وسائل إعلام تسلّط الضوء على تزايد المرتزقة الإيغور في سوريا

يرى محللون أن تزايد أعداد المرتزقة الإيغور في شمال سوريا يثير مخاوف أمنية واجتماعية متصاعدة، وسط ضغوط صينية على دمشق للحد من وجودهم. كما تتزايد التساؤلات حول مستقبل دمجهم أو تفكيك تنظيماتهم المسلحة، بالتزامن مع مستجدات إقليمية ترتبط بأسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة والعالم.

وسائل إعلام تسلّط الضوء على تزايد المرتزقة الإيغور في سوريا
الأربعاء 20 مايو, 2026   09:00
مركز الأخبار

تناولت وسائل إعلام صباح اليوم ملف المرتزقة الإيغور في سوريا، وسط تصاعد الجدل حول مستقبل وجودهم في البلاد، بالتزامن مع تحذيرات من تداعيات أمنية واجتماعية، وقراءات تربط الملف بالتحولات الإقليمية وأسواق الطاقة العالمية.

تجمّع إيغوري يتوسع شمال سوريا

نقل موقع "ألترا صوت" عن إذاعة "إن بي آر" الأميركية تقريراً كشف أن عدد المرتزقة الإيغور في سوريا يبلغ نحو 20 ألف شخص، بينهم نساء وأطفال، استقر معظمهم في مناطق شمال سوريا منذ عام 2012.

وأشار التقرير إلى أن الآلاف من الإيغور دخلوا الأراضي السورية عبر الحدود التركية، بعد مواجهتهم صعوبات في الإقامة داخل تركيا وخشيتهم من الترحيل إلى الصين. ولفت إلى "أن الجماعات الإيغورية المسلحة تسعى حالياً إلى استقدام مزيد من أبناء الجالية من الخارج"، بهدف "بناء حياة جديدة والحفاظ على ثقافتهم وممارسة الإسلام بحرية".

وأوضح التقرير أن الإيغور وسّعوا أنشطتهم الاقتصادية في مناطق سيطرتهم، من خلال إنشاء مشاريع تجارية ومحطات وقود ومدارس تُدرّس باللغة الإيغورية، إضافة إلى استقرارهم في محيط إدلب وجسر الشغور ضمن تجمعات عائلية مغلقة نسبياً.

مرتزقة أجانب ومخاوف محلية

وبحسب التقرير، يوجد نحو أربعة آلاف مقاتل إيغوري في سوريا، قُتل أكثر من ألف منهم خلال المعارك التي شهدتها البلاد طوال سنوات الحرب. كما أشار إلى أن الصين تنظر بقلق إلى وجودهم، وتمارس ضغوطاً على دمشق لطردهم أو الحد من نشاطهم.

ونقل التقرير عن وزارة دفاع الحكومة المؤقتة في سوريا قولها إن الإيغور "لا يشكلون تهديداً داخلياً أو خارجياً"، وأن "دمجهم داخل المنظومة السورية يخدم حماية السيادة السورية ومنع الاضطرابات في بلدانهم الأصلية".

في المقابل، أظهر التقرير وجود اعتراضات متزايدة داخل المجتمع السوري على استمرار وجود المرتزقة الأجانب، بمن فيهم الإيغور، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالأفكار المتشددة التي يحملها بعضهم، وتأثيرها على التنوع الديني والاجتماعي في البلاد.

كما تناول التقرير قضية استيلاء بعض المرتزقة الإيغور على منازل وممتلكات في مناطق ذات غالبية مسيحية وشيعية خلال سنوات الحرب، حيث تحدثت مواطنة سورية عن اكتشاف منزل عائلتها "محتلاً" بعد عودتها لتفقده عقب انتهاء المعارك.

وأشار التقرير إلى أن مفاوضات جرت خلال الأشهر الماضية بين الحكومة المؤقتة ومرتزقة إيغور وشخصيات دينية مسيحية، أسفرت عن إعادة بعض المنازل والأراضي إلى أصحابها في عدد من القرى.

أبعاد إقليمية ودولية للملف

ويعكس ملف الإيغور في سوريا تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث يتقاطع البعد الأمني مع الحسابات السياسية والدولية، خاصة مع استمرار الضغوط الصينية المرتبطة بمخاوف بكين من انتقال النشاط المسلح إلى إقليم شينجيانغ.

كما يثير وجود المرتزقة الأجانب تساؤلات حول مستقبل التوازنات الداخلية في سوريا، وإمكانية دمج هذه الجماعات أو تفكيكها ضمن أي تسوية سياسية شاملة، في ظل حساسية الملف بالنسبة للأقليات السورية والمجتمع الدولي.

روسيا وأسواق الطاقة العالمية

وفي سياق آخر، تناولت صحيفة "النهار" مستقبل أسواق الطاقة العالمية بعد خروج الإمارات من تحالف "أوبك+". وأشارت إلى أن روسيا تواجه تحديات متزايدة للحفاظ على نفوذها في سوق النفط، خصوصاً مع احتمالات إعادة توجيه الصادرات الإماراتية نحو آسيا.

ورأت الصحيفة أن التوترات في مضيق هرمز تمنح موسكو فرصاً لتعزيز عائداتها النفطية ونفوذها الاستراتيجي، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر تتعلق باضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.

وأضافت أن روسيا قد تضطر إلى إعادة هيكلة صادراتها النفطية باتجاه الأسواق الآسيوية، في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، ما يتطلب خططاً لوجستية معقدة وقدرة أكبر على التكيف مع التقلبات العالمية.

(ع م)