الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل

لا تزال صناعة الفريكة التقليدية حاضرة في كوباني وريفها، حيث يواصل الأهالي، لا سيما النساء، إعدادها يدوياً وفق أساليب متوارثة، في مشهد يجسد التمسك بالتراث الغذائي ونقل الموروث الشعبي إلى الأجيال الجديدة.

الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل
الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل
الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل
الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل
الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل
الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل
الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل
الفريكة إرث غذائي يحافظ عليه أهالي كوباني جيلاً بعد جيل
الإثنين 8 حزيران, 2026   05:45
كوباني
دجلة أحمد

تعدّ الفريكة من أبرز الأكلات التراثية في مدينة كوباني وريفها، حيث يحرص الأهالي، لا سيما في المناطق الريفية، على إعدادها وفق الطرق التقليدية المتوارثة جيلاً بعد جيل، على الرغم من التغيرات التي طرأت على أنماط الحياة الحديثة. ولا تقتصر صناعتها على كونها نشاطاً غذائياً فحسب، بل تشكل جزءاً من الهوية الثقافية والاجتماعية لسكان المنطقة، وتعكس ارتباطهم بموروثهم الزراعي وأرضهم.

وتتميز الفريكة المصنوعة يدوياً بنكهتها الخاصة وجودتها العالية مقارنة بالمنتجات الجاهزة المتوفرة في الأسواق، فضلاً عن خلوها من المواد المضافة، ما يجعلها أكثر ارتباطاً بالطعام الصحي والتراث المحلي.

ومع قرب موسم حصاد القمح، تبدأ مراحل إعداد الفريكة، إذ يجمع المزارعون السنابل باستخدام المنجل، ثم تُترك لفترة قصيرة تحت أشعة الشمس لتجف قبل الانتقال إلى مراحل التحضير الأخرى.

وفي قرية مومان الواقعة في الريف الغربي لمدينة كوباني، رافقت كاميرا وكالتنا إحدى العائلات خلال عملها اليومي في إعداد الفريكة التقليدية، فمنذ ساعات الصباح الأولى، تتوجه الأم وابنتها إلى الحقول لجمع سنابل القمح الأخضر، استعداداً لبدء مراحل التصنيع اليدوي.

وبعد جمع السنابل، يُفرش القمح على الأرض ويُغطى بطبقات من الأكياس أو الأغطية القماشية، ثم تُشعل النار بطريقة مدروسة لتحميصه، مع التقليب المستمر لضمان نضجه بشكل متساوٍ، وبعد الانتهاء من عملية التحميص، يُترك القمح ليبرد، ثم يُنظف من الشوائب ويُنشر تحت أشعة الشمس لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام حتى يجف تماماً ويكتسب قوامه المميز.

وفي هذا السياق، تحدثت أمينة مصطفى، وهي من أهالي القرية، عن الطريقة التقليدية لإعداد الفريكة، قائلة: " نقوم أولاً بجمع سنابل القمح الخضراء، ثم يُفرش القمح الأخضر على الأرض ويُغطى بالأكياس أو الأغطية القماشية لتجفيفه، قبل إشعال النار لتحميصه وفق أساليب تقليدية تعتمد على التقليب المستمر لضمان نضجه بشكل متساوٍ".

وأضافت: "بعد الانتهاء من التحميص يُترك القمح ليبرد، ثم يُنظف من الشوائب ويُنشر على بساط تحت أشعة الشمس لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام حتى يجف بشكل كامل".

وأوضحت أنه في المرحلة الأخيرة يتم دقّ القمح وتنقيته باستخدام المناخل والأدوات اليدوية التقليدية، ليصبح جاهزاً للاستخدام في إعداد العديد من الأطباق الشعبية، وفي مقدمتها شوربة الفريكة التي تُعد من الأكلات الشتوية المعروفة في المنطقة.

وأكدت أمينة مصطفى أن الفريكة المصنوعة يدوياً تتميز بجودتها العالية ونكهتها الخاصة، مقارنة بالمنتجات الجاهزة المتوفرة في الأسواق، إلى جانب خلوها من المواد المضافة، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى كثير من الأهالي وواحدة من أبرز رموز التراث الغذائي في المنطقة.

واختتمت حديثها بالقول: "لقد ورثت هذه المهنة عن والدتي، التي تعلمَتها بدورها من والدتها، وأمارسها اليوم مع ابنتي، للحفاظ على التراث والعادات المتوارثة ونقلها إلى الأجيال القادمة".

(ل م)

ANHA