تعثر السلام في المنطقة وصعود النفوذ التركي في ظل التراجع الروسي

تشير التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وأوروبا إلى استمرار صعوبة إنهاء النزاعات الدولية، بالتزامن مع تحولات في موازين القوى الإقليمية، حيث تسعى تركيا إلى توسيع نفوذها مستفيدة من تراجع الدور الروسي وتغير المعادلات التي فرضتها الحربان في أوكرانيا وسوريا.

تعثر السلام في المنطقة وصعود النفوذ التركي في ظل التراجع الروسي
الإثنين 8 حزيران, 2026   08:58
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم فشل ترامب في تثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار في عدد من الملفات الدولية، إلى جانب مساعي أردوغان لتعزيز نفوذ بلاده في المنطقة.

تعثر ترامب وارتباك النظام الدولي الجديد

في تحليل نشرته صحيفة غارديان البريطانية، يرى الكاتب سيمون تيسدال أن إخفاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار في عدد من بؤر الصراع العالمية يعكس أزمة أعمق تضرب النظام الدولي المعاصر.

ويشير التحليل إلى أن الحروب في أوكرانيا وغزة وإيران ولبنان استمرت رغم الوعود المتكررة بإنهائها، فيما تراجعت فعالية الدبلوماسية التقليدية لصالح سياسات تقوم على استعراض القوة والسعي إلى تحقيق نتائج سريعة لا تؤدي إلى سلام مستدام.

ويرى تيسدال أن ضعف المؤسسات الدولية، وتآكل الثقة بين الأطراف المتحاربة، وغياب الوسطاء القادرين على إدارة مفاوضات فعالة، كلها عوامل أسهمت في تكرار فشل اتفاقات وقف إطلاق النار. وفي المقابل، يدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذه الإخفاقات من خلال استمرار أعمال القتل والنزوح وتفاقم الأزمات الإنسانية، ما يجعل الحاجة إلى دبلوماسية مهنية وجادة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

بعد سنوات من مراعاة بوتين.. أردوغان يجرب نهجاً جديداً

في تحليل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ترى الباحثة غونول تول أن العلاقة التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال العقد الماضي تشهد تحولاً لافتاً، بعد أن قامت على تفاهمات مشتركة في سوريا ومصالح متبادلة في مواجهة الضغوط الغربية.

وتوضح الصحيفة أن الحرب السورية أسست لشراكة غير متوقعة بين أنقرة وموسكو؛ إذ دعمت تركيا فصائل المعارضة الساعية إلى إسقاط نظام بشار الأسد، بينما تدخلت روسيا عسكرياً لحمايته. ورغم التناقض بين الطرفين، نجحا في بناء تفاهمات سمحت لكل منهما بتعزيز نفوذه داخل سوريا وتحقيق مكاسب استراتيجية.

وبحسب التحليل، فإن الحرب في أوكرانيا غيرت موازين العلاقة، حيث أصبحت روسيا أكثر اعتماداً على تركيا مع تزايد عزلتها الغربية، خاصة بعد رفض أنقرة الانضمام إلى العقوبات المفروضة على موسكو، ما منح تركيا هامشاً أوسع للمناورة والنفوذ.

وترى الصحيفة أن نقطة التحول الحقيقية جاءت بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، حيث عجزت روسيا، المنشغلة بالحرب في أوكرانيا، عن إنقاذ حليفها السوري، بينما برزت تركيا بوصفها القوة الخارجية الأكثر تأثيراً في سوريا الجديدة. وفي المقابل، اضطرت موسكو إلى بناء علاقات مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.

وتشير الكاتبة إلى أن أنقرة تستثمر هذا التحول لإعادة تموضعها داخل حلف شمال الأطلسي وتعزيز تعاونها مع أوكرانيا. وفي هذا السياق، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زيارة إلى سوريا بدعم تركي، ناقش خلالها مع المسؤولين السوريين والأتراك ملفات التعاون العسكري والطاقة.

(م ش)