وسائل إعلام ترصد تحولات النفوذ الأميركي وأزمات الشرق الأوسط

سلّطت وسائل الإعلام في تحليلاتها الضوء على تحوّلات النفوذ الأميركي في سوريا والعراق، وتعقيدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وتراجع الدور الأوروبي، إضافة إلى الجدل بشأن مستقبل الفصائل المسلحة في العراق. ويرى مراقبون أن واشنطن تتجه إلى إدارة المنطقة بمنطق الاحتواء والصفقات، فيما تراهن طهران على استنزاف خصومها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

وسائل إعلام ترصد تحولات النفوذ الأميركي وأزمات الشرق الأوسط
الثلاثاء 2 حزيران, 2026   08:51
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام صباح اليوم جملة من التحولات السياسية والإستراتيجية في الشرق الأوسط، مركّزة على إعادة رسم النفوذ الأميركي في سوريا والعراق، وتعقيدات التفاوض مع إيران، وأزمة الدور الأوروبي، إضافة إلى الجدل المتصاعد حول مستقبل السلاح والفصائل المسلحة في العراق.

واشنطن تعيد هندسة نفوذها في المشرق

تناولت صحيفة "العرب" اللندنية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع صلاحيات مبعوثه توم باراك لتشمل العراق إلى جانب سوريا، وذكرت أن الخطوة تعكس تحوّلاً في النظرة الأميركية إلى المشرق بوصفه "وحدة إستراتيجية واحدة" تُدار بمنطق "الاستقرار مقابل الاستثمار".

ورأت الصحيفة أن الإدارة الأميركية انتقلت من إدارة الأزمات العسكرية التقليدية إلى توظيف أدوات النفوذ الاقتصادي والسياسي، عبر ربط ملفات إعادة الإعمار والطاقة والاستثمارات بالوجود الأميركي المباشر. وأشارت إلى أن "دمج ملفي سوريا والعراق تحت قيادة واحدة يكشف عن عقلية جديدة تتعامل مع المنطقة بمنطق الصفقات التجارية لا بمنطق الحروب المفتوحة".

وأضافت أن شخصية باراك، بحكم خلفيته اللبنانية وعلاقاته الوثيقة بترامب، تمنحه قدرة على فهم التعقيدات الطائفية والإقليمية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليص نفوذ طهران وإعادة تشكيل خرائط النفوذ في المنطقة عبر أدوات الاقتصاد والطاقة.

مفاوضات واشنطن وطهران تحت ضغط الاستنزاف

من جهتها، تناولت صحيفة "إندبندنت عربية" مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، معتبرة أن الأزمة الحالية تكشف "غياب العامل الإستراتيجي" في المقاربة الأميركية لطبيعة النظام الإيراني.

وأوضحت الصحيفة أن واشنطن ما تزال تتعامل مع طهران "بعقلية الدول التقليدية التي تخشى الانهيار الاقتصادي"، بينما يعتمد النظام الإيراني على إدارة الأزمات وتوظيف الضغوط الداخلية لتعزيز بقائه السياسي. وأشارت إلى أن إيران استطاعت، رغم العقوبات والخسائر الاقتصادية، تطوير شبكات موازية مكّنتها من التكيّف مع العزلة الدولية.

وأضافت أن التقديرات الأميركية التي تتحدث عن إضعاف القدرات الإيرانية تصطدم بمعطيات ميدانية تؤكد استمرار البنية الصاروخية الإيرانية وإعادة بناء منشآت عسكرية تحت الأرض، معتبرة أن "المفاوضات الحالية قد تتحول عملياً إلى آلية تمنح طهران فرصة لإعادة ترميم قدراتها العسكرية".

ورأت الصحيفة أن أخطر ما في المشهد يتمثل في ترسيخ صورة دولية مفادها أن "استنزاف الولايات المتحدة أقل كلفة من مواجهتها المباشرة"، وهو ما قد يشجع قوى أخرى مستقبلاً على اعتماد الأسلوب نفسه.

الاتحاد الأوروبي في مواجهة تراجع دوره الدولي

وفي سياق متصل، تناولت صحيفة "النهار" اللبنانية التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مشيرة إلى أن النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً نحو ترتيبات جديدة تتراجع فيها فاعلية القوى الغربية التقليدية.

ورأت الصحيفة أن الاتحاد الأوروبي يواجه أزمة نفوذ ودور نتيجة التباينات الداخلية بين دوله، إلى جانب صعود قوى دولية جديدة مثل الصين وعودة روسيا إلى المشهد الدولي. وأشارت إلى أن أوروبا باتت تواجه انتقادات أميركية متزايدة تتهمها بعدم القيام بالدور المطلوب كشريك إستراتيجي كامل في ملفات الأمن والدفاع والطاقة.

وأضافت الصحيفة أن التوسع الأوروبي بعد نهاية الحرب الباردة خلق أعباء اقتصادية وسياسية كبيرة، فيما أدت الأولويات الوطنية المختلفة داخل الاتحاد إلى إضعاف القدرة على بلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة.

بغداد بين “نزع السلاح” و”السيطرة عليه”

وفي ملف العراق، تناولت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية النقاش المتصاعد حول مستقبل الفصائل المسلحة، مشيرة إلى تحوّل لافت في الخطاب السياسي من الحديث عن "نزع السلاح" إلى "السيطرة عليه وحصره بيد الدولة".

ورأت الصحيفة أن هذا التحول يعكس توجهاً أميركياً نحو "احتواء الفصائل بدلاً من تفكيكها"، وذكرت أن واشنطن باتت تفضّل إعادة دمج تلك القوى ضمن مؤسسات الدولة لتصبح "أطرافاً قابلة للضبط والتفاهم" بدلاً من ترك فراغ أمني قد تستفيد منه جماعات أكثر تشدداً.

وأضافت أن التطورات تتزامن مع مفاوضات حساسة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي، ما يفتح الباب أمام فرضيات تتحدث عن احتمال قبول إيران بإعادة تموضع نفوذها في العراق مقابل مكاسب تتعلق بالعقوبات والملف النووي.

وأشارت الصحيفة إلى أن العراق يبقى ساحة رئيسة لإعادة توزيع النفوذ الإقليمي والدولي، في ظل تقاطع المصالح الأميركية والإيرانية، ومحاولات بغداد تثبيت سلطة الدولة وسط شبكة معقدة من الضغوط والتوازنات الداخلية والخارجية.

(ع م)