تسعيرة القمح تكشف الفارق بين الحكومة المؤقتة والإدارة الذاتية

وسط تصاعد اعتراضات الفلاحين على تسعيرة القمح الجديدة التي حددتها الحكومة المؤقتة، عاد ملف دعم القطاع الزراعي إلى الواجهة، مع مقارنات واسعة بين سياسات الحكومة الحالية وما قدمته الإدارة الذاتية خلال الموسم الماضي من دعم مباشر وتسعيرة أعلى للمحصول.

تسعيرة القمح تكشف الفارق بين الحكومة المؤقتة والإدارة الذاتية
الأربعاء 20 مايو, 2026   10:33
قامشلو

في وقت يترقب فيه مزارعو سوريا مصير موسم القمح لعام 2026، عاد الجدل حول سياسات دعم القطاع الزراعي إلى الواجهة، عقب تحديد الحكومة المؤقتة سعر شراء طن القمح بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة، وسط اعتراضات واسعة من الفلاحين الذين اعتبروا أن السعر لا يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة. وفي المقابل، يستحضر المزارعون تجربة الإدارة الذاتية خلال الموسم الماضي، والتي اعتمدت سياسة دعم مباشر للمزارعين ورفعت سعر شراء القمح إلى 420 دولاراً للطن، إلى جانب توفير المازوت الزراعي بأسعار مدعومة.

الحكومة المؤقتة.. تسعيرة بالليرة وسط ارتفاع التكاليف

وأعلن وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة المؤقتة بسوريا، نضال الشعار، في 16 أيار 2026، تحديد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد لموسم 2026.

وجاء القرار في ظل ارتفاع كبير بتكاليف الزراعة والإنتاج، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والنقل والأسمدة وقطع الغيار، إضافة إلى تقلبات سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، حيث يبلغ الدولار نحو 139 ليرة سورية جديدة.

وبحسب التسعيرة المعتمدة للمحروقات اعتباراً من 7 أيار 2026، حُدد سعر ليتر المازوت الحر بـ0.88 دولار، أي ما يعادل 117.04 ليرة سورية جديدة، فيما بلغ سعر المازوت الزراعي 0.25 دولار.

ويرى مزارعون أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في انخفاض سعر شراء القمح، بل أيضاً في ربط معظم مستلزمات الإنتاج بالدولار، بينما يبقى بيع المحصول بالليرة السورية، ما يؤدي إلى تراجع القيمة الفعلية لأرباح الفلاح مع كل انخفاض جديد في قيمة العملة المحلية.

ويشير مزارعون إلى أن تكاليف الزراعة هذا العام تضاعفت مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل شراء البذار والأسمدة والمحروقات بالدولار أو وفق سعر صرفه، بينما جاءت تسعيرة القمح أقل من تطلعاتهم، الأمر الذي دفع العديد منهم للمطالبة بإعادة النظر بالسعر المعلن.

الإدارة الذاتية.. دعم مباشر وتسعيرة أعلى للمزارعين

وفي المقابل، كانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد أعلنت في 11 حزيران 2025 تحديد سعر شراء طن القمح بـ 420 دولاراً، متضمناً دعماً مباشراً بقيمة 70 دولاراً عن كل طن يتم تسليمه، علماً أن سعر الصرف كان بحدود 10 آلاف ليرة سورية قديمة أي 100 ليرة سورية جديدة.

وذكرت الإدارة الذاتية حينها أن القرار جاء استجابة للظروف الاقتصادية والإنتاجية التي يمر بها القطاع الزراعي، بهدف دعم المزارعين وضمان استمرارهم في زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

كما قدمت الإدارة الذاتية المازوت الزراعي بأسعار مدعومة بلغت نحو 1150 ليرة سورية قديمة لليتر الواحد، أي ما يعادل قرابة 11.5 ليرة سورية جديدة، وهو فارق كبير مقارنة بأسعار المحروقات المعتمدة حالياً لدى الحكومة المؤقتة.

ويرى مزارعون أن سياسة الدعم التي اتبعتها الإدارة الذاتية خلال الموسم الماضي أسهمت في تخفيف جزء من أعباء الإنتاج، خاصة فيما يتعلق بتأمين المحروقات الضرورية للري والحصاد والنقل.

الاندماج وتغير آلية شراء القمح

ويأتي موسم 2026 في ظل متغيرات سياسية وإدارية جديدة، بعد اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، والذي فتح الباب أمام عملية اندماج إداري ومؤسساتي بين الطرفين.

وبناءً على هذه التفاهمات، فإن الحكومة المؤقتة ستكون الجهة الوحيدة المعنية بشراء محصول القمح هذا العام، بعد أن كانت عمليات الشراء خلال الموسم الماضي تتم من قبل كل من الإدارة الذاتية والحكومة بشكل منفصل.

ويثير هذا التحول مخاوف لدى العديد من الفلاحين، الذين يرون أن غياب سياسة الدعم السابقة التي اعتمدتها الإدارة الذاتية قد ينعكس سلباً على واقعهم المعيشي والزراعي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية.

مخاوف على مستقبل الزراعة

ويحذر مزارعون من أن استمرار اعتماد تسعيرات لا تراعي تكاليف الإنتاج الحقيقية قد يدفع الكثير من الفلاحين إلى تقليص المساحات المزروعة أو العزوف عن زراعة القمح خلال المواسم المقبلة.

كما يؤكد عدد منهم أن دعم القطاع الزراعي لا يقتصر على تحديد سعر شراء المحصول فقط، بل يشمل أيضاً تأمين المحروقات والبذار والأسمدة بأسعار مناسبة، ووضع سياسات زراعية مستقرة تشجع على الاستمرار بالإنتاج، باعتبار القمح من أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي في سوريا.

(ح)

ANHA