عودة المناوشات الأميركية ـ الإيرانية.. ضغط عسكري تحت سقف الهدنة

أعادت المناوشات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران التوتر إلى المنطقة بعد نحو شهرين من وقف إطلاق النار المعلن في 8 نيسان 2026، حيث كشفت هذه التطورات أن الهدنة لم تنه الخلافات بين الطرفين، بل أوقفت الحرب مؤقتاً، فيما يواصل كل جانب استخدام الضغط العسكري لتحسين شروطه في أي مفاوضات مقبلة.

عودة المناوشات الأميركية ـ الإيرانية.. ضغط عسكري تحت سقف الهدنة
الخميس 11 حزيران, 2026   11:16
مركز الأخبار

تشير المواجهات المحدودة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة إلى أن وقف إطلاق النار المعلن في 8 نيسان 2026 لم ينه الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بل جمّد الحرب الواسعة مؤقتاً وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط العسكرية المتبادلة.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى حرب حزيران 2025 التي مثلت أول مواجهة مباشرة واسعة بين الطرفين، بعدما انتقلت المواجهة من حرب الظل إلى تبادل الصواريخ والضربات المباشرة لمدة 12 يوماً. ورغم توقف القتال آنذاك، فإن الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي وترتيبات الأمن في الشرق الأوسط بقيت من دون حل.

ومع فشل الجهود السياسية في احتواء التوتر، اندلعت في 28 شباط 2026 حرب إقليمية واسعة عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً منسقاً استهدف منشآت عسكرية ونووية ومراكز قيادة وقواعد صاروخية داخل إيران، وترافق مع اغتيال عدد من كبار القادة الإيرانيين. وردت طهران بإطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو إسرائيل والقواعد الأميركية في الخليج والعراق، ما أدى إلى اتساع رقعة المواجهة وتهديد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

وبعد نحو أربعين يوماً من القتال، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة باكستانية دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان، وتضمن وقف العمليات العسكرية وبدء مسار تفاوضي سياسي وأمني. إلا أن المفاوضات لم تحقق تقدماً جوهرياً، ما أبقى أسباب الصراع قائمة رغم تراجع مستوى العنف.

وفي هذا السياق، يمكن فهم الضربات الأميركية الأخيرة داخل إيران والردود الإيرانية على مواقع وقواعد أميركية في البحرين والكويت والأردن بوصفها رسائل ضغط متبادلة أكثر منها مؤشرات على رغبة فورية في العودة إلى الحرب الشاملة.

فكل طرف يسعى إلى تحسين موقعه التفاوضي وفرض معادلات ردع جديدة عبر أدوات عسكرية محسوبة، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى انهيار الهدنة بالكامل. ومع ذلك، فإن استمرار هذه المناوشات يبرز أن الصراع لا يزال مفتوحاً، وأن أي خطأ في الحسابات قد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة الواسعة من جديد.

(م ش)