حوادث غرق الأطفال تتكرر في حمص وتكشف فجوات في السلامة والوعي المائي

تعود إلى الواجهة في حمص حوادث غرق الأطفال في المسطحات المائية، وسط مخاوف متزايدة من تحولها إلى ظاهرة موسمية متكررة، ولا سيما في سد المزينة الذي شهد حوادث متتالية. ومن جهتها، تمنع المحافظة الدخول إلى حرم السد والسباحة فيه تماماً.

حوادث غرق الأطفال تتكرر في حمص وتكشف فجوات في السلامة والوعي المائي
الثلاثاء 5 مايو, 2026   04:40
حمص

مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تعود محافظة حمص إلى واجهة الأحداث من خلال تكرار حوادث غرق الأطفال في عدد من المسطحات المائية، في مشهد لم يعد يُنظر إليه كحوادث فردية معزولة، بل كظاهرة موسمية متكررة تثير تساؤلات حول منظومة السلامة العامة ومدى فاعلية الإجراءات الوقائية المتبعة في محيط السدود والأنهار ومناطق المياه المفتوحة.

وتتزامن هذه الحوادث عادة مع توجه العائلات إلى أماكن المياه غير المؤهلة للسباحة، في ظل غياب واضح للبنية التحتية الآمنة وضعف الوعي بمخاطر هذه المواقع، التي قد تتحول خلال لحظات إلى مناطق شديدة الخطورة تهدد حياة الأطفال.

كما تسلط هذه الظاهرة الضوء على إشكالية متكررة تتعلق بمحدودية الرقابة المباشرة على الأطفال أثناء التنزه، إذ قد تؤدي لحظات من الغياب أو الانشغال إلى وقوع حوادث مأساوية كان من الممكن تفاديها في حال توفر إشراف أكثر صرامة أو بيئة أكثر أماناً.

سد المزينة.. موقع تتكرر فيه الحوادث

يبرز سد المزينة في ريف حمص الغربي كموقع تتكرر فيه حوادث الغرق، ما يجعله نموذجاً واضحاً لاستمرار الخطر دون حلول جذرية على ما يبدو.

ففي 1 أيار 2026، فقدت طفلة حياتها بعد سقوطها في مياه السد أثناء اللعب مع أطفال آخرين، حيث تمكن مدنيون من إنقاذ ثلاثة أطفال، فيما تم العثور على الطفلة الرابعة لاحقاً وقد فارقت الحياة.

وقبل ذلك، في 15 شباط 2026، شهد السد ذاته حادثة غرق شاب، استغرقت عمليات البحث عنه ثلاثة أيام، بسبب صعوبة الرؤية وعمق المياه الذي يصل إلى نحو 30 متراً، إضافة إلى عكارة شديدة أعاقت جهود الإنقاذ.

ويطرح تكرار الحوادث في الموقع نفسه تساؤلات حول غياب إجراءات وقائية دائمة، مثل التسييج أو التحذير الميداني الفعّال، أو تحديد مناطق يمنع الاقتراب منها.

بين التحذير والتطبيق.. فجوة مستمرة

ورغم التحذيرات المتكررة من الجهات المختصة التي تدعو إلى تجنب السباحة في السدود والمسطحات غير المخصصة، إلا أن هذه الإرشادات لا تزال تصطدم بغياب تطبيق عملي على الأرض، بحسب متابعين.

ويُسهم غياب إشارات تحذيرية كافية، وعدم وجود حراسة أو تنظيم للمناطق الخطرة، في جعل هذه المواقع فضاءات مفتوحة أمام الاستخدام غير الآمن، خصوصاً من قبل الأطفال.

كما أن حملات التوعية، رغم أهميتها، تبقى محدودة الأثر إذا لم تُرافق بإجراءات ميدانية ملموسة تحد من الوصول إلى هذه المناطق أو تقلل من خطورتها.

الأطفال في مواجهة خطر يمكن تفاديه

وتؤكد حوادث الغرق المتكررة أن الأطفال هم الفئة الأكثر هشاشة أمام هذا النوع من المخاطر، لا سيما في ظل غياب إدراك كافٍ لطبيعة المياه المفتوحة التي تختلف جذرياً عن المسابح الآمنة.

وفي كثير من الحالات، لا يرتبط الخطر بالسباحة فقط، بل بمجرد اللعب أو الاقتراب من حواف السدود، حيث قد يؤدي انزلاق بسيط إلى كارثة خلال ثوانٍ.

الحاجة إلى انتقال من التوعية إلى الوقاية الفعلية

وتظهر هذه الحوادث المتكررة في حمص، وخاصة في سد المزينة، أن المشكلة لم تعد مرتبطة بسلوك فردي فقط، بل تعكس فجوة أوسع في منظومة السلامة المائية.

وبينما تظل التوعية ضرورة أساسية، يرى متابعون أنها غير كافية وحدها ما لم تُدعّم بإجراءات وقائية حقيقية على الأرض، تشمل تنظيم المواقع المائية، وتحديد مناطق خطر واضحة، وتعزيز الرقابة، وربما تطوير بدائل آمنة للسباحة والترفيه.

وفي هذا السياق، صدر يوم أمس تعميم رسمي عن محافظة حمص يقضي بمنع الدخول إلى حرم سد وبحيرة المزينة، ومنع السباحة في مياه السد أو رمي المخلفات في الحرم والمناطق المحيطة.

وقالت المحافظة إن القرار جاء نتيجة تكرار المخالفات وما نتج عنها من حوادث غرق مؤسفة، إضافة إلى تراكم الأوساخ والتجاوزات البيئية، وذلك حرصاً على السلامة العامة وحماية الأرواح.

وبحسب التعميم، يبدأ تطبيق القرار اعتباراً من يوم السبت 2 أيار 2026 وحتى إشعار آخر، مع التأكيد على تحميل المخالفين المسؤولية القانونية.

كما دعت المحافظة المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات، حفاظاً على سلامتهم ومنع وقوع الحوادث، وصوناً للمظهر الحضاري والبيئي للمنطقة.

وتشهد العديد من المناطق في عموم سوريا، بحسب ما يرصده متابعون، غياباً واضحاً في إجراءات السلامة العامة المرتبطة بالمسطحات المائية ومواقع التنزه، حيث تفتقر هذه الأماكن في الغالب إلى وجود تجهيزات إنقاذ أو كوادر متخصصة للمراقبة والتدخل السريع عند وقوع الحوادث.

(أم)

ANHA