الليرة السورية تنهار وتخسر أكثر من 22% من قيمتها خلال ستة أشهر

تعكس الخسائر المتسارعة لليرة السورية خلال النصف الأول من العام حالة من تراجع الثقة بالعملة المحلية واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، ما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين ويهدد بمزيد من الارتفاع في الأسعار والتدهور الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

الليرة السورية تنهار وتخسر أكثر من 22% من قيمتها خلال ستة أشهر
السبت 13 حزيران, 2026   10:01
دمشق

خسرت الليرة السورية أكثر من 22% من قيمتها أمام الدولار خلال النصف الأول من هذا العام بالتزامن مع إجراء عملية استبدال العملة بعد حذف صفرين من الأوراق النقدية المتداولة.

وبحسب متابعة وكالتنا لنشرة سعر صرف الليرة في السوق السوداء، أغلق الشهر الأول من العام الجاري على سعر صرف 11600 ليرة، بينما اليوم سعر الصرف في العاصمة على أعتاب 14800 ليرة وفي بعض المحافظات قارب 15000 ليرة، أي بنسبة تفوق 22%.

وأغلق سعر الصرف في نهاية الشهر الثاني من العام الجاري على سعر 11900 ليرة، وأغلق الشهر الثالث على سعر صرف الليرة مقابل الدولار 12400 ليرة. وانخفضت قيمة الليرة في الشهر الرابع من هذا العام إلى 13300 ليرة، وأغلق سعر الصرف في الشهر الخامس على 14000 ليرة، أي أن سعر الصرف بدأ بالانهيار السريع منذ بداية شهر نيسان الماضي، وخسرت الليرة ألفين من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام حتى نهاية شهر أيار.

وأكد خبير اقتصادي فضل عدم الكشف عن هويته في تصريح خاص لوكالتنا أنه في شهر حزيران الجاري انتهى الأسبوع الأول على سعر صرف الليرة 14100 ليرة، وخلال ثلاثة أيام خسرت الليرة 500 ليرة من قيمتها وسجلت سعر 14600 ليرة، وهو يُعد انهياراً خطيراً وعالياً وغير مسبوق ولا يعترف بهذا الانهيار المصرف المركزي الذي يسعر سعر الصرف على 11350 ليرة، أي بفارق يقارب 3650 عن سعر اليوم وهذا كبير جداً ويعكس التخبط في إدارة سعر الصرف.

وحذر من مزيد من الانهيار الاقتصادي في سعر الصرف الذي وصل إلى المستوى نفسه الذي كان عليه قبل رفع العقوبات عن سوريا، متسائلاً عن جدوى رفع العقوبات عن سوريا.

وأشار إلى أن أعلى فئة سورية كانت 5000 ليرة، وأصبحت 50 ألف ليرة. وفقدان الثقة بالعملة المحلية قد يؤدي إلى أن السلع التي كنت تشتريها بقيمة 5000 ليرة ستصبح قيمتها 50 ألف ليرة، وهناك خدمات حكومية بالفعل تم رفع أسعارها بأكثر من ذلك كما حدث في الكهرباء والغاز والخبز وأجور النقل.

وحول سبب الانهيار، يرى أن ذلك يعود إلى فقدان الثقة بالعملة المحلية، وخاصة بعد استبدال العملة. كون المواطن لم يلمس تحسنا ملحوظًا في معيشته وأدى الانهيار السريع للعملة إلى فقدان الثقة والادخار بالدولار، وأثر ذلك على أسعار السلع والخدمات بسبب عدم اليقين الاقتصادي، فلن يثق بالعملة وسيعمل على طلب المزيد.

وأشار إلى الخسارة الكبيرة التي لحقت بمزارع القمح السوري، حيث يبيع القمح بأسعار بخسة ويضطر لشراء السماد والبذار وأجور الحراثة ومصاريف السقاية والعمل بأجور مرتفعة على سعر دولار جديد.

وذكر أن الحكومة غدرت بالفلاحين عندما قامت بتسعير القمح على الليرة السورية. ولو قامت بتسعيره وفق الدولار وصرفت الأموال للفلاحين بالدولار، لما انهارت الليرة بشكل متسارع متوقعاً المزيد من الانهيارات الأخرى في المرحلة المقبلة.

وحول انعكاس انهيار سعر الصرف على الأسواق، أكد الخبير الاقتصادي أن الأسواق تسعر منتجاتها على سعر صرف 20,000 ليرة لكل دولار ولا تعتمد على النشرة المتداولة، مما يضطر المستهلك إلى دفع أجور زائدة ثمن السلع ويتحمل وحده المعاناة من تقلب سعر الصرف.

(أم)

ANHA