لجنة الصف الكردي بين جهود التنسيق وتباينات تعرقل التقدم السياسي

تراوح لجنة "وحدة الصف والموقف الكردي في روجآفايي كردستان" بعد عام على كونفرانس قامشلو بين جهود تنسيقية لمتابعة مخرجات الوثيقة السياسية وتعثر في حسم التباينات بين الأطراف، ما يُبقي التساؤلات قائمة حول قدرتها على تحويل التفاهمات إلى مسار سياسي موحد وفعال.

لجنة الصف الكردي بين جهود التنسيق وتباينات تعرقل التقدم السياسي
الأحد 26 نيسان, 2026   02:30
قامشلو

بعد مرور عام على انعقاد كونفرانس "وحدة الصف والموقف الكردي في روجآفايي كردستان" الذي عقد في مدينة قامشلو بتاريخ 26 نيسان 2025، لا يزال ملف تنفيذ مخرجاته ومسار عمل اللجنة المنبثقة عنه يثير تساؤلات حول مدى التقدم المحقق في مسار توحيد الموقف السياسي الكردي في سوريا.

الكونفرانس الذي انعقد في صالة حديقة آزادي بمدينة قامشلو، شهد مشاركة أكثر من 400 شخصية سياسية وحزبية ومجتمعية من مختلف مناطق سوريا وكردستان، إضافة إلى ممثلين عن أحزاب كردية وقوى سياسية وشخصيات مستقلة.

وخرج المؤتمر حينها بوثيقة سياسية مشتركة عُدّت إطاراً عاماً لرؤية كردية موحدة حول مستقبل سوريا، تضمنت الدعوة إلى حل عادل للقضية الكردية ضمن دولة ديمقراطية تعددية، وتشكيل آلية متابعة لتنفيذ المخرجات عبر لجنة سياسية خاصة.

تشكيل لجنة المتابعة ومهامها

عقب الكونفرانس، تم تشكيل لجنة منبثقة عن القوى المشاركة لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وبحسب ما أوردته وسائل إعلام كردية وعربية مختلفة مهتمة بالشأن الكردي فإن مهمة اللجنة تمثلت في:

متابعة تنفيذ بنود الوثيقة السياسية.

تقريب وجهات النظر بين الأحزاب الكردية.

العمل على بلورة وفد سياسي كردي مشترك.

فتح قنوات حوار مع الأطراف السورية الأخرى.

حصيلة عام لتحركات اللجنة

خلال عام 2025، عقدت اللجنة سلسلة لقاءات واجتماعات بين أطراف سياسية كردية، وشاركت في نقاشات حول آليات التنسيق المشترك، إضافة إلى تأكيدات متكررة من أطراف داخل الكونفرانس على أهمية الحفاظ على "روح التفاهم السياسي" الذي خرج به الكونفرانس.

لكن وفق ما تعكسه تقارير وتحليلات نشرت خلال العام، فإن التقدم بقي محدوداً على مستوى التنفيذ المؤسسي، إذ لم يتم الإعلان عن تشكيل إطار سياسي موحد دائم، كما لم تُحسم بشكل نهائي ملفات رئيسة تتعلق بآلية التمثيل المشترك، كما لم تتمكن حتى اللحظة المضي في مهمتها الرئيسة للتفاوض مع الحكومة المؤقتة في سوريا حول مستقبل الكرد.

ووفق ما رُصد من تصريحات، فإن تعنت سلطات الحكومة المؤقتة وعدم تحديد موعد للقاء الوفد دفع إلى عدم تحرك اللجنة في مهمتها الرئيسة المتمثلة في التفاوض باسم الكرد.

بين التنسيق السياسي وتعثر الحسم

وظل عمل اللجنة في إطار التنسيق والحوار بين الأطراف أكثر من الانتقال إلى مرحلة القرار السياسي الملزم، في ظل استمرار تباين الرؤى بين القوى الكردية حول ملفات داخلية وإقليمية، من بينها العلاقة مع الحكومة المؤقتة في سوريا ومستقبل الإدارة الذاتية.

لكن ما تحقق خلال العام يمثل خطوة تأسيسية لبناء أرضية مشتركة، حتى وإن لم تصل بعد إلى مرحلة التوحيد الكامل، لان استمرار اللقاءات بحد ذاته يشكل "منعطفاً إيجابياً" في العلاقات السياسية الكردية ضمن سوريا، لا سيما بعد ما واجه شمال وشرق سوريا من تصعيد عسكري، قابله لحمة شعبية كردية بعيدة عن الحزبية.

ومع ذلك، تبرز في المرحلة المقبلة استحقاقات سياسية مفصلية، تشمل اختيار ممثلي المنطقة في برلمان سوريا، إلى جانب مسار إعداد دستور دائم للبلاد، وما يرافقه من نقاشات حول كيفية تضمين المراسيم الأخيرة المتعلقة بالقضية الكردية ضمن هذا الدستور بما يضمن حقوق الكرد دستورياً وسياسياً.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية وحدة الموقف الكردي بوصفها عاملاً حاسماً في تعزيز القدرة على التفاوض وانتزاع الحقوق، إذ يرى مراقبون أن أي تشتت في الصفوف قد يضعف فرص تثبيت هذه الحقوق ضمن الإطار الدستوري المقبل، ويحدّ من القدرة على التأثير في مسار صياغة المرحلة الجديدة.

كما أن التحديات التي حالت دون تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الكونفرانس لا تبدو ظرفية فقط، بل ترتبط بجملة من العوامل، أبرزها تباين المواقف بين الأطراف السياسية، وغياب آليات تنفيذ واضحة وملزمة، إضافة إلى تأثيرات التوازنات الإقليمية والضغوط السياسية المتشابكة، وهو ما أسهم في تعطيل ترجمة الاتفاقات إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.

(أم)

ANHA