باحثة في الشأن العربي تتحدث عن تجربة وحدات حماية المرأة في سوريا

"تمثل تجربة وحدات حماية المرأة في سوريا نموذجاً استثنائياً في المنطقة"، بهذه العبارة وصفت الباحثة في الشأن العربي والدولي سها البغدادي أهمية نضال الوحدات في تاريخ النضال النسوي مؤكدة أن هذه الوحدات تحولت إلى مشروع سياسي واجتماعي أعاد تعريف دور المرأة، ورسخ حضورها كقوة فاعلة في القتال وبناء المجتمع.

باحثة في الشأن العربي تتحدث عن تجربة وحدات حماية المرأة في سوريا
السبت 2 مايو, 2026   03:50
الحسكة
هنار إبراهيم

أكدت الإعلامية والباحثة في الشأن العربي والدولي سها البغدادي أن تجربة وحدات حماية المرأة في سوريا تمثل نموذجاً استثنائيا في المنطقة، حيث لم تقتصر على تشكيل عسكري، والمشاركة بفاعلية في مواجهة داعش، بل تحولت إلى مشروع سياسي واجتماعي أعاد تعريف دور المرأة في بيئة شديدة التعقيد.

وجاء ذلك في حديث خاص لها مع وكالتنا، حيث أوضحت سها البغدادي أن وحدات حماية المرأة أثبتت قدرتها على الانخراط في أخطر خطوط المواجهة، ليس فقط كعنصر دعم، بل كفاعل رئيس في صناعة النصر.

البعد السياسي والاجتماعي

وأضافت: "أما سياسياً فقد أسهمت وحدات حماية المرأة في ترسيخ نموذج تمثيلي قائم على إشراك المرأة في مراكز القرار داخل مناطق الإدارة الذاتية، وهو ما انعكس على قضايا مثل العدالة الجندرية، ومناهضة العنف، وتعزيز المشاركة المجتمعية".

الأثر الرمزي لتجربة وحدات المرأة

وأشارت سها إلى أن الأهم من ذلك هو الأثر الرمزي لوحدات حماية المرأة، فقد كسرت هذه التجربة الصورة النمطية للمرأة في مناطق النزاع، وقدمتها كقوة فاعلة قادرة على الدفاع والبناء في آن واحد.

مخاطر الإقصاء والتهميش

ونوهت سها البغدادي، إلى أن أي محاولة لإقصاء وحدات حماية المرأة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الأوسع لنضال المرأة في سوريا، وتابعت قائلة: "هذه الوحدات ليس مجرد كيان عسكري، بل هو تراكم لنضال اجتماعي وسياسي طويل، وبالتالي فإن إضعافها أو تهميشها قد يفسر كإعادة إنتاج لمنظومات الإقصاء التقليدية".

وبينت سها، أن التأثير لن يكون عسكرياً فقط، بل سيمتد إلى المجال الرمزي والمعنوي، حيث قد يؤدي ذلك إلى تراجع الثقة في إمكانية تحقيق مكتسبات نسوية مستدامة داخل بيئات الصراع، كما أنه قد يخلق فراغاً في تمثيل النساء داخل المعادلات السياسية المستقبلية، وهو ما يهدد بإعادة تهميش قضاياهن في أي تسويات قادمة.

YPJ مصدر إلهام عالمي

وأوضحت الباحثة في الشأن العربي والدولي أنه لا يمكن إنكار أن تجربة وحدات حماية المرأة تحولت إلى مصدر إلهام لعدد من الحركات النسوية حول العالم، خصوصاً تلك التي تنشط في بيئات النزاع أو المجتمعات المحافظة.

وأردفت قائلةً: "الحديث عن انتهاء دور وحدات حماية المرأة قد يحمل دلالات مزدوجة من ناحية، قد ينظر إليه كإغلاق لمرحلة تاريخية ارتبطت بمواجهة داعش، لكن من ناحية من أخرى، قد يفهم كرسالة سلبية مفادها أن النماذج السنوية القوية تظل مؤقتة ومرهونة بظروف استثنائية".

أهمية استمرارية وحدات حماية المرأة

وأكدت سها البغدادي أن هنا تكمن الخطورة، لإن الحركات النسوية لا تستلهم فقط من النجاحات، بل من استمراريتها أيضاً، لذلك فإن الحفاظ على الإرث المعنوي والسياسي لهذه الجربة يعد ضرورة، حتى لو تغيرت أدوراها أو أشكالها.

احتياجات المرحلة الحالية

كما شددت الباحثة أن الاحتياجات اليوم لم تعد تقتصر على الحماية الجسدية، رغم أهميتها، بل تشمل منظومة أوسع ومنها: الأمان القانوني، من خلال تشريعات تحمي النساء من العنف وتضمن حقوقهن، والتمثل الاقتصادي لأن الاستقلال المادي هو حجر الأساس لأي تحرر حقيقي، بالإضافة إلى التمثيل السياسي الذي يشكل ضمان وجود صوت نسوي داخل مراكز صنع القرار، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، خاصة في مجتمعات خرجت من نزاعات طويلة.

تحولات طبيعة النضال

وأشارت سها البغدادي إلى أن طبيعة النضال قد تغيرت، لم يعد نضالاً مسلحاً بالضرورة، بل أصبح نضالاً متعدد الأدوات، سياسي، وقانوني، وإعلامي، وثقافي، حيث تتطلب المرحلة الحالية الانتقال من نضال البقاء إلى نضال تثبيت الحقوق، ومن الفعل المقاوم إلى بناء المؤسسات القادرة على حماية مكتسبات المرأة على المدى الطويل.

واختتمت الإعلامية والباحثة في الشأن العربي والدولي سها البغدادي، حديثها قائلةً: "ما قدمته وحدات حماية المرأة لم يكن مجرد تجربة عابرة، بل مرحلة مفصلية في تاريخ النضال النسوي في الشرق الأوسط، والتحدي اليوم لا يكمن في الحفاظ على هذه التجربة، بل في ترجمتها إلى مكتسبات دائمة تضمن ألا تعود المرأة إلى نقطة الصفر مع كل تحول سياسي جديد".

(ي م)

ANHA