طلاب الثانوية يشربون دموعهم من كابوس الرياضيات ويطالبون بدورة تكميلية

تحول امتحان الرياضيات لطلاب الثانوية العامة الفرع العلمي في سوريا إلى مشهد من البكاء والانهيار داخل القاعات وخارجها، وسط اتهامات بصعوبة الأسئلة وضعف صياغتها وعدم مراعاتها لمستويات الطلاب، ما دفع الأهالي والمعلمين إلى المطالبة بإقرار دورة تكميلية لإنصاف الطلاب وإنقاذ أحلامهم الجامعية.

طلاب الثانوية يشربون دموعهم من كابوس الرياضيات ويطالبون بدورة تكميلية
السبت 13 حزيران, 2026   16:04
دمشق

تحول امتحان مادة الرياضيات لطلاب الثانوية العامة الفرع العلمي في سوريا، اليوم، إلى حالة من القهر والبكاء والإغماء، وسط موجة واسعة من الغضب والاستياء بين الطلاب وأولياء أمورهم، الذين وصفوا ما جرى بأنه "كابوس" بدد جهود عامين من الدراسة والتحضير، وأعاد إلى الواجهة الجدل حول تكافؤ الفرص بين الطلاب في مختلف المناطق السورية.

وبحسب المراقبة في الامتحان "ف. د"، فإن الطلاب في المراكز الامتحانية كانوا يجلسون متباعدين مع وجود مسافات فاصلة بين كل مقعد وآخر، في وقت أظهرت فيه صور ومقاطع متداولة من امتحانات إدلب طلاباً يجلسون خلف بعضهم البعض دون وجود فراغات، ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية حدوث حالات غش، وحول الفروقات في ظروف تقديم الامتحانات بين الطلاب الذين يتنافسون في نهاية المطاف على المفاضلة الجامعية ذاتها.

كما طرحت الفروقات بين الأسئلة الموجهة لطلاب منهاج إدلب والأسئلة المخصصة لبقية الطلاب في سوريا علامات استفهام عديدة بشأن أسباب هذا التفريق بين طلاب يخضعون لمعايير قبول جامعية واحدة.

من جانبه، أكد أستاذ الرياضيات، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الأسئلة جاءت صعبة وضعيفة في الصياغة وتحمل أكثر من وجه في تفسيرها، ما تسبب بإرباك كبير لدى الطلاب، معتبراً أنها لم تراعِ تدرج الصعوبة ولا مستويات المتقدمين للامتحان.

وقال في معرض نقده للأسئلة وملاحظاته عليها: "مثل متتالية مطلوب نهايتها دون ذكر اسمها، وسؤال عقدية دون ذكر مجموعة العقدية أو معلم على الأقل، وذكر تعريف بنقاط الأعداد. ومشكلة التابع معطاة دون التعريف بخطها البياني، وصياغة سؤال الأسطوانة خطأ. وإذا كان f تابعاً... فأوجد!!! ما هذه فاء الاستئناف؟ والمتغير العشوائي لبرنولي X ما دلالته؟ هذا معلق بالهواء! وفكرة نصف قطر دائرة المقطع، ما وضعها؟"، مشيراً إلى وجود الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة إعداد الأسئلة.

بدورهم، عبر أولياء أمور الطلاب عن حزنهم الشديد أمام المراكز الامتحانية، حيث احتضن بعضهم أبناءهم وهم يبكون بحسرة على تعب عامين من الدراسة والاستعداد.

وتقول المربية سميرة أحمد إن ابنتها بدأت دراسة منهاج الثانوية العامة منذ منتصف الصف الحادي عشر، وكانت ملتزمة بالمدرسة والمعاهد التعليمية، وحلت العديد من النماذج الامتحانية، إضافة إلى حضورها جلسات تدريبية خاصة، مؤكدة أن كلفة دراسة مادة الرياضيات وحدها خلال السنة والنصف الماضية تجاوزت 8 ملايين ليرة سورية، "ومع ذلك خرجت اليوم تشرب من دموعها"، بحسب تعبيرها.

من جهتها، قالت الطالبة سالي جواد، وهي من المتفوقين دراسياً وحصلت على نتائج متميزة في الصف التاسع، إنها لم تتمكن من فهم المقصود في عدد من الأسئلة، نظراً لأن صياغتها كانت تحتمل أكثر من معنى وأكثر من وجه للإجابة.

بدوره، أكد أستاذ في الرياضيات أن أسئلة مادة الرياضيات "لم تكن مجرد اختبار، بل كانت صدمة حقيقية وغير عادلة نسفت جهود عام كامل من السهر والتعب"، مضيفاً أن الطلاب خرجوا من القاعات والدموع في عيونهم بسبب تعقيد الأسئلة وعدم كفاية الوقت المخصص للإجابة.

وأضاف: "هذا التقييم لا يقيس المستوى التعليمي بقدر ما يحطم مستقبل جيل كامل. الدورة التكميلية في هذه الظروف الصعبة ليست رفاهية، بل هي حق شرعي لإنقاذ أحلام الطلاب ومنحهم فرصة ثانية للتعويض ورفع المعدل. نأمل من أصحاب القرار الاستجابة السريعة لمناشدات الأهالي والطلاب مراعاةً للضغط النفسي والظروف التي يمر بها الجميع".

وفي ظل تصاعد مطالبات الطلاب والأهالي، تتجه الأنظار إلى وزارة التربية لمعرفة موقفها من الدعوات المتزايدة لإقرار دورة تكميلية استثنائية، باعتبارها فرصة لإنصاف الطلاب والتخفيف من الآثار النفسية والأكاديمية التي خلفها امتحان الرياضيات لهذا العام.

(أم)

ANHA