الإبادة البيئية جريمة ضد الإنسانية

يدعو مقال لوزيرة بيئة الكونغو الديمقراطية إلى اعتبار الإبادة البيئية جريمة ضد الإنسانية، في ظل تصاعد تدمير النظم الطبيعية عالمياً نتيجة الاستغلال غير المنظم للموارد والحروب، وما يترتب عليه من أضرار جسيمة على الإنسان والبيئة.

الإبادة البيئية جريمة ضد الإنسانية
الخميس 23 نيسان, 2026   09:55
مركز الأخبار

في مقال نشرته "فايننشال تايمز"، تطرح ماري نيانجي ندامبو، وزيرة البيئة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، رؤية واضحة تدعو إلى اعتبار تدمير البيئة جريمة ضد الإنسانية تستوجب محاسبة دولية.

وتقول الكاتبة إن النظم الطبيعية التي يعتمد عليها العالم - من الغابات والأنهار إلى التنوع البيولوجي والمناخ - تتعرض لهجوم متزايد بفعل التعدين والزراعة الصناعية واستخراج الوقود الأحفوري والحروب. وتبرز الكونغو مثالاً صارخاً، إذ تحتضن 62% من غابات حوض الكونغو، الذي يُعد "الرئة الثانية" للعالم بعد الأمازون، ويلعب دوراً حيوياً في استقرار أنماط هطول الأمطار حتى في مناطق بعيدة مثل أوروبا وأميركا الجنوبية.

ورغم امتلاك البلاد أكثر من نصف احتياطي العالم من الكوبالت، إضافة إلى كميات كبيرة من النحاس والليثيوم والتنتالوم، فإن القرى القريبة من المناجم تفتقر إلى الكهرباء والمياه النظيفة، ما يجعل هذه الثروة تبدو وكأنها نقمة بدل أن تكون نعمة.

وتوضح الكاتبة أن الواقع على الأرض يتمثل في أنهار ملوثة، ومدن مهجورة، واستغلال غير منظم للموارد يثري شركات عالمية كبرى، بينما يترك المجتمعات المحلية في فقر. فالصيادون يعثرون على الزئبق في الأسماك نتيجة التعدين الحرفي للذهب، كما تتسلل جماعات مسلحة وشركات غير مسؤولة إلى المتنزهات الوطنية، مدمرة الحياة البرية ومهددة حراسها. وترى أن ذلك ليس مجرد ضرر بيئي، بل عنف موجه ضد الإنسان والطبيعة.

وتؤكد أن الكونغو ليست الحالة الوحيدة، إذ شهد العالم حرائق غابات في السودان، وتفجيرات لخطوط النفط في أوروبا الشرقية، واستهدافاً لمصادر المياه في الشرق الأوسط. وغالباً ما تعامل هذه الأفعال في القانون الدولي كأضرار جانبية، بينما لا يغطي نظام المحكمة الجنائية الدولية سوى حالات محدودة جداً من الأضرار البيئية أثناء النزاعات المسلحة، وهو ما يجب تغييره.

وتدعو الكاتبة إلى الاعتراف بالإبادة البيئية - أي الأفعال التي تُرتكب مع العلم بأنها ستسبب دماراً واسعاً أو طويل الأمد للبيئة -كجريمة في القانون الدولي.

وترى أن هذا الاعتراف سيغير سلوك الشركات والجيوش، ويمنح المجتمعات المحلية والسكان الأصليين وسائل قانونية للدفاع عن أراضيهم، كما سيشجع الاستثمار في التنمية المستدامة بدل الاستغلال قصير المدى.

وتشير إلى أن الزخم الدولي للاعتراف بهذه الجريمة يتزايد، حيث اقترحت دول جزرية صغيرة تعديل نظام روما، وفي عام 2024 أصبحت الكونغو أول دولة إفريقية تدعم هذا التوجه على المستوى العالمي. كما اتفق وزراء البيئة الأفارقة ضمن المؤتمر الوزاري الأفريقي للبيئة على إدراج الإبادة البيئية ضمن أولويات القارة للفترة 2025–2027، بما يتيح صياغة رؤية قانونية موحدة تُعرض على الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.

وتضيف أن أفريقيا تمتلك أيضاً مؤسسات قضائية قادرة على التعامل مع هذه القضية، مثل المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إذ إن تدمير البيئة ينتهك حقوقاً أساسية مثل الحق في الحياة والصحة والكرامة. وتؤكد أن هذا التوجه ليس أجندة غربية، بل استجابة أفريقية لواقع أفريقي.

وتختتم الكاتبة بالتشديد على أن على الأفارقة المشاركة في صياغة القواعد التي تحمي أراضيهم، وأن على المجتمع الدولي التعامل مع تدمير البيئة بنفس جدية الجرائم الدولية الأخرى، بينما يقع على عاتق المواطنين ومنظمات المجتمع المدني الضغط من أجل حماية الموارد الطبيعية ومحاسبة المسؤولين.

(م ش)