الانسحاب الأميركي من سوريا والتصعيد مع إيران يفتحان باب الفوضى

أنهت الولايات المتحدة وجودها العسكري في سوريا بعد أكثر من عقد، في خطوة تعزز نفوذ الحكومة المؤقتة لكنها تثير مخاوف أمنية وإقليمية، بالتزامن مع تصاعد التوتر مع إيران واستمرار الغموض في المفاوضات، وسط قلق صيني من تداعيات سياسات واشنطن على استقرار النظام الدولي.

الانسحاب الأميركي من سوريا والتصعيد مع إيران يفتحان باب الفوضى
الثلاثاء 21 نيسان, 2026   09:12
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تداعيات الانسحاب الأميركي من سوريا وكذلك تأثيرات الحرب على إيران.

تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من سوريا

أعلنت الولايات المتحدة في 16 نيسان 2026 تسليم آخر قواعدها العسكرية في سوريا إلى الحكومة المؤقتة في سوريا، منهيةً وجوداً عسكرياً استمر أكثر من عقد منذ بدء عملياتها ضد داعش عام 2015.

ويمثل هذا التطور، بحسب تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، مكسباً سياسياً لرئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، الذي يقترب من بسط السيطرة الكاملة على البلاد، كما يعكس تحولاً في السياسة الأميركية من الانخراط العسكري إلى التعاون الاقتصادي. لكنه في الوقت نفسه ينطوي على مخاطر، أبرزها احتمال عودة نشاط داعش في حال ظهور فراغات أمنية، إضافة إلى تراجع حماية الكرد.

في المرحلة المقبلة، يرجح التقرير بأن تزداد حدة التنافس الإقليمي داخل سوريا، مع سعي قوى مثل تركيا وروسيا لتعزيز نفوذها، مقابل توجه أميركي نحو الاستثمار الاقتصادي ودعم دور سوريا كممر طاقة بين الخليج وأوروبا.

أزمة إيران لم تبلغ ذروتها بعد

تشير تقديرات صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرشحة للتصعيد أكثر من التوصل إلى تسوية، رغم وجود وقف إطلاق نار غامض ومليء بالتناقضات. فبينما يعلن الطرفان رغبتهما في اتفاق، لا يزال انعدام الثقة والخلافات الجوهرية حول الملف النووي والعقوبات وأمن الملاحة يعرقلان أي تقدم سريع.

ويضغط إغلاق مضيق هرمز بقوة على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تأثر سلاسل الإمداد الغذائي. ورغم الحاجة الملحة لاتفاق، فإن الفجوة الكبيرة بين مواقف الطرفين تجعل احتمال انهيار المفاوضات وارداً.

وترجح الصحيفة بأن التصعيد هو السيناريو الأقرب، إذ يعتقد كل طرف أنه قادر على إجبار الآخر على التراجع. أي تصعيد عسكري إضافي قد يدفع إيران للرد عبر استهداف منشآت نفطية أو تهديد الملاحة، ما سيعمق الأزمة العالمية.

كيف تنظر الصين إلى سياسات ترامب المربكة في إيران؟

يرى مسؤولون وخبراء في الصين تحدثوا لصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن السياسات التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً فيما يتعلق بالتصعيد مع إيران، تخلق حالة من القلق الاستراتيجي بدل أن تمنح بكين فرصة مريحة للاستفادة.

فبحسب ما يتردد في الأوساط الرسمية، فإن السلوك الأميركي غير المتوقع يهدد استقرار النظام الدولي الذي تعتمد عليه الصين في نموها الاقتصادي، خاصة مع اعتمادها الكبير على تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز.

وتعكس تصريحات الرئيس الصيني شي جي بينغ هذا القلق، إذ يرى أن العالم يتجه نحو "قانون الغاب"، في إشارة إلى تراجع القواعد الدولية لصالح القوة المباشرة. هذا الموقف لا يطرح كإدانة أخلاقية بقدر ما هو تحذير من تداعيات الفوضى على الاقتصاد العالمي، وهو ما لا يخدم مصالح الصين.

ورغم ذلك، لا تظهر بكين رغبة في المواجهة المباشرة مع واشنطن، بل تركز على تعزيز موقعها بهدوء عبر الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة النظيفة، الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، إلى جانب توسيع نفوذها الاقتصادي عالمياً من خلال البنية التحتية والتمويل وسلاسل التوريد.

كما تعمل الصين على المدى الطويل لتقوية عملتها "اليوان" كمنافس للدولار، في محاولة لتقليص الهيمنة المالية الأميركية. وفي الوقت نفسه، لا تزال النخبة الاقتصادية الصينية تعترف بتفوق الولايات المتحدة في الابتكار والتعليم والسوق.

(م ش)