مركز بحوث سلمية الزراعي.. إرث علمي مهدد بالانهيار

يحتاج مركز بحوث سلمية الزراعي في ريف حماة إلى خطة إنقاذ وتأهيل عاجلة بسبب الأضرار الواسعة التي لحقت ببنيته التحتية ومخابره وحظائره جراء الإهمال وعمليات السرقة والتخريب، ما يهدد بخسارة بنك وراثي مهم لأغنام العواس وتراجع دور المركز في دعم البحث العلمي والثروة الحيوانية في سوريا.

مركز بحوث سلمية الزراعي.. إرث علمي مهدد بالانهيار
الثلاثاء 26 مايو, 2026   05:25
حماة

يواجه مركز بحوث سلمية الزراعي في ريف حماة، أحد أقدم وأهم المراكز البحثية المتخصصة بالإنتاج الحيواني والتحسين الوراثي في سوريا، واقعاً متدهوراً يهدد استمرارية عمله، بعد تعرضه خلال السنوات الأخيرة لعمليات تخريب وسرقة طالت البنية التحتية والمرافق الإنتاجية والبحثية، وسط تحذيرات من خسارة بنك وراثي يعد من الأبرز على مستوى المنطقة.

ويقع المركز على بعد نحو 25 كيلومتراً شرق مدينة حماة و6 كيلومترات غرب مدينة سلمية، وقد تأسس عام 1944، ويتبع للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية.

وعلى مدى عقود، شكل المركز مرجعاً علمياً للمربين والباحثين، ولا سيما في مجال التحسين الوراثي لأغنام العواس، من خلال تطوير سلالات عالية الإنتاج من الحليب واللحم، إلى جانب دعمه للأبحاث العلمية ورسائل الدراسات العليا المتعلقة بالثروة الحيوانية والزراعة المستدامة.

وبحسب مصدر من داخل المركز فضل عدم الكشف عن اسمه، فإن المنشأة تعاني حالياً من أضرار إنشائية وفنية واسعة، موضحاً أن ثماني حظائر تحتاج إلى إعادة تأهيل، بينما تم ترميم اثنتين فقط حتى الآن، في وقت تواجه فيه بقية الحظائر خطر الانهيار نتيجة التصدعات وتهالك البنية التحتية.

وأضاف المصدر أن معظم مستودعات الأعلاف تعرضت لأضرار كبيرة، ولم يبقَ بحالة جيدة سوى مستودعين من أصل خمسة، فيما طالت الأضرار المخابر الحيوية ووحدات الإنتاج، بما فيها مخبر التلقيح الاصطناعي، ومخبر تحليل الحليب، ووحدة الحلابة الآلية، إضافة إلى وحدة تصنيع الألبان والأجبان، مؤكداً أن هذه المنشآت تحتاج إلى صيانة شاملة أو إعادة بناء كاملة لاستعادة قدرتها التشغيلية.

وأشار المصدر إلى أن المركز تعرض منذ سقوط النظام البعثي قبل نحو عامين لعمليات سرقة وتخريب طالت الحظائر والمواشي والمعدات والمستودعات والخدمات الإنتاجية، ما انعكس بشكل مباشر على قدرته البحثية والإنتاجية.

وفي محاولة للحفاظ على السلالة الوراثية، تم خلال مطلع عام 2026 نقل 498 رأساً من أغنام العواس من محطة دير الحجر إلى مركز سلمية، ليرتفع إجمالي القطيع إلى نحو 1700 رأس، بعد تعرض القطيع السابق للسرقة.

ويؤكد مختصون أن هذا القطيع يمثل بنكاً وراثياً مهماً يحتاج إلى بيئة علمية متطورة ورعاية مستمرة للحفاظ على الخصائص الإنتاجية للسلالة.

ويمتد المركز على مساحة تقارب 2130 دونماً تضم مراعي طبيعية ومحاصيل علفية وحقولاً للأشجار المثمرة، ما جعله لعقود نموذجاً للزراعة المتكاملة في البادية السورية.

وفيما يتعلق بموقف الجهات الرسمية، لم تُعلن الحكومة أو الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية حتى الآن عن خطة متكاملة لإعادة تأهيل مركز بحوث سلمية بشكل مباشر، كما لم تُنشر عبر وسائل الإعلام الرسمية أو المواقع الحكومية قرارات خاصة بالمركز خلال عامي 2025 و2026.

في المقابل، تحدثت الجهات الرسمية خلال الفترة الماضية عن توجهات لإعادة تنشيط قطاع البحوث الزراعية، حيث أجرت الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية زيارات ميدانية لعدد من المحطات البحثية في المحافظات بهدف تقييم احتياجاتها الفنية والإدارية وإعادة تفعيل دورها، الا أنها بقيت في إطار الزيارات.

ويرى مختصون وعاملون في القطاع الزراعي أن استمرار تدهور مركز بحوث سلمية يهدد بخسارة تراكم علمي وبحثي امتد لعقود، خاصة في مجال التحسين الوراثي لأغنام العواس، مطالبين بوضع خطة طوارئ عاجلة تشمل إعادة تأهيل الحظائر والمخابر والبنية التحتية وتأمين الحماية للمركز وموجوداته، باعتباره أحد أبرز المراكز البحثية المتخصصة بالإنتاج الحيواني في سوريا.

(أم)

ANHA