الصحف تناقش العدالة الانتقائية في سوريا وأزمة لبنان والصراع الأميركي–الإيراني

يكشف الجدل حول مسار العدالة في سوريا، ولا سيما ما يُعرف بـ "العدالة الانتقالية"، عن إشكاليات تتعلق بانتقائية المحاسبة وتباين التعامل مع الانتهاكات. وفي لبنان، تعكس الأزمة البنيوية المرتبطة بازدواجية القرار السياسي والعسكري مفترقاً حاسماً بين خيار بناء الدولة أو استمرار الاستنزاف. في حين يتخذ التصعيد الأميركي–الإيراني بعداً يتجاوز المواجهة العسكرية إلى "معركة صورة" بين الطرفين.

الصحف تناقش العدالة الانتقائية في سوريا وأزمة لبنان والصراع الأميركي–الإيراني
الإثنين 27 نيسان, 2026   09:13
مركزا لأخبار

سلطت وسائل الإعلام الصادرة صادرة صباح اليوم، الضوء على الجدل حول مسار العدالة في سوريا، إلى جانب الأزمة اللبنانية، والتحركات الأميركية في الممرات البحرية، فضلاً عن تعقيدات التفاوض بين واشنطن وطهران.

لا عقاب لمجرمي المعارضة: سوريا تحت قوس "العدالة الانتقائية"

في الشأن السوري، رأت وسائل إعلام سورية أن توقيف المتورّط في "مجزرة التضامن" أعاد طرح إشكالية "العدالة الانتقائية"، إذ يجري التركيز على جرائم النظام السابق مقابل تجاهل انتهاكات فصائل معارضة. وأثار اعتقال أمجد يوسف، بعد سنوات من كشف الجريمة عبر تحقيق نشرته الكاردينان، موجة ارتياح شعبي، لكنه فتح في الوقت نفسه باب التساؤلات حول استثناء شخصيات أخرى من المحاسبة.

وبينما تسعى السلطات الانتقالية إلى إبراز خطواتها في ملاحقة متورطين، تزايدت الانتقادات بشأن الإفلات من العقاب، خصوصاً مع بروز أسماء قيادية في فصائل مسلحة لم تشملها الإجراءات القضائية.

ويرى مراقبون أن هذا النهج قد يهدد مصداقية "العدالة الانتقالية" ويُبقي جراح الضحايا مفتوحة.

لبنان بين خيار الحرب الدائمة وفرصة الدولة

في الشأن اللبناني، رأت صحيفة "نداء الوطن" أن البلاد تقف عند مفترق حاسم بين خيار بناء الدولة أو الاستمرار في دوامة الحروب المفتوحة. وأشارت إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في ازدواجية القرار السياسي والعسكري، حيث تعجز الدولة عن احتكار السلطة في ظل نفوذ حزب الله، ما يفرغ أي مسار تفاوضي من مضمونه الفعلي.

وتبرز هذه الازدواجية في مطالبة الحزب بإجماع وطني قبل الدخول في مفاوضات، رغم أنه لطالما اتخذ قرارات مصيرية بشكل منفرد خارج مؤسسات الدولة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدوى هذا الشرط. وبحسب الطرح، فإن استمرار هذا الواقع يعني بقاء لبنان في حالة استنزاف دائم على المستويات الأمنية والاقتصادية والسيادية.

وتؤكد الصحيفة أن الخروج من الأزمة يمرّ عبر استعادة الدولة لقرارها الكامل، وحصر السلاح بيدها، والانخراط في مسار تفاوضي مدروس يهدف إلى وقف الحرب وإعادة الإعمار. إلا أن تحقيق ذلك يبقى رهناً بإعادة بناء حدّ أدنى من التوافق الداخلي حول مفهوم الدولة الواحدة، باعتبار أن أي تسوية خارجية لن تكون قابلة للحياة من دون غطاء وطني جامع، وهو ما يشكّل التحدي الأكبر في المرحلة الراهنة.

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

أما على صعيد التوتر الأميركي–الإيراني، فركّزت صحيفة "الشرق الأوسط" على ما وصفته بـ "معركة الصورة" بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيران. وأشارت إلى أن هذا الصراع يتجاوز المواجهة التقليدية ليطال الرمزية السياسية والإعلامية، خصوصاً في ظل التصعيد حول مضيق هرمز.

وتلفت الصحيفة إلى أن خطاب ترامب الحاد تجاه طهران، واستحضاره لملفات تاريخية مثل اغتيال قاسم سليماني، يعكس سعيه لترسيخ صورة القوة والحسم، في مقابل تمسك إيران بخطاب التحدي ورفض الضغوط.

وترى أن "معركة الصورة" باتت عاملاً حاسماً في هذا الصراع، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت روايته أمام الداخل والخارج، في وقت تبقى فيه احتمالات التصعيد أو التهدئة رهناً بحسابات معقدة تتجاوز الميدان إلى السياسة والرمزية.

(م ح)