صدع في الناتو.. خلاف أوروبي على حرب إيران يثير غضب ترامب

كشف تقييد دول أوروبية لاستخدام القواعد العسكرية الأميركية خلال الحرب مع إيران عن انقسام غير مسبوق داخل الناتو، في وقت صعّد فيه دونالد ترامب انتقاداته وهدد بإعادة النظر في التزام واشنطن بأمن القارة.

صدع في الناتو.. خلاف أوروبي على حرب إيران يثير غضب ترامب
الجمعة 10 نيسان, 2026   10:20
مركز الأخبار

كشف تقييد دول أوروبية لاستخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية خلال الحرب مع إيران عن انقسام متزايد داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأثار مخاوف من أن يستغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذلك كذريعة لتقليص التزام واشنطن بالدفاع عن أوروبا، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

وكان غضب ترامب من فرنسا وإسبانيا محور اجتماع مع الأمين العام للناتو مارك روته في واشنطن الأربعاء، وفقاً لمسؤولين في الحلف. كما رفضت إيطاليا والمملكة المتحدة أيضاً منح الوصول إلى قواعدهما، قبل أن تتراجع لندن لاحقاً عن قرارها.

وبينما كانت انتقادات ترامب السابقة للناتو تقابل برد موحد من الحلفاء الأوروبيين، فإن الحرب مع إيران أدت إلى انقسامهم، بحسب أربعة دبلوماسيين في الناتو. وأوضحوا أن العواصم الأوروبية اختلفت حول قرارات أضعفت الجهود لإقناع الولايات المتحدة بالإبقاء على قواتها في القارة.

وقال دبلوماسي رفيع في الحلف: "كان ذلك خطأً فادحاً بلا شك. هذه قواعد عسكرية أميركية، ويجب أن تكون متاحة للاستخدام الأميركي"، رغم أن بعض هذه المنشآت مشتركة أو تخضع لسيطرة وطنية.

ووفق مصادر مطلعة، بدا ترامب غاضباً بشدة خلال اجتماعه المغلق مع روته في البيت الأبيض، وهدد بمعاقبة الدول الأوروبية التي يراها غير داعمة بما يكفي للحرب، دون أن يحدد إجراءات ملموسة.

من جانبه، وصف روته محادثاته مع ترامب بأنها "صريحة"، وقال: "شعرت بخيبة أمله لأن عدداً كبيراً من الحلفاء لم يقفوا معه". وأضاف أنه بعد صدمة أولية، بدأ الحلفاء الأوروبيون في تقديم القواعد والدعم اللوجستي و"تنفيذ كل ما تطلبه الولايات المتحدة".

لكن مسؤولاً في البيت الأبيض نقل عن ترامب قوله إن "الناتو تم اختباره وفشل".

وفي الأسابيع الأخيرة، انتقد ترامب عدة عواصم أوروبية بسبب منع استخدام القواعد العسكرية أو إغلاق المجال الجوي، متهماً الحلف بأنه لم يكن "حاضراً عندما احتجناه".

وأشار دبلوماسيون إلى أن تردد الحلفاء في إرسال سفن إلى مضيق هرمز كان مفهوماً، لكن قراراتهم بشأن القواعد العسكرية أثارت استياء دول أوروبية أخرى، خصوصاً في دول البلطيق وبولندا.

ورغم دعم معظم الدول الأوروبية لفكرة "الاستقلال الاستراتيجي" عن الولايات المتحدة، فإن رفض استخدام القواعد عُدّ خطوة مفرطة، مدفوعة باعتبارات داخلية تتعارض مع مبدأ الدفاع المشترك، بحسب الصحيفة.

ورأى دبلوماسي أوروبي أن تصريحات قادة الاتحاد الأوروبي أن "هذه ليست حربنا" عُدّت تجاهلاً لترامب، مضيفاً: "علينا أن نثبت له قيمتنا بطريقة أو بأخرى".

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، حاول الأوروبيون إقناعه بعدم الانسحاب من الناتو عبر حجتين: زيادة الإنفاق الدفاعي، والتأكيد على أن الوجود العسكري الأميركي في أوروبا يعزز نفوذ واشنطن عالمياً.

لكن هذه القرارات الأوروبية الأخيرة أضعفت الحجة الثانية بشكل كبير، وفق الدبلوماسيين.

وقال أحدهم: "قد تكون كلفة ذلك هائلة، حتى المسؤولون الأميركيون الذين يدركون أهمية الناتو بدأوا يتساءلون: لماذا نبقى هنا؟"

(م ش)