مضيفاً أن تلك الشكاوى لم تسفر عن إجراءات فعلية حتى الآن، كونه يحظى هو الآخر بدعم من الاستخبارات التركية التي تستولي على نصف هذه الإتاوات.

علماً بأنه يقطن حالياً في دير الزور بحكم التحاقه بإحدى قطعات الجيش، بينما زوجته ما زالت مستوطنة في منزل مستولى عليه.

وفي ناحية راجو، ولا سيما في بلدة ميدان أكبس والقرى المحيطة بها، رصدت المنظمة استمرار عمليات الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات زراعية تعود لسكان ومغتربين، مشيرة إلى أن مجموعات مرتبطة بما يسمى "فيلق الشام" المدعوم من تركيا والمندمج في وزارة الدفاع بالحكومة المؤقتة، قامت بحراثة واستثمار أراضٍ خاصة دون موافقة أصحابها.

ومن بين تلك الأراضي تم توثيق الاستيلاء القسري على أرض المواطن المغترب إلى ألمانيا محمد إبراهيم.

وعدّت المنظمة هذه الممارسات بأنها تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وفقاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 46 من لاهاي لعام 1907 التي تحظر مصادرة الأملاك الخاصة.

مشيرةً إلى أن هذه الأفعال تشكل خرقاً فاضحاً وتُعد وفقاً للقانون الدولي الإنساني جرائم حرب تقع المسؤولية القانونية الكاملة عنها على عاتق الدولة التركية بوصفها قوة احتلال فعلي للمنطقة.

(م ع)