تحالف ندى: العاملات في الشرق الأوسط يواجهن تدهوراً حاداً بفعل الحروب والسياسات الاقتصادية

أكد تحالف ندى أن العاملين في الشرق الأوسط، وخاصة النساء، يواجهن أوضاعاً متدهورة نتيجة الحروب والسياسات الاقتصادية غير العادلة، موضحاً أن النزاعات المستمرة أسهمت في تدمير مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة، إضافة إلى تعرضهن لظروف عمل قاسية وأشكال متعددة من التمييز والاستغلال.

تحالف ندى: العاملات في الشرق الأوسط يواجهن تدهوراً حاداً بفعل الحروب والسياسات الاقتصادية
الخميس 30 نيسان, 2026   13:36
مركز الأخبار

بمناسبة يوم العمال العالمي (1 أيار)، أصدر التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (ندى) بياناً بعنوان: "العاملات والعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: بين وعود الأول من أيار وواقع الحروب والرأسمالية المتوحشة".

وأكد البيان أنه في الوقت الذي يُفترض أن يشكّل فيه الأول من أيار مناسبة للاحتفاء بإنجازات الطبقة العاملة، تكشف الأوضاع الراهنة في المنطقة عن واقع أكثر قسوة، يتمثل في تصاعد معاناة العمال، لا سيما النساء، خصوصاً في القطاع غير المنظم، نتيجة الحروب المستمرة والسياسات الاقتصادية الجائرة التي تختزل الإنسان إلى أداة في معادلات الربح والاستغلال.

وأشار البيان إلى أن الطبقة العاملة في غزة واليمن والسودان ولبنان وسوريا والعراق وليبيا تواجه ظروفاً بالغة الصعوبة، حيث لم تقتصر آثار الحروب على الدمار المادي، بل امتدت إلى تدمير سبل العيش وإغلاق المصانع وارتفاع معدلات البطالة. وفي هذا السياق، تتحمل النساء أعباء مضاعفة، إذ يجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع الفقر، وغالباً ما يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن في ظل غياب الحماية الاجتماعية.

وأوضح البيان أن المعاناة لا تقتصر على مناطق النزاع، بل تمتد إلى دول أخرى تعاني فيها العاملات من تدني الأجور، وغياب الحقوق الأساسية، مثل إجازات الأمومة والتأمين الصحي، فضلاً عن التعرض للفصل التعسفي وظروف العمل غير الآمنة، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات. كما تتعرض النساء لمختلف أشكال الاستغلال والتحرش، في ظل غياب آليات الحماية الفعالة.

وبيّن البيان أن الحروب في المنطقة أصبحت أداة ممنهجة لتفكيك الطبقة العاملة وإضعافها، حيث تضررت النساء بشكل خاص في عدة قطاعات، منها؛ القطاع الزراعي: من خلال تدمير الأراضي وتهجير العاملين والاستيلاء على الموارد. القطاع التنموي: عبر إغلاق المؤسسات وتجميد المشاريع وخسارة الوظائف. القطاع الصناعي: نتيجة تعطيل الإنتاج ونهب المصانع ودفع العمال نحو النزوح أو البطالة.

وأكد البيان أن هذه الأوضاع هي نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية تعمّق اللامساواة، من خلال الخصخصة وتشجيع الاحتكار ورفع الرقابة عن الأسواق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتآكل الأجور. كما أسهم تفكيك أنظمة الضمان الاجتماعي وخصخصة الخدمات الأساسية، كالصحة والتعليم، في زيادة الأعباء على الأسر، خاصة النساء.

وأشار البيان إلى تصاعد التيارات المحافظة في عدد من الدول، وما يصاحبها من محاولات لتقليص مكتسبات النساء التاريخية، عبر تشريعات تحد من حقوقهن وتكرّس الأدوار التقليدية، بالإضافة إلى إضعاف الخدمات الصحية المرتبطة بحقوق النساء الجسدية والإنجابية.

كما حذر البيان من تفاقم ظاهرة "تأنيث الفقر"، حيث تعد النساء الفئة الأكثر تضرراً من البطالة والتمييز في الأجور وضعف فرص الوصول إلى الخدمات، إلى جانب تحمّلهن أعباء العمل غير المدفوع في الرعاية الأسرية دون اعتراف أو دعم.

ونوّه إلى أن غياب إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العامة وميزانيات الدول يؤدي إلى تكريس التمييز بدل معالجته، ما يفاقم هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء.

وانطلاقاً من ذلك، شدد التحالف على جملة من المطالب، أبرزها: وقف الحروب فوراً بوصفها أدوات لتدمير المجتمعات ونهب الموارد. مناهضة السياسات الاقتصادية الاحتكارية وتعزيز العدالة الاجتماعية، وحماية حقوق النساء وضمان المساواة في الأجور وظروف العمل. توفير خدمات صحية شاملة ومجانية تحترم كرامة النساء. تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية وإقرار إجازات أمومة مدفوعة. الاعتراف بالعمل غير المدفوع في الرعاية والعمل على تقاسمه مجتمعياً. إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العامة لضمان توزيع عادل للموارد.

وفي ختام البيان، دعا التحالف الحركات النسوية والنقابات والمنظمات الحقوقية والقوى المدنية إلى توحيد الجهود وبناء جبهة نضالية واسعة للدفاع عن حقوق العمال والعاملات، مؤكداً أن النضال النسوي هو جزء لا يتجزأ من النضال من أجل العدالة والكرامة الإنسانية. وأكد البيان: "لا شيء يُنتزع دون نضال، واليوم نحن بحاجة إلى عمل جماعي أكثر من أي وقت مضى".

(ي م)