الحرب مع إيران تكشف هشاشة اعتماد واشنطن على القواعد العسكرية الحليفة

خلص تحليل أميركي إلى أن الحرب مع إيران كشفت اعتماد الولايات المتحدة على شبكة القواعد والتسهيلات العسكرية في الدول الحليفة لشن عملياتها البعيدة، إلا أن تعرض هذه الدول لهجمات انتقامية قد يدفعها مستقبلاً إلى تقييد هذا التعاون، ما يحد من قدرة واشنطن على التدخل العسكري عالمياً.

الحرب مع إيران تكشف هشاشة اعتماد واشنطن على القواعد العسكرية الحليفة
الأحد 7 حزيران, 2026   10:15
مركز الأخبار

يرى تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز" أن أحد العوامل الأساسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى خوض الحرب ضد إيران لم يكن فقط مرتبطاً بالبرنامج النووي الإيراني أو بطبيعة النظام الحاكم، بل بامتلاك واشنطن قدرة استثنائية على إسقاط قوتها العسكرية بعيداً عن حدودها بفضل شبكة واسعة من القواعد العسكرية والتسهيلات التي توفرها لها دول حليفة وشريكة حول العالم.

وتوضح المجلة أن الدول عادة تواجه صعوبات كبيرة في خوض الحروب البعيدة بسبب قيود المدى الجغرافي ومتطلبات الإمداد والدعم اللوجستي، إلا أن الولايات المتحدة تجاوزت هذه العقبات عبر حصولها على حق استخدام أراضي وقواعد دول أخرى لشن عملياتها العسكرية. فمن أفغانستان والعراق إلى ليبيا وإيران، اعتمدت واشنطن على قواعد وموانئ ومجالات جوية أجنبية مكنتها من نقل قواتها وإدامة عملياتها القتالية على مسافات شاسعة.

وبحسب التحليل، فإن هذا الوصول العسكري زمن الحرب خفض كلفة التدخلات الخارجية وسهل اتخاذ قرار استخدام القوة العسكرية، ما قد يدفع الولايات المتحدة أحياناً إلى اللجوء إلى الخيار العسكري حتى عندما لا يكون الأكثر فاعلية لتحقيق أهدافها السياسية.

وتشير المجلة إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت في المقابل عن ثمن هذا النموذج بالنسبة للدول المضيفة للقوات الأميركية. فمع اندلاع الحرب تعرضت قواعد ومنشآت في دول الخليج لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية استهدفت مواقع تستخدمها القوات الأميركية، الأمر الذي جعل تلك الدول جزءاً مباشراً من ساحة المواجهة.

ويرى التحليل أن انتشار الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة يحد من قدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها بصورة كاملة، ما قد يدفع العديد من الدول مستقبلاً إلى إعادة النظر في منح واشنطن تسهيلات عسكرية خلال الحروب خشية التعرض لردود انتقامية مماثلة.

كما تحذر المجلة من أن هذا التحدي قد يصبح أكثر وضوحاً في أي مواجهة محتملة مع الصين حول تايوان، إذ ستجد دول مثل اليابان وأستراليا والفلبين نفسها أمام خطر التعرض لهجمات صينية إذا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها في العمليات العسكرية.

(م ش)