صحفيات أصبحن صوت النضال الكردي

شهد تاريخ الشعب الكردي العديد من التحولات الهامة في نضاله من أجل البقاء. وقد أسهمت صحفيات مثل روشن بدرخان، وساكنة جانسيز، وغربت ألي أرسوز، وزينب إردم، ودنيز فرات، ونوجيان إرهان، وجيهان بلكين في كشف الحقائق خلال هذه التحولات، ومهّدن الطريق لاستمرارها.

صحفيات أصبحن صوت النضال الكردي
الثلاثاء 21 نيسان, 2026   02:30
قامشلو
بيريتان إيرلان

شهد تاريخ الشعب الكردي مراحل نضالية مفصلية شكّلت جزءاً مهماً من مسيرته. وقد صمدت الصحافة الكردية في وجه سياسات القمع ومحاولات الطمس، واستمرت في أداء دورها رغم التحديات، لتصبح منبراً للتعبير عن قضايا الشعب الكردي حتى يومنا هذا. كما برزت الصحفيات الكرديات بوصفهن صوتاً معبّراً عن المرأة والمجتمع، وأسهمن في تمهيد الطريق أمام نضال المرأة وتعزيز حضورها.

بعد معاهدة لوزان (24 تموز 1923)، التي قسمت كردستان إلى أربع دول قومية تركية وعربية وفارسية (العراق وإيران وتركيا وسوريا)، تم تطبيق سياسات الإبادة الجسدية والاجتماعية في كل جزء منها. كما كانت الثقافة واللغة الكردية من بين أهداف الإبادة الجماعية.

وبمناسبة يوم الصحافة الكردية الذي يُصادف 22 نيسان من كل عام، نسلّط الضوء على الدور البارز للصحفيات الكرديات اللواتي أسهمن في نقل صوت شعبهن والدفاع عن قضاياه.

الرحلة انطلقت من مجلة هاوار

من بين خمس مجلات، برزت مجلة "هاوار" (15 أيار 1932-1943) كصوتٍ للشعب الكردي، وتعبيرٍ وطنيٍّ عن هويته. ورغم وجود منشورات كردية قبلها، إلا أنها كانت الأولى التي تُنشر بالأحرف اللاتينية. وشاركت المرأة الكردية روشن بدرخان في هذا النضال من أجل اللغة والأدب الكرديين. وتولّت روشن بدرخان، برفقة زوجها، معظم أعمال "هاوار"، حيث اضطلعت بمهام الإدارة وكتابة الأعمدة والتحرير، ومهدت بذلك طريقاً طويلاً وواسعاً للشعب الكردي في ولادة اللغة والأدب الكرديين.

صوت حركة نوجين (NÛJEN)

إن أهم خطوة وأكثرها تأثيراً في التاريخ الكردي هي تأسيس حزب العمال الكردستاني (27 تشرين الثاني 1978). بدأت مرحلة جديدة في كردستان مع حزب العمال الكردستاني. فبعد انهيار الانتفاضات الجزئية القائمة على أساس العائلات والقبائل والفقراء، برز الحزب كحزب وطني يخاطب الأجزاء الأربعة من كردستان. وقد أولى الحزب أهمية بالغة للنشاط الإعلامي، وأسس هيئة للنشر في السنوات الأولى من تأسيسه.

وتُعدّ ساكنة جانسيز إحدى النساء المؤسسات لحزب العمال الكردستاني، وهي رائدة حركة تحرير المرأة. كما كانت عضوةً في الحزب، حيث نشرت فكرة حرية المرأة وحرية الشعب الكردي. وقد أظهرت ساكنة جانسيز صموداً لا يلين في المقاومة داخل سجن آمد، وحتى في ظلّ أقسى ظروف التعذيب، أصدرت مجلة "هاوار" لرفيقها مظلوم دوغان، ناقلةً صوت المقاومة إلى الشعب.

الصحفية التي كشفت المجازر المظلمة

عندما امتد نضال الشعب الكردي بقيادة حزب العمال الكردستاني من شمال كردستان إلى كل كردستان، بدأت الدولة التركية، من أجل منع ذلك، بحرق القرى وإخفاء الكرد وحظر اسم "كردي" في الفترة ما بين عامي 1985 و1995.

خلال هذه المرحلة، تم توثيق هذه الأعمال وكشف الإبادة الجماعية تحت قيادة صحفيين مثل غربت ألي أرسوز. وبدأت غربت ألي أرسوز مسيرتها الصحفية عام 1990 مع مجلة "هدف"، واعتُقلت في 10 كانون الأول 1990 أثناء عملها فيها. تعرّضت للتعذيب لمدة 15 يوماً، وسُجنت في سجن ملاطية لمدة عامين.

بعد إطلاق سراحها، استأنفت مسيرتها الصحفية وأصبحت مديرة تحرير العامة لصحيفة "أوزغور غونديم (Ozgur Gundemê)" التي تصدر في شمال كردستان وتركيا. عملت غربت في مجال الصحافة ودربت عشرات الشباب والشابات الكرد. لم تجد غربت في النضال الصحفي ما يكفي، فانضمت إلى صفوف المقاتلين عام ١٩٩٥. واستشهدت في إقليم جنوب كردستان في ٧ تشرين الأول ١٩٩٧.

صوت المرأة في مواجهة داعش

يُعدّ القتال ضدّ مرتزقة داعش أحد أهمّ العمليات في نضال الشعب الكردي. ففي عام 2014، حاول مرتزقة داعش، بدعم من بعض القوى الدولية والدولة التركية، ارتكاب مجازر في جميع أنحاء كردستان.

بدأت هجمات الإبادة الجماعية في شنكال ومخمور وروج آفا كردستان. وقد توجهت الصحفيات دنيز فرات ونوجيان إرهان ودليشان إبيش، بشجاعة وإخلاص، إلى الخطوط الأمامية ليُظهرن للعالم وحشية مرتزقة داعش ومقاومة الشعب الكردي.

عندما حاول مرتزقة داعش غزو جنوب كردستان عام ٢٠١٤، قدّمت دنيز فرات معلومات من الخطوط الأمامية، كاشفةً مؤامراتٍ ضد الكرد، وظلت حتى آخر لحظة في حياتها (٨ آب ٢٠١٤) تدافع عن المقاومة في مواقعها. في الوقت نفسه، غطّت نوجيان إرهان محاولة ارتكاب الفرمان 74 ضدّ الإيزيديين ونسائهم في شنكال، وغطت المقاومة هناك.

كانت كل من دنيز ونوجيان تعملان على تمهيد الطريق أمام الإعلام الحر في تلك المناطق. استشهدت نوجيان في شنكال في 3 آذار 2017 أثناء تأديتها واجبها. كما كانت دليشان إبيش توثق تحرير النساء من مرتزقة داعش في روج آفا كردستان، وشهدت مقاومة غير مسبوقة. استشهدت في 12 تشرين الأول 2017 في دير الزور أثناء تغطيتها لأخبار تحرير الشعب.

واجهت الأكاذيب وقالت: نحن هنا

في عام ٢٠٢٤، وصلت المؤامرات ضد الشعب الكردي في روج آفا كردستان إلى ذروتها. شنت دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها هجوماً على ثورة روج آفا. واحتدمت المعارك في منبج وسد تشرين. وهاجمت الدولة التركية شعب روج آفا بمرتزقتها، ونشرت الأخبار الكاذبة، واستخدمت الدبابات والمدفعية والطائرات.

رداً على ذلك، توجهت جيهان بلكين (التي كانت تعمل في وكالتنا "هاوار") وزميلها ناظم داشتان إلى سد تشرين. وقالت جيهان بلكين عند السد: "نحن هنا"، كاشفةً زيف ادعاءات الدولة التركية. وبعد عملها المتفاني، توافد الناس إلى السد، وانتفض الشعب الكردي وحلفاؤه، واكتسبت المقاومة ضد سد تشرين قوةً وانتصرت.

واستُشهدت مراسلتنا جيهان بلكين برفقة الصحفي ناظم داشتان أثناء تأدية عملهما الصحفي، إثر استهداف مركبتهما بطائرة مسيّرة لدولة الاحتلال التركي في 19 كانون الأول 2024، على الطريق بين سد تشرين وبلدة صرين.

ولقد كانت النساء اللواتي ذكرناهن آنفاً مصدر إلهام وريادة وشجاعة لآلاف الصحفيات. واليوم، تواصل الصحفيات في جميع أنحاء كردستان والعالم مسيرتهن الصحفية على خطاهن.

(ي م)

ANHA