سوريا والمرحلة الانتقالية وتحذيرات خليجية من مسار التفاوض بين واشنطن وطهران 

انصبت قراءات المحللين على ملامح المرحلة الانتقالية في سوريا، وما يحمله خطاب أحمد الشرع من طموحات لإعادة تشكيل الدولة، في ظل تعقيدات الواقعين الأمني والسياسي. وبالتوازي، برزت تحذيرات خليجية من أن مسار التفاوض بين واشنطن وطهران قد يعيد صياغة موازين القوة عبر تكريس نفوذ إيران في مضيق هرمز، فيما يظل المشهد اللبناني معلقاً على اختبار هش لوقف إطلاق النار، وسط حسابات إقليمية أوسع.

سوريا والمرحلة الانتقالية وتحذيرات خليجية من مسار التفاوض بين واشنطن وطهران 
الثلاثاء 21 نيسان, 2026   09:10
مركز الأخبار

سلطت وسائل الإعلام الصادرة صباح اليوم، الضوء على ملامح المرحلة الانتقالية في سوريا والطروحات السياسية والاقتصادية التي قدمها أحمد الشرع، ومخاوف دول الخليج من مآلات المفاوضات بين واشنطن وطهران وما قد تكرّسه من نفوذ إيراني في مضيق هرمز، إضافة إلى مستقبل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل واحتمالات تحوّله إلى تسوية دائمة أو عودة التصعيد.

سوريا، مشروع الدولة الممكنة

رأت صحيفة العرب اللندنية أن سوريا تقف اليوم أمام اختبار مفصلي بعد أكثر من عقد من الحرب، في ظل محاولات لطرح ملامح دولة جديدة. وأشارت إلى أن الخطاب السياسي الأخير يعكس طموحاً لإعادة تعريف دور سوريا إقليمياً ودولياً، عبر ملفات السيادة، والعلاقات الخارجية، وإعادة الإعمار.

الصحيفة ذكرت أن طرح استعادة الجولان، والحديث عن ترتيبات أمنية جديدة مع إسرائيل، يمثلان خطاباً سيادياً تقليدياً، لكنه يصطدم بواقع معقد يتداخل فيه النفوذ الإقليمي والدولي. كما رأت أن الطموح بتحويل سوريا إلى ممر للطاقة بين الخليج وأوروبا يظل رهناً ببيئة أمنية مستقرة وبنية تحتية ما تزال مدمرة.

وفي الشأن الدولي، وصفت الصحيفة محاولة تحقيق توازن في العلاقات مع دونالد ترامب وروسيا والصين بأنها معادلة صعبة، في ظل تضارب المصالح بين هذه القوى. كما أبرزت التحديات الاقتصادية، خصوصاً ملف إعادة الإعمار، وإمكانية الاستفادة من الكفاءات السورية في أوروبا، مقابل ضعف الثقة بالبيئة الداخلية.

وخلصت إلى أن المشروع المطروح، رغم طموحه، يواجه فجوة كبيرة بين الخطاب والواقع، في ظل استمرار الانقسامات الداخلية والتدخلات الخارجية، ورأت أن نجاحه مرهون بترجمة الوعود إلى خطوات عملية على الأرض.

مخاوف خليجية من ترسيخ قبضة طهران "الذهبية" على هرمز عبر بوابة التفاوض مع واشنطن

في سياق متصل، نقلت وكالة رويترز مخاوف خليجية من أن المفاوضات بين واشنطن وطهران قد تكرّس نفوذ إيران في مضيق هرمز، بدلاً من الحد منه.

وأشارت إلى أن التركيز الحالي للمحادثات ينصب على ملف تخصيب اليورانيوم، مع تراجع الاهتمام ببرنامج الصواريخ الإيراني ودور الوكلاء في المنطقة، وهو ما تعدّه دول الخليج تهديداً مباشراً لأمنها. كما حذرت من أن التعامل مع نفوذ طهران بوصفه أمراً واقعاً قد يحول المضيق إلى أداة ضغط استراتيجية بيد إيران.

ونقلت الوكالة عن المحلل دميتري ميدفيديف وصفه للمضيق بأنه “أداة ردع” بيد طهران، في حين يرى محللون أن هذا التوجه قد يرسخ حالة "إدارة التوتر" بدلاً من حلّه، بما يبقي المنطقة عرضة لعدم الاستقرار.

ماذا بعد هدنة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل؟

بدورها، ناقشت صحيفة القدس العربي مستقبل وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مشيرة إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون يسعى لمرحلة جديدة تقوم على تثبيت السيادة وبسط سلطة الدولة.

وذكرت الصحيفة أن فرض وقف إطلاق النار من قبل دونالد ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكس حجم التأثير الأميركي في القرار الإسرائيلي، لكنه لا يضمن استدامة التهدئة.

كما لفتت إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في سلاح حزب الله، والانقسام الداخلي اللبناني، إضافة إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي. ورأت أن أي تسوية محتملة قد تبقى مرتبطة بتفاهمات أوسع، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران.

نفوذ إيران الإقليمي بين التمدد والتراجع

من جهتها، تناولت صحيفة الخليج الدور الإيراني من زاوية تاريخية وسياسية، معتبرة أن طهران تسعى لإعادة إنتاج نفوذ إقليمي يستند إلى مزيج من القوة العسكرية والأيديولوجيا.

وأشارت إلى أن هذا التوجه يتجسد في دعم الميليشيات وتطوير القدرات العسكرية، لكنه يصطدم بتوازنات القوى الدولية، ما أدى إلى تراجع نفوذها في بعض الساحات، بينها سوريا ولبنان.

وخلصت الصحيفة إلى أن استمرار هذا النهج قد يفاقم التوترات، دون تحقيق مكاسب استراتيجية مستدامة، في ظل تعقيدات النظام الدولي الراهن.

(م ح)