سورية تواجه تحديات داخلية واستنزافاً مفتوحاً في الملف الإيراني

يرى مراقبون أن سوريا تمرّ بمرحلة دقيقة تسعى فيها إلى تعزيز الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، في ظل تحديات داخلية متواصلة وتأثيرات خارجية تجعل مسار التعافي مرهوناً بقدرة الداخل على التماسك. كما يشير مراقبون إلى أن التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يعكس حالة استنزاف متواصلة بلا حسم، في ظل تعقّد الملف النووي وتعدد أدوات الضغط والتصعيد في المنطقة.

سورية تواجه تحديات داخلية واستنزافاً مفتوحاً في الملف الإيراني
الثلاثاء 5 مايو, 2026   09:24
مركز الأخبار

تناولت وسائل الإعلام الصادرة صباح اليوم، المشهد السوري الراهن والملف الإيراني والصراع الدولي.

سورية تنأى بنفسها: لا حاكمة ولا محكومة؟

كتب موقع "أساس ميديا" أن سورية تحاول إعادة تعريف موقعها في المنطقة، إذ إن الدولة القوية تاريخياً كانت تؤثر في محيطها، فيما تتحول في لحظات الضعف إلى ساحة لتدخلات الآخرين.

وأشارت إلى أن "سورية الجديدة" تسعى إلى التوازن، فلا تكون طرفاً مهيمناً ولا خاضعة لنفوذ خارجي.

وسلط الموقع الضوء على تصاعد الحوادث الأمنية، من بينها مقتل رجل الدين الشيعي فرحان المنصور في محيط مقام السيدة زينب، في سياق سلسلة عمليات مرتبطة بخلايا يُعتقد أنها على صلة بـ حزب الله، ما يعكس استمرار التنافس غير المباشر داخل الساحة السورية.

ورأت أن إيران تسعى للحفاظ على موطئ قدم في سورية عبر أدوات غير مباشرة، سواء من خلال تحريك خلايا أو عبر أنشطة مرتبطة بتهريب السلاح والمخدرات، بما قد يدفع دمشق لاحقاً إلى إعادة فتح قنوات التفاوض معها. في المقابل، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية واستغلال بؤر التوتر، لا سيما في الجنوب السوري، مع محاولات توسيع نطاق نفوذها الأمني.

وعلى صعيد الجوار، لا تزال الحدود السورية تشهد هشاشة واضحة، إذ تتصاعد التوترات شرقاً مع فصائل مرتبطة بـ الحشد الشعبي، فيما تنفذ الأردن ضربات تستهدف شبكات التهريب كما تبقى العلاقة مع لبنان محكومة بتشابكات سياسية وأمنية معقدة.

 المخابرات الأمريكية تشير إلى أضرار محدودة ببرنامج إيران النووي

وفي الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران نقلت وكالة رويترز عن مصادر استخباراتية أميركية أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل لم تُحدث تغييراً جذرياً في الجدول الزمني لقدرة إيران على إنتاج سلاح نووي، رغم أنها أسهمت في إبطائه لفترة محدودة تُقدّر بين تسعة أشهر وعام.

 ويعكس هذا التقييم، وفق المصادر، أن الضربات ركزت بشكل أساسي على البنية العسكرية التقليدية وبعض المنشآت، من دون القضاء الكامل على البنية التحتية النووية الحساسة.

وتشير المعطيات إلى أن استمرار امتلاك طهران لمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى توزيع منشآتها في مواقع محصّنة وعميقة تحت الأرض، يجعل من الصعب تعطيل برنامجها النووي بشكل كامل عبر الضربات الجوية فقط.

كما أن هذا الواقع يعزز من تعقيد الخيارات المطروحة أمام واشنطن، بين مواصلة الضغط العسكري أو الاتجاه نحو مسار تفاوضي يهدف إلى الحد من قدرات إيران النووية بدلاً من القضاء عليها كلياً.

ليتحوّل "الخليجي" إلى "اتحاد"

من جانب آخر، دعت صحيفة "الرأي" إلى تطوير مجلس التعاون الخليجي وتحويله إلى اتحاد شبيه بالاتحاد الأوروبي، مستندة إلى ما أظهرته الأزمات الأخيرة من ثقل استراتيجي واقتصادي متزايد لدول الخليج وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.

إيران بين التفتيت والتغيير

أما صحيفة "الشرق الأوسط" فقد تناولت أهداف الحرب المستمرة على إيران، مشيرة إلى تباين الرؤى بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بين من يدفع نحو تغيير النظام ومن يسعى إلى تعديل سلوكه.

وحذّرت من أن أي سيناريو لتفكيك إيران أو إسقاط نظامها قد يحمل تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة، في ظل التعقيدات الداخلية التي تشهدها البلاد.

(م ح)