مقهى في الحسكة يجسّد التعايش ويختصر حكاية التنوع السوري

يجتمع روّاد أحد المقاهي الشعبية في مدينة الحسكة يومياً في أجواء يسودها الود وتبادل الثقافات، وتجسد نموذجاً للتعايش بين مختلف القوميات والأديان، ويعكس حالة من الاندماج الاجتماعي التي تتميز بها المدينة، وصورة مصغّرة عن التفاهم والوحدة التي يتطلع إليها السوريون.

مقهى في الحسكة يجسّد التعايش ويختصر حكاية التنوع السوري
مقهى في الحسكة يجسّد التعايش ويختصر حكاية التنوع السوري
مقهى في الحسكة يجسّد التعايش ويختصر حكاية التنوع السوري
مقهى في الحسكة يجسّد التعايش ويختصر حكاية التنوع السوري
الأربعاء 27 مايو, 2026   06:05
الحسكة
بلند حجي

تُعد مدينة الحسكة نموذجاً للتنوع والعيش المشترك، حيث تتعايش القوميات والثقافات والأديان ضمن نسيج اجتماعي متماسك، يشكّل فيه الاختلاف مصدر غنى لا سبباً للانقسام. ويتجلى هذا التعايش في تفاصيل الحياة اليومية، لا سيما في المقاهي الشعبية التي تجمع مختلف المكونات في أجواء من الألفة وتبادل الثقافات، في صورة تعكس عمق الاندماج والتفاهم بين أبناء المدينة.

مقهى قاسيون

يقول مدير المقهى عبد الباسط عبيد لوكالتنا: "افتتح مقهى قاسيون قبل نحو عشر سنوات، واخترنا هذا الاسم ليكون جامعاً لكل السوريين، كما حرصنا على أن يحمل الديكور طابعاً أثرياً قديماً يعكس حضارة سوريا وتاريخها، ويعطي للمكان روحاً خاصة قريبة من ذاكرة الناس".

ويضيف: "يقع المقهى وسط المدينة، بالقرب من المؤسسات العامة، ليكون متاحاً للجميع دون استثناء، وقد سعينا لأن يكون مكاناً يجمع الناس كما هو حال مجتمعنا المتنوع".

وعن طبيعة رواد المقهى، يؤكد عبيد أن المقهى يعكس حقيقة المجتمع الحسكاوي، قائلاً: "هذا مقهى شعبي، وشعب الحسكة بطبيعته اجتماعي، هنا لا وجود لأي فصل بين كردي أو عربي أو أي مكون آخر، حيث تختفي كل المسميات، ويجلس الجميع معاً دون تمييز: الكردي، والعربي، والأرمني، والسرياني".

ويشير إلى أن العلاقات داخل المقهى تتجاوز حدود الجلوس العابر، لتتحول إلى روابط يومية متينة: "حتى أن للزبائن برنامجاً ثابتاً، خاصة في شهر رمضان، حيث يجتمعون بعد صلاة التراويح للعب الورق والطاولة والشطرنج، أو متابعة مباريات كرة القدم، وأصبح الزبون بمثابة صاحب للمقهى من كثرة تردده وعلاقته بالعاملين".

ولفت إلى أنه وخلال شهر رمضان، يزداد المشهد حيوية، إذ يمتلئ المقهى بالرواد بعد الإفطار، وتعلو أصوات الأحاديث والضحكات، بين لاعب للأوراق، ومشجع لمباراة، وأصدقاء يتبادلون أطراف الحديث حول مختلف القضايا.

وفي ختام حديثه، يؤكد عبيد أن رسالة المقهى تتجاوز الترفيه، قائلاً: "المقهى مساحة لتقوية العلاقات وتبادل الآراء، وليس مكاناً للطائفية أو التفرقة، نحن في الحسكة شعب متعايش، ولا نقبل الانقسام، ونتمنى أن تكون سوريا كلها مثل هذا المقهى، قائمة على التفاهم والمحبة، ومن لا يقبل التعايش مع الآخرين، لا مكان له بيننا".

(ل م)

ANHA