51 عاماً على تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني.. تاريخ من التحولات والصراع والشراكة

شهد الأول من حزيران، قبل 51 عاماً، تأسيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ليتحول من فكرةٍ تجسدت في مسودة بيان كُتبت في دمشق إلى أحد أبرز القوى السياسية في العراق وكردستان، كردّة فعل على محاولات التآمر التي حِيكت ضد القضية الكردية في جنوب كردستان.

51 عاماً على تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني.. تاريخ من التحولات والصراع والشراكة
الإثنين 1 حزيران, 2026   08:00
مركز الأخبار

تأسس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (YNK) كردّ فعل على الانتكاسة الكردية في جنوب كردستان، إبان المؤامرة التي حيكت ضدهم عقب اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران عام 1975، والتي أدت إلى إعلان زعيم ثورة أيلول الملا مصطفى البارزاني وقف القتال وحلّ الثورة، أو ما عُرف باللغة الكردية بـ"آش بطال"، أمام نظام صدام.

إذ أعلن عدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني انشقاقهم بسبب ما أسموه باتخاذ القرارات "الخاطئة"، بصدد قرار إيقاف القتال، إذا رأوا أنه من الواجب إعادة إحياء الحركة الكردية المسلحة.

وآتى تأسيس الحزب في كنف كرد سوريا وبالتحديد في مقهى طليطلة بحي أبو رمانة بالعاصمة السورية دمشق 22 أيار 1975، على يد كل من جلال طالباني، ونوشيروان مصطفى، وعلي عسكري، وفؤاد معصوم، وعبد الرزاق عزيز ميرزا وآخرين.

إلا أن بيان التأسيس أعلن عنه في الـ 1 من شهر حزيران بعد عرض المسودة على العديد من المثقفين والكتاب الكرد في الداخل والخارج للمصادقة عليها، وفق ما جاء في مذكرات الراحل جلال طالباني.

وتضمنت اتفاقية الجزائر التي وقعت ما بين العراق وإيران في العلن مبدأ ترسيم الحدود، أما في الخفاء فنصت على التآمر على ثورة أيلول التي أعلنت من قبل ملا مصطفى البارزاني، ما أدى إلى انهيار الحركة المسلحة الكردية في جنوب كردستان آنذاك.

الفلسفة السياسية للاتحاد الوطني الكردستاني

يعرف قياديو YNK أنفسهم على أنهم حزب سياسي اشتراكي ديمقراطي ينشط في إقليم جنوب كردستان الفيدرالي والعراق، ويناضل من أجل ترسيخ النظام الديمقراطي والعلماني.

كما وأعلن الاتحاد الوطني الكردستاني انضمامه إلى المنظمة الاشتراكية الأممية بوصفه حزباً فاعلاً فيها لتختار المنظمة الراحل جلال طالباني في آذار 2017 رئيساً فخرياً لها.

ونشر الاتحاد الوطني الكردستاني على موقعه الإلكتروني أنه يناضل من أجل تحقيق السلام وتعزيز قيم الحرية والديمقراطية والمواطنة، مع التركيز على حقوق الإنسان وحق تقرير المصير، مشدداً على أهمية ثقافة المساواة والتسامح.

هيكلية حزب الاتحاد الوطني الكردستاني

يعد المؤتمر أعلى سلطة في الاتحاد الوطني الكردستاني، ويعقد كل 3 سنوات مرة واحدة، ولا يجوز وتحت أي ظروف أن يتجاوز مجموع عدد الأعضاء في المؤتمر ألف عضو.

ويتولى المؤتمر انتخاب السكرتير العام واللجنة القيادية (50 عضواً) وأعضاء المجلس المركزي (101 عضو).

ويعقد الحزب مؤتمراً استثنائياً في حال حصول أزمة أو حدث مهم.

وتتمثل صلاحيات السكرتير العام في أنه المسؤول عن تنفيذ قرارات الحزب وسياساته.

وتُعد اللجنة القيادية أعلى سلطة في الحزب في مجال تنفيذ مهامه وواجباته في المدة المحصورة بين مؤتمرين، وتعقد اجتماعها الاعتيادي مرة كل شهرين، وتستطيع اللجنة القيادية عقد اجتماع استثنائي بناء على طلب السكرتير العام أو بناء على طلب نصف أعضاء اللجنة القيادية.

من الصراع إلى الشراكة السياسية

منذ تأسيسه، كان الاتحاد الوطني الكردستاني على خلاف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، الأمر الذي تسبب باندلاع صراعات منقطعة النظير بين الطرفين لحين توقيع اتفاقية 1998 في واشنطن بوساطة أميركية ودعم بريطاني، ونصت على إنهاء النزاع العسكري بينهما وتقاسم الإدارة في جنوب كردستان بشكل سلمي.

بعد الغزو الأميركي للعراق في آذار 2003 تحالف كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لخوض العملية السياسية في العراق وشغلا مواقع قيادية بارزة تعززت إثر فوز تحالفهما الكردستاني بالمرتبة الثانية بعد الائتلاف الشيعي في انتخابات 2005.

أثمر هذا التعاون عن تولي جلال طالباني رئاسة العراق (2005-2014) عن الاتحاد الوطني، كأول رئيس كردي للعراق، في حين تولى مسعود البارزاني منصب رئيس إقليم كردستان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني.

"كوران" حزب المنشقين عن الاتحاد الوطني

وفي حدث مشابه لولادة حزب الاتحاد الوطني، انشق حزب جديد عن الأخير عام 2009، ليحمل اسم حزب حركة التغيير (كوران)، وخاض الانتخابات وحقق فوزاً مفاجئاً في عدد الأصوات والمقاعد البرلمانية (25 من أصل 100)، مستقطباً أصواتاً من دوائر الحزبين الرئيسيين.

المسار القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني

تناوب على رئاسة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عدة شخصيات وعلى رأسهم المؤسس جلال طالباني منذ نشأة الحزب في عام 1975 لحين وفاته عام 2017.

ليخلفه في الفترة الممتدة ما بين وفاة جلال طالباني عام 2017 والمؤتمر الرابع للحزب في نهاية عام 2019، السياسي كوسرت رسول علي، وفق منصب رئيس المجلس السياسي للحزب.

وخلال المؤتمر الرابع انتخب بافل طالباني رئيساً مشتركاً إلى جانب لاهور شيخ جنكي لرئاسة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أما في المؤتمر الخامس عام 2023 فألغي العمل بنظام الرئاسة المشتركة وانتخب بافل طالباني ابن الراحل جلال طالباني لرئاسة الحزب إلى الآن.

الاتحاد الوطني الكردستاني في المشهد السياسي الراهن

في آخر انتخابات برلمانية في إقليم جنوب كردستان الفيدرالي عام 2024، حصل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على 23 مقعداً، من أصل 100، ليكون الكتلة البرلمانية الثانية.

أما في انتخابات مجلس النواب العراقي الأخيرة والتي أجريت عام 2025، فقد حصل الحزب على ما مجموعه 15 مقعداً من أصل 329 مقعداً.

فيما يعد الرئيس العراقي الحالي نزار محمد سعيد آميدي، والذي انتخبه مجلس النواب في 11 نيسان 2026 ليصبح الرئيس العاشر للجمهورية، خلفاً للرئيس السابق عبد اللطيف رشيد، من أبرز أعضاء حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، المنخرطين ضمن الحكومة العراقية وحكومة إقليم جنوب كردستان الفيدرالي.

(م ع)