18 أيار يوم الشهداء ومحطة لترسيخ نهج النضال والمقاومة

يُحيي الكرد في 18 أيار من كل عام “يوم الشهداء”، بوصفه إحدى أبرز المحطات التاريخية في مسيرة حركة حرية كردستان، ورمزاً للوفاء للشهداء الذين لعبوا دوراً محورياً في ترسيخ النضال والمقاومة. ويكتسب شهر أيار مكانةً خاصة في الذاكرة الكردية والثورية، لما شهده من استشهاد شخصيات وقادة بارزين، وتحولات مفصلية امتدت من بدايات “المجموعة الآبوجية” وصولاً إلى إعلان حزب العمال الكردستاني الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة خلال مؤتمره الثاني عشر في أيار 2025.

18 أيار يوم الشهداء ومحطة لترسيخ نهج النضال والمقاومة
الإثنين 18 مايو, 2026   08:05
قامشلو
بيريتان إرلان

يشكل يوم 18 أيار محطة بارزة في تاريخ حركة حرية كردستان، حيث يُنظر إلى شهر أيار بوصفه "شهر الشهداء"، لما يحمله من رمزية مرتبطة بتضحيات الشخصيات الثورية الكردية والتركية التي لعبت دوراً في تشكيل مسار النضال السياسي والمسلح في المنطقة.

ويُنظر إلى هذا الشهر أيضاً على أنه جسر يربط بين نضال الحركات الشبابية الثورية في تركيا ونضال حركة حرية كردستان، إذ شهد استشهاد شخصيات بارزة من أمثال دنيز غزميش وإبراهيم كايباكايا، بالتزامن مع استشهاد قيادات طليعية من حركة حرية كردستان مثل حقي قرار وخليل جافغون.

وفي 18 أيار 1977، اغتيل القيادي في "المجموعة الآبوجية" حقي قرار بمدينة ديلوك (عنتاب)، على يد علاء الدين كابان، ممثل جماعة "النجم الأحمر" (Stêrka Sor)، والذي كُشف لاحقاً عن ارتباطه بالاستخبارات التركية. وعُدّ حقي قرار أول شهداء "المجموعة الآبوجية"، وأحد أبرز الشخصيات التي تركت أثراً في مسار الحركة.

تأسيس حزب العمال الكردستاني وفاءً للشهداء

وتخليداً لذكرى حقي قرار، أعلن القائد عبد الله أوجلان و"المجموعة الآبوجية" في 27 تشرين الثاني 1978 تأسيس حزب العمال الكردستاني (PKK)، حيث جرى تعريف الحزب منذ بداياته على أنه "حزب الشهداء"، تأكيداً على الارتباط بنهج الشهداء والاستمرار في مسارهم.

إعلان "يوم الشهداء"

وخلال أعمال المؤتمر الأول لحزب العمال الكردستاني في تموز 1981، قال عبد الله أوجلان: "لقد كان حقي قرار بمثابة روحي الخفية"، ليُعلن رسمياً تاريخ 18 أيار "يوماً للشهداء"، وإعلان شهر أيار "شهراً للشهداء".

ومنذ ذلك التاريخ، يحيي الشعب الكردي في مختلف المناطق يوم 18 أيار من كل عام بوصفه يوماً لاستذكار الشهداء وتجديد العهد على مواصلة النضال.

شعلة المقاومة في سجن آمد

ويُعدّ سجن آمد من أبرز محطات المقاومة في تاريخ الحركة الكردية، إذ لعب دوراً محورياً في نقل نضال حزب العمال الكردستاني إلى مختلف أجزاء كردستان والعالم.

وفي 18 أيار 1982، أقدم أربعة من كوادر الحزب وهم فرهاد كورتاي، نجمي أونر، محمود زنكين، وأشرف أنياك، على إحراق أجسادهم داخل السجن احتجاجاً على التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون السياسيون على يد السلطات التركية، ليتحولوا إلى رموز للمقاومة والتضحية.

وعلى النهج ذاته، استشهد عدد كبير من القيادات والشخصيات المرتبطة بحركة حرية كردستان خلال شهر أيار، ومن بينهم عبد القادر جوبكجو في 1 أيار 1982، وعضوا اللجنة المركزية للحزب محمد قره سنغور وإبراهيم بيلكين في 2 أيار 1983، والفنانة الثورية هوزان مزكين (غربت آيدين) في 11 أيار 1992.

وفي 16 أيار 1997، استشهد 83 من مقاتلي الحرية والفنانين والإعلاميين، وكان معظمهم من الجرحى، إثر هجوم استهدف مستشفيات ومراكز ثقافية وفنية وإعلامية في هولير، من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وفي السياق ذاته، استشهدت أمارا (آكين جرن دوكرواك) في 31 أيار 2005، كما استشهد كل من شيرين علمهولي، فرزاد كمانغر، فرهاد وكيلي، وعلي حيدريان في 9 أيار 2010، إضافة إلى قياديي قوات الدفاع الشعبي (HPG) آزاد سيسر وجكدار آمد في 2 أيار 2016.

وترى الحركة أن هؤلاء الشهداء، إلى جانب آلاف آخرين، لعبوا دوراً أساسياً في تعميق مسار النضال المسلح والسياسي، وترسيخ ثقافة الوفاء والارتباط بالشهداء حتى عام 2025.

أيار 2025.. بداية مرحلة جديدة التزاماً بنهج الشهداء

وفي سياق الالتزام بنهج الشهداء، عقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره الثاني عشر بين 5 و7 أيار 2025، وذلك بناءً على دعوة القائد عبد الله أوجلان.

وخلال المؤتمر، أعلن الحزب استشهاد اثنين من قادته المؤسسين، هما علي حيدر قيتان ورضا آلتون، كما أعلن إنهاء العمل المسلح والانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل السياسي والكفاح الديمقراطي.

وأكد الحزب في بيانه أن علي حيدر قيتان رمزٌ لـ "الوفاء للقائد والحقيقة والحياة المقدسة"، بينما يمثل رضا آلتون رمزاً لـ"رفاقية الحرية"، مشيراً إلى أن التحولات الجديدة تأتي استمراراً لمسيرة الشهداء ونهجهم، وتجسيداً لمسار النضال الذي تأسس على تضحياتهم عبر العقود الماضية.

نداء السلام والمجتمع الديمقراطي امتداد لنهج الشهداء

ويتزامن إحياء يوم 18 أيار هذا العام مع مرحلة مفصلية تمر بها حركة حرية كردستان، عقب نداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط 2025، والذي شكّل محطة جديدة نحو الحل السياسي وترسيخ مفهوم المجتمع الديمقراطي.

وتُعد التحولات السياسية الراهنة وما رافقها من خطوات وقرارات امتداداً لنهج الشهداء الذين ربطوا بين المقاومة والنضال من أجل بناء مجتمع ديمقراطي حر يضمن حقوق الشعوب.

ويتمثل الوفاء لتضحيات الشهداء اليوم في مواصلة النضال بأساليب ومراحل جديدة تستند إلى مبادئ السلام والحرية والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعوب.

(ح)

ANHA